هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ
تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ
لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى
مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 67 ) هُوَ
الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ ( 68 )
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ
( 69 )
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ
يَعْلَمُونَ ( 70 ) إِذِ
الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 )
( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ
مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا ) أي:
أطفالا ( ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا
شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ ) أي: من
قبل أن يصير شيخًا, ( وَلِتَبْلُغُوا )
جميعًا, ( أَجَلا مُسَمًّى ) وقتًا
معلومًا محدودًا لا تجاوزونه, يريد أجل الحياة إلى الموت, (
وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) أي: لكي تعقلوا توحيد ربكم
وقدرته.
( هُوَ
الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ * أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ ) يعني:
القرآن, يقولون ليس من عند الله, (
أَنَّى يُصْرَفُونَ ) كيف يصرفون عن دين الحق. قيل:
هم المشركون . وعن محمد بن سيرين وجماعة: أنها نـزلت في القدرية .
( إِذِ
الأغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ) [
يجرون ] .
فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي
النَّارِ يُسْجَرُونَ ( 72 )
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 73 ) مِنْ
دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ
شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ ( 74 )
ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا
كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ( 75 )
ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى
الْمُتَكَبِّرِينَ ( 76 ) فَاصْبِرْ
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ
نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ( 77 )
( فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي
النَّارِ يُسْجَرُونَ ) قال مقاتل: توقد بهم النار.
وقال مجاهد: يصيرون وقودًا للنار. ( ثُمَّ
قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) يعني
الأصنام, ( قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا )
فقدناهم فلا نراهم ( بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو
مِنْ قَبْلُ شَيْئًا ) قيل: أنكروا. وقيل: معناه بل
لم نكن ندعو من قبل شيئًا ينفع ويضر. وقال الحسين بن الفضل: أي: لم نكن نصنع من
قبل شيئًا, أي: ضاعت عبادتنا لها, كما يقول من ضاع عمله: ما كنت أعمل شيئًا. قال
الله عز وجل: ( كَذَلِكَ ) أي:
كما أضل هؤلاء, ( يُضِلُّ اللَّهُ
الْكَافِرِينَ ) .
( ذَلِكُم ) العذاب
الذي نـزل بكم, ( بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ ) تبطرون
وتأشرون, ( فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ
تَمْرَحُونَ ) تفرحون وتختالون.
( ادْخُلُوا أَبْوَابَ
جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ * فَاصْبِرْ
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ ) بنصرك, ( حَقٌّ
فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ) من
العذاب في حياتك, ( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) قبل أن
يحل ذلك بهم, ( فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ) .