وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ( 78 ) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ( 79 ) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 80 )

( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ ) خبرهم في القرآن, ( وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ ) بأمر الله وإرادته, ( فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ ) قضاؤه بين الأنبياء والأمم, ( قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ) .

( اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا ) بعضها, ( وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ ) في أصوافها وأوبارها وأشعارها وألبانها ( وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ ) تحمل أثقالكم من بلد إلى بلد ولتبلغوا عليها حاجاتكم, ( وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ) أي: على الإبل في البر وعلى السفن في البحر. نظيره: قوله تعالى: وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ( الإسراء- 70 ) .

وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ( 81 ) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ( 83 ) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ( 85 )

( وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ ) دلائل قدرته, ( فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ) .

( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأرْضِ ) يعني: مصانعهم وقصورهم, ( فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ ) لم ينفعهم, ( مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) وقيل: هو بمعنى الاستفهام, ومجازه: أي شيء أغنى عنهم كسبهم؟

( فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا ) رضوا ( بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) قال مجاهد: هو قولهم نحن أعلم, لن نبعث ولن نعذب, سمي ذلك علمًا على ما يدعونه ويزعمونه وهو في الحقيقة جهل. ( وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ) يعني: تبرأنا مما كنا نعدل بالله.

( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ) عذابنا, ( سُنَّةَ اللَّهِ ) قيل: نصبها بنـزع الخافض, أي: كسنة الله. وقيل: على المصدر. وقيل: على الإغراء أي: احذروا سنة الله ( الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ) وتلك السنة أنهم إذا عاينوا عذاب الله آمنوا, ولا ينفعهم إيمانهم عند معاينة العذاب. ( وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ) بذهاب الدارين, قال الزجاج: الكافر خاسر في كل وقت, ولكنهم يتبين لهم خسرانهم إذا رأوا العذاب.