ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 )

( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ) فأطيعوه, ( وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) بالحفظ له وبالتدبير فيه, لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ الآية, يتمسك أهل الاعتزال بظاهر هذه الآية في نفي رؤية الله عز وجل عيانا.

ومذهب أهل السنة: إثبات رؤية الله عز وجل عيانا جاء به القرآن والسنة, قال الله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ , ( القيامة, 23 ) , وقال: كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( المطففين, 15 ) , قال مالك رضي الله عنه: لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعيّر الله الكفار بالحجاب, وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ( يونس, 26 ) , وفسره بالنظر إلى وجه الله عز وجل .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا عاصم بن يوسف اليربوعي أنا أبو شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: « إنكم سترون ربكم عيانا » .

لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 )

وأما قوله: ( لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ ) علم أن الإدراك غير الرؤية لأن الإدراك هو: الوقوف على كُنهِ الشيء والإحاطة به, والرؤية: المعاينة, وقد تكون الرؤية بلا إدراك, قال الله تعالى في قصة موسى فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلا ( سورة الشعراء, 61 ) , وقال لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى ( سورة طه, 77 ) , فنفى الإدراك مع إثبات الرؤية, فالله عز وجل يجوز أن يُرى من غير إدراك وإحاطة كما يعرف في الدنيا ولا يحاط به, قال الله تعالى: وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا , ( سورة طه, 110 ) , فنفى الإحاطة مع ثبوت العلم, قال سعيد بن المسيب: لا تحيط به الأبصار, وقال عطاء: كلت أبصار المخلوقين عن الإحاطة به, وقال ابن عباس ومقاتل: لا تدركه الأبصار في الدنيا, وهو يُرى في الآخرة, قوله تعالى: ( وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ ) لا يخفى عليه شيء ولا يفوته, ( وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) قال ابن عباس رضي الله عنهما: اللطيف بأوليائه [ الخبير بهم, وقال الأزهري: معنى ( اللَّطِيفُ ) ] الرفيق بعباده, وقيل: اللطيف الموصل الشيء باللين والرفق, وقيل: اللطيف الذي يُنسي العباد ذنوبهم لئلا يخجلوا, وأصل اللطف دقة النظر في الأشياء.

قوله عز وجل: ( قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ) يعني الحجج البينة التي تبصرون بها الهدى من الضلالة والحق من الباطل, ( فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ) أي: فمن عرفها وآمن بها فلنفسه عمل, ونفعه له, ( وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ) أي: من عمي عنها فلم يعرفها ولم يصدقها فعليها, أي: فبنفسه ضر, ووبال العمى عليه, ( وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) برقيب أحصي عليكم أعمالكم, إنما أنا رسول إليكم أبلغكم رسالات ربي وهو الحفيظ عليكم الذي لا يخفى عليه شيء من أفعالكم.

( وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ) نفصلها ونبيّنها في كل وجه, ( وَلِيَقُولُوا ) قيل: معناه لئلا يقولوا, ( دَرَسْتَ ) وقيل: هذه اللام لام العاقبة أي عاقبة أمرهم أن يقولوا: درست, أي: قرأت على غيرك, وقيل: قرأت كتب أهل الكتاب, كقوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا , ( القصص, 8 ) , ومعلوم أنهم لم يلتقطوه لذلك, ولكن أراد أن عاقبة أمرهم أن كان عدوا لهم.

قال ابن عباس: وليقولوا يعني: أهل مكة حين تقرأ عليهم القرآن درست, أي: تعلمت من يسار وجبر, كانا عبدين من سبي الروم, ثم قرأت علينا تزعم أنه من عند الله, من قولهم: درست الكتاب أدرس درسا ودراسة.

وقال الفرَّاء: يقولون تعلمت من اليهود, وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: « دارست » بالألف, [ أي: قارأت أهل الكتاب من المدارسة بين اثنين, تقول: ] قرأت عليهم وقرأوا عليك. وقرأ ابن عامر ويعقوب: « دَرَسَتْ » بفتح السين وسكون التاء, أي: هذه الأخبار التي تتلوها علينا قديمة, قد درست وانمحت, من قولهم: درس الأثر يدرس دروسا. ( وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) قال ابن عباس: يريد أولياءه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد, وقيل: يعني أن تصريف الآيات ليشقى به قوم ويسعد به قوم آخرون, فمن قال درست فهو شقي ومن تبين له الحق فهو سعيد.

اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 ) وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 )

( اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) يعني: القرآن اعمل به, ( لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) فلا تجادلهم.

( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ) أي: لو شاء لجعلهم مؤمنين, ( وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) رقيبا قال عطاء: وما جعلناك عليهم حفيظا تمنعهم مني, أي: لم تبعث لتحفظ المشركين عن العذاب إنما بعثت مبلغا. ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ )

قوله عز وجل: ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) الآية قال ابن عباس: لما نـزلت إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ( الأنبياء, 98 ) قال المشركون: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك, فنهاهم الله تعالى أن يسبوا أوثانهم.

وقال قتادة: كان المسلمون يسبون أصنام الكفار, فنهاهم الله عز وجل عن ذلك, لئلا يسبوا الله فإنهم قوم جهلة.

وقال السدي: لما حضرت أبا طالب الوفاة قالت قريش: انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمرنه أن ينهى عنا ابن أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته, فتقول العرب: كان يمنعه عمه فلما مات قتلوه. فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحارث وأمية وأُبيّ ابنا خلف وعقبة [ بن أبي معيط وعمرو بن العاص, والأسود بن ] البختري إلى أبي طالب, فقالوا: يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا وإن محمدا قد آذانا وآلهتنا, فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا, ولندعنه وإلهه, فدعاه فقال: هؤلاء قومك يقولون نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك, فقد أنصفك قومك فاقبل منهم, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها العجم؟ » قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها وعشرة أمثالها, فما هي؟ قال: « قولوا لا إله إلا الله » فأبوا ونفروا, فقال أبو طالب: قل غيرها يا ابن أخي, فقال: يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي, فقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا أو لنشتمنك ولنشتمن من يأمرك, فأنـزل الله عز وجل: ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) يعني الأوثان, ( فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا ) أي: اعتداء وظلما, ( بِغَيْرِ عِلْمٍ )

وقرأ يعقوب « عدوا » بضم العين والدال وتشديد الواو, فلما نـزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: « لا تسبوا ربكم » , فأمسك المسلمون عن سب آلهتهم.

فظاهر الآية, وإن كان نهيا عن سب الأصنام, فحقيقته النهي عن سب الله, لأنه سبب لذلك.

( كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ) [ أي: كما زينا لهؤلاء المشركين عبادة الأوثان وطاعة الشيطان بالحرمان والخذلان, كذلك زينا لكل أمة عملهم ] من الخير والشر والطاعة والمعصية, ( ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ ) ويجازيهم, ( بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 )

قوله عز وجل: ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ) الآية. قال محمد بن كعب القرظي والكلبي: قالت قريش يا محمد إنك تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا, وتخبرنا أن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى فأتنا من الآيات حتى نصدقك, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي شيء تحبون؟ قالوا: تجعل لنا الصفا ذهبا أو ابعث لنا بعض أمواتنا حتى نسأله عنك أحق ما تقول أم باطل, أو أرنا الملائكة يشهدون لك, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن فعلت بعض ما تقولون أتصدقونني؟ قالوا: نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين, وسأل المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينـزلها عليهم حتى يؤمنوا, فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يجعل الصفا ذهبا فجاءه جبريل عليه السلام, فقال له: اختر ما شئت إن شئت أصبح ذهبا ولكن إن لم يصدقوا عذبتهم, وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل يتوب تائبهم, فأنـزل الله عز وجل: ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ) أي: حلفوا بالله جهد أيمانهم, أي: بجهد أيمانهم, يعني أوكد ما قدروا عليه من الأيمان وأشدها.

قال الكلبي ومقاتل: إذا حلف الرجل بالله, فهو جهد يمينه.

( لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ ) كما جاءت من قبلهم من الأمم, ( لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ ) يا محمد, ( إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ ) والله قادر على إنـزالها, ( وَمَا يُشْعِرُكُمْ ) وما يدريكم.

واختلفوا في المخاطبين بقوله ( وَمَا يُشْعِرُكُمْ ) فقال بعضهم: الخطاب للمشركين الذين أقسموا.

وقال بعضهم: الخطاب للمؤمنين.

وقوله تعالى: ( أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ) قرأ ابن كثير وأهل البصرة وأبو بكر عن عاصم « إنها » بكسر الألف على الابتداء, وقالوا: تم الكلام عند قوله ( وَمَا يُشْعِرُكُمْ ) فمن جعل الخطاب للمشركين قال: معناه: وما يشعركم أيها [ المشركون ] أنها لو جاءت آمنتم؟ ومن جعل الخطاب للمؤمنين قال معناه: وما يشعركم أيها المؤمنون أنها لو جاءت آمنوا؟ لأن المسلمين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله حتى يريهم ما اقترحوا حتى يؤمنوا فخاطبهم بقوله: ( وَمَا يُشْعِرُكُمْ ) ثم ابتدأ فقال جل ذكره: ( أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ) وهذا في قوم مخصوصين [ حكم الله عليهم بأنهم لا يؤمنون ] , وقرأ الآخرون: « أنها » بفتح الألف وجعلوا الخطاب للمؤمنين, واختلفوا في قوله: ( لا يُؤْمِنُونَ ) فقال الكسائي: ( لا ) صلة, ومعنى الآية: وما يشعركم أيها المؤمنون أن الآيات إذا جاءت المشركين يؤمنون؟ كقوله تعالى وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( الأنبياء, 95 ) , أي: يرجعون وقيل: إنها بمعنى لعل, وكذلك هو في قراءة أُبيّ, تقول العرب: اذهب إلى السوق أنك تشتري شيئا, أي: لعلك, وقال عدي بن زيد:

أعــاذل مـا يــدريك أن منيـتـي إلـى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد

أي: لعل منيتي, وقيل: فيه حذف وتقديره: وما يشعركم أنها إذا جاءت [ يؤمنون أو لا يؤمنون؟ وقرأ ابن عامر وحمزة « لا تؤمنون » بالتاء على الخطاب للكفار واعتبروا بقراءة أُبيّ: إذا جاءتكم ] لا تؤمنون, وقرأ الآخرون بالياء على الخبر, دليلها قراءة الأعمش: أنها إذا جاءتهم لا يؤمنون.

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 )

( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) قال ابن عباس: يعني ونحول بينهم وبين الإيمان, فلو جئناهم بالآيات التي سألوا ما آمنوا بها كما لم يؤمنوا به أول مرة, أي: كما لم يؤمنوا بما قبلها من الآيات من انشقاق القمر وغيره, وقيل: كما لم يؤمنوا به أول مرة, يعني معجزات موسى وغيره من الأنبياء عليهم السلام, كقوله تعالى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ , ( القصص, 48 ) , وفي الآية محذوف تقديره فلا يؤمنون كما لم يؤمنوا به أول مرة, وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: المرة الأولى دار الدنيا, يعني لو رُدّوا من الآخرة إلى الدنيا نقلب أفئدتهم وأبصارهم عن الإيمان كما لم يؤمنوا في الدنيا قبل مماتهم, كما قال: وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ( الأنعام, 28 ) ( وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) قال عطاء: نخذلهم وندعهم في ضلالتهم يتمادون.