رَوحٌ وَرَيحَان

 

 

ِفي مَوضُوعَات القُرآن الكَرِيم

( طريقةٌ لتسهيلِ حِفظِ القُرآن عَن طَريقِ الإلمَام ِبمضمُونِ السُّوَرِ  )

 

أَعــَــدَّتــــهُ

 

نُور مُحَمَّد مُؤَيَّد الجَندَلي

 

إجَازة في اللّغة العَربيَّة

 

 

 

 

 

 

قَالَ رسولُ الله صَلّى الله علَيهِ وسَلَّم

 

( ( خَيرُكُم مَن تعَلَّم َالقُرآنَ وَعَلَّمَهُ ))

 

رَوَاهُ  البُخَارِيّ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، وأشرف الصلاة وأتم التسليم ، على المبعوث رحمة للعالمين ، سيدنا محمد النبي الأمي ، وعلى آله وصحبه وسلم ،

أما بعد ..

فإن القرآن الكريم منبع علوم الشريعة وأهم أصولها ، وإليه يرجع المسلمون – مع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم – في معرفة أحكام الدين الاعتقادية منها والفقهية ، وفي أمور السياسة والاقتصاد والأخلاق وغير ذلك .

وقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم ليتلى ويُتدبر ويُعمل به ، كما قال تعالى : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدّبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب (29) ( ] ص : 29 [

وقال تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن ) ] النساء : 82 ، محمد : 24 [

وقد رغّب نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم بقراءة وتدبر القرآن الكريم فقال :  : ( اقرؤوا القرآن فإن الله تعالى لا يعذب قلباً وعى القرآن وإن هذا القرآن مأدبة الله فمن دخل فيه فهو آمن ومن أحب القرآن فليبشر  ) رواه الدرامي  بإسناده عن عبد الله بن مسعود ، وانطلاقا من الآيات الكريمة والحديث الشريف نرى معا ما للقرآن الكريم من أهمية عظيمة في الإسلام ، ونستشعر أيضا واجبنا تجاه تلاوته ، و تدبره والعمل به ، سيرا  على خطى السلف الصالح الذين حفظوا لفظه وفهموا معناه واستقاموا على العمل به ، فترسخت معانيه ومبادئه في صدورهم ،وشغلوا به أوقاتهم فأعطاهم الله من فضله وواسع رحماته ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف : ( يقول الله سبحانه وتعالى من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله سبحانه وتعالى عن سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه ) رواه الترمذي .

 ولا يخفى على من سلك سبيل القرآن حفظا وتدبرا ،  ما للمعاني  من أهمية في رسوخ اللفظ في الأذهان ، ففي إدراكها تكتمل الرؤى ،  وينطلق المرء إلى آفاق رحيبة ينهل فيها من كتاب الله .

وقد اكتنـزت كتب التفسير بأروع المعاني التي تسهّل العسير ، وتقرّب الصور ، وتبيّن المبهم ، لكن الكثير من المسلمين في هذا العصر انشغلوا عن الإلمام بمعاني القرآن الكريم رغم حاجتهم الماسة إليها ، إما لضيق الوقت أو لصعوبة تصفح المجلدات الكبيرة التي توسعت في هذا المجال ، أو لعدم توافرها في متناول الجميع .

ومن خلال اطلاعي على كتب التفسير المختلفة ، وأساليب حفظ القرآن الكريم المتنوعة ،  أدركت أهمية المعنى وترابط الأفكار في السور في تسهيل وتيسير الحفظ  ، حيث أن الإنسان يبقى في ذهنه التصور العام للآيات مهما تمادى به الزمن وإن لم يراجعها بإذن الله تعالى ،  فعكفت على جمع الموضوعات الأساسية لكل سورة على حدة مستعينة بكتب التفاسير القيّمة  ، وقمت بصياغتها بشكل متسلسل مترابط على شكل نقاط متتابعة وأفكار متكاملة ،  تيسيرا على المسلم الباحث عن وسيلة مبسّطة تعينه على الإلمام بجوّ السورة العام  في وقت مقتضب ، وكذلك لمساعدة طلاب حلقات القرآن الكريم  على تثبيت حفظهم للسور بمراجعتهم لأهم موضوعاتها ومعانيها ، مما يعينهم على رسم هيكل أساسيّ  يسيرون عليه في السور الطوال ، والإلمام بالمعاني الهامة في قصار السور و سورة الفاتحة 

 

الطريقة التي انتهجتها في الكتاب       :

- تحدثت في بداية كل سورة من السور عن جوها العام ، وأهم أهدافها ،  بكلمات قلائل تعرّف القارئ بأهداف السورة على تنوعها من عقيدة أو تشريع أو عبادة  .... إلى غير ذلك  لربط الهدف الأساسي بالأفكار ، ولتهيئة القارئ ووضعه في جوّ السورة العام .

-  راعيت تسلسل الأفكار في السور ككل ، وتناولت كل موضوع في السورة بالتبيان الموجز لمعانيها ، مبينة المغزى والغرض من إدراج هذه الأفكار في هذا المكان المحدد من السورة .

- استشهدت على كل موضوع بالآيات الكريمات التي تخصه  في سور القرآن الكريم ، كل سورة على حدة ،  عن طريق إدراج المقطع الأول من بداية كل آية تبتدئ الموضوع ونهاية كل آية تختتمه ،  مراعية ترقيم آيات البدء والختام كي تتحدد بشكل دقيق وواضح ويسهل بعد ذلك الاطلاع عليها وحفظها .

- بالنسبة للفاتحة وقصار السور ، فقد توسعت في الحديث عن موضوعاتها  ،وذلك لمساعدة طلاب حلقات القرآن من المبتدئين وصغار السن  لفهمها فهما دقيقا وشاملا لا يقتصر على مجرد حفظ السورة لفظا فقط ، ولكن بالجمع بين اللفظ والمعنى فتتثبت في الذهن وتتوضح معانيها. 

وقد استعنت بباقة من كتب التفسير وعلوم القرآن الكريم التي تطرقت لموضوعات السور  ، وعملت جاهدة ألا يختل هيكل السورة بنقصان معنى من المعاني .

أرجو أن أكون بذلك قد خدمت كتاب الله ، وقدمت مرجعا نافعا ومفيدا لطلاب حلقات القرآن الكريم ، الباحثين عن مرجع مبسط ييسّر عليهم فهم المعاني وربط الأفكار ،  فإن بلغت فذلك فضل من الله تعالى ، وإن قصرت فمن نفسي ، أسأل الله تعالى أن يتقبل عملي وينفعني به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

نور محمد مؤيد الجندلي

 

 

الخاتمة

تم بحمد الله وتوفيقه إتمام هذا العمل المتواضع  في موضوعات سور القرآن الكريم ، حاولت فيه جاهدة التبسيط في الأسلوب  وتحري الدقة في الطرح، وحرصت على التسلسل في السرد ، تسهيلا على كل حافظ للقرآن الكريم يستعين بحفظه على فهم المعاني وتسلسلها  ،

أسأل العلي القدير أن ينفع به أهل القرآن وسائر المسلمين ، وأن يجعله فاتحة للخير ومعينا على التقدم في مضمار حفظ وفهم كتاب الله الكريم ،

والحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده ، وصلاته وسلامه الأكملان الأتمّان على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين إلى يوم الدين .

 

تم تحريره في يوم الجمعة الموافق 29 /5/2004 م

المصادر و المراجع

 

1)                   القرآن الكريم .

2)                   تفسير السعدي

3)                     الجامع لأحكام القرآن / للإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

4)                    مناهل العرفان في علوم القرآن /للأستاذ الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني .

5)                    فتح القدير الجامع بين فنيّ الرواية والدراية من علم التفسير / لمحمد بن  علي بن محمد الشوكاني .

6)                   صفوة التفاسير/ للشيخ محمد علي الصابوني

7)                   مختصر تفسير ابن كثير/ للشيخ محمد علي الصابوني .

8)                   التبيان في آداب حملة القرآن / لأبي زكريا يحيى بن شرف الدين النووي الشافعي .

9)                   خواطر قرآنية / للداعية عمرو خالد

10)             كيف تحفظ القرآن الكريم / د. يحيى الغوثاني