سورة سبأ

 

مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 1 ) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ( 2 )

( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ) ملكًا وخلقًا, ( وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ ) كما هو له في الدنيا, لأن النعم في الدارين كلها منه.

وقيل: الحمد لله في الآخرة هو حمد أهل الجنة كما قال الله تعالى: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ( فاطر- 34 ) , و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ ( الزمر- 74 ) . ( وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ) ( يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرْضِ ) أي: يدخل فيها من الماء والأموات, ( وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ) من النبات والأموات إذا حشروا, ( وَمَا يَنـزلُ مِنَ السَّمَاءِ ) من الأمطار, ( وَمَا يَعْرُجُ ) يصعد, ( فِيهَا ) من الملائكة وأعمال العباد, ( وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ )

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ( 3 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 5 ) وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 6 )

( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ) قرأ أهل المدينة والشام: عَالِمِ بالرفع على الاستئناف, وقرأ الآخرون بالجر على نعت الرب, أي: وربيّ عالم الغيب, وقرأ حمزة والكسائي: « عَلامِ » على وزن فعال, وجر الميم. ( لا يَعْزُبُ ) لا يغيب, ( عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ) وزن ذرة ( فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ ) أي: من الذرة, ( وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ ) يعني: الذين آمنوا, ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) حسن, يعني: في الجنة. ( وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ ) يحسبون أنهم يفوتوننا, ( أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ) قرأ ابن كثير وحفص ويعقوب: أَلِيمٌ بالرفع هاهنا وفي الجاثية على نعت العذاب, [ وقرأ الآخرون بالخفض على نعت الرجز, وقال قتادة: الرجز سوء العذاب ] . ( وَيَرَى الَّذِينَ ) [ أي: ويرى الذين ] , ( أُوتُوا الْعِلْمَ ) يعني: مؤمني أهل الكتاب: عبد الله ابن سلام وأصحابه. وقال قتادة: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم, ( الَّذِي أُنـزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) يعني: القرآن, ( وَهُوَ الْحَقُّ ) يعني: أنه من عند الله, ( وَيَهْدِي ) يعني: القرآن, ( إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) وهو الإسلام.

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 7 )

( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) منكرين للبعث متعجبين منه: ( هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ ) يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم, ( إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ) قطعتم كل تقطيع وفرقتم كل تفريق وصرتم ترابا ( إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) يقول لكم: إنكم لفي خلق جديد.