وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي
الْمَهْدِ وَكَهْلا وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 )
( وَيُكَلِّم النَّاسَ فِي
الْمَهْدِ ) صغيرا قبل أوان الكلام كما ذكره في سورة مريم قال : إِنِّي
عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ ( الآية
:30 ) وحكي عن مجاهد قال: قالت مريم: كنت إذا خلوت أنا وعيسى
حدثني وحدثته فإذا شغلني عنه إنسان سبح في بطني وأنا أسمع قوله (
وَكَهْلا ) قال مقاتل: يعني إذا اجتمع قبل أن يرفع إلى السماء وقال
الحسين بن الفضل: ( وكهلا ) بعد
نـزوله من السماء. وقيل: أخبرها أنه يبقى حتى يكتهل، وكلامه بعد الكهولة إخباره عن
الأشياء المعجزة، وقيل: ( وَكَهْلا ) نبيًا
بشرها بنبوة عيسى عليه السلام وكلامه في المهد معجزة وفي الكهولة دعوة. وقال
مجاهد: ( وَكَهْلا ) أي
حليمًا. والعرب تمدح الكهولة لأنها الحالة الوسطى في احتناك السن واستحكام العقل
وجودة الرأي والتجربة ( وَمِنَ الصَّالِحِينَ ) أي: هو
من العباد الصالحين.
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ
لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا
يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 )
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ ( 48 )
وَرَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ
رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ
فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ
وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا
تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ
مُؤْمِنِينَ ( 49 )
(
قَالَتْ رَبِّ ) يا سيدي تقوله لجبريل. وقيل:
تقول لله عز وجل ( أَنَّى يَكُون لِي وَلَدٌ
وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ) يصبني رجل، قالت ذلك تعجبًا
إذ لم تكن جرت العادة بأن يولد ولد لا أب له ( قَال
َكَذَلِكِ اللَّه يَخْلُق مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا ) أي كون
الشيء ( فَإِنَّمَا يَقُول لَه كُنْ فَيَكُونُ ) كما
يريد .
قوله تعالى: (
وَيُعَلِّمُه الْكِتَابَ ) قرأ أهل المدينة وعاصم ويعقوب
بالياء لقوله تعالى: ( كَذَلِكِ اللَّه يَخْلُق مَا
يَشَاءُ ) وقيل: رده على قوله: إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ
(
وَيُعَلِّمُهُ ) وقرأ الآخرون بالنون على التعظيم
كقوله تعالى: ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ قوله: (
الْكِتَابَ ) أي الكتابة والخط (
وَالْحِكْمَةَ ) العلم والفقه (
وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ ) علمه الله التوراة والإنجيل
(
وَرَسُولا ) أي ونجعله رسولا ( إِلَى
بَنِي إِسْرَائِيلَ ) قيل: كان رسولا في حال الصبا،
وقيل: إنما كان رسولا بعد البلوغ، وكان أول أنبياء بني إسرائيل يوسف وآخرهم عيسى
عليهما السلام فلما بعث قال: ( أَنِّي ) قال
الكسائي: إنما فتح لأنه أوقع الرسالة عليه، وقيل: معناه بأني ( قَدْ
جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ ) علامة ( مِنْ
رَبِّكُمْ ) تصدق قولي وإنما قال: بآية وقد أتى بآيات لأن الكل دل على
شيء واحد وهو صدقه في الرسالة، فلما قال ذلك عيسى عليه السلام لبني إسرائيل قالوا:
وما هي قال: ( أَنِّي ) قرأ نافع بكسر الألف على
الاستئناف، وقرأ الباقون بالفتح على معنى بأني (
أَخْلُق ) أي أصور وأقدر (
لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ) قرأ
أبو جعفر كهيئة الطائر هاهنا وفي المائدة، والهيئة الصورة المهيأة من قولهم: هيأت
الشيء إذا قدرته وأصلحته ( فَأَنْفُخ فِيهِ ) أي في
الطير ( فَيَكُون طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ) قراءة
الأكثرين بالجمع لأنه خلق طيرا كثيرا، وقرأ أهل المدينة ويعقوب فيكون طائرًا على
الواحد هاهنا. وفي سورة المائدة ذهبوا إلى نوع واحد من الطير لأنه لم يخلق غير
الخفاش وإنما خص الخفاش، لأنه أكمل الطير خلقًا لأن لها ثديًا وأسنانًا وهي تحيض.
قال وهب: كان يطير مادام الناس ينظرون إليه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا، ليتميز
فعل الخلق من فعل الخالق، وليعلم أن الكمال لله عز وجل (
وَأُبْرِئ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ ) أي
أشفيهما وأصححهما، واختلفوا في الأكمه، قال ابن عباس وقتادة: هو الذي ولد أعمى،
وقال الحسن والسدي: هو الأعمى. وقال عكرمة: هو الأعمش. وقال مجاهد: هو الذي يبصر
بالنهار ولا يبصر بالليل، ( وَالأبْرَصَ ) الذي
به وضح، وإنما خص هذين لأنهما داءان عياءان، وكان الغالب في زمن عيسى عليه السلام
الطب، فأراهم المعجزة من جنس ذلك. قال وهب: ربما اجتمع عند عيسى عليه السلام من
المرضى في اليوم الواحد خمسون ألفا من أطاق منهم أن يبلغه بلغه ومن لم يطق مشى
إليه عيسى عليه السلام وكان يداويهم بالدعاء على شرط الإيمان.
قوله تعالى: (
وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ) قال
ابن عباس رضي الله عنهما قد أحيا أربعة أنفس، عازر وابن العجوز، وابنة العاشر،
وسام بن نوح، فأما عازر فكان صديقا له فأرسلت أخته إلى عيسى عليه السلام: أن أخاك
عازر يموت وكان بينه وبينه مسيرة ثلاثة أيام فأتاه هو وأصحابه فوجدوه قد مات منذ
ثلاثة أيام، فقال لأخته: انطلقي بنا إلى قبره، فانطلقت معهم إلى قبره، فدعا الله
تعالى فقام عازر وودكه يقطر فخرج من قبره وبقي وولد له .
وأما ابن العجوز مر به ميتًا
على عيسى عليه السلام على سرير يحمل فدعا الله عيسى فجلس على سريره، ونـزل عن
أعناق الرجال، ولبس ثيابه، وحمل السرير على عنقه ورجع إلى أهله فبقي وولد له .
وأما ابنة العاشر كان [
أبوها ] رجلا يأخذ العشور ماتت له بنت بالأمس، فدعا الله عز وجل [
باسمه الأعظم ] فأحياها [ الله تعالى ] وبقيت
[ بعد ذلك زمنا ] وولد
لها . وأما سام بن نوح عليه السلام فإن عيسى عليه السلام جاء إلى قبره فدعا باسم
الله الأعظم فخرج من قبره وقد شاب نصف رأسه خوفا من قيام الساعة، ولم يكونوا يشيبون
في ذلك الزمان فقال: قد قامت القيامة؟ قال: لا ولكن دعوتك باسم الله الأعظم، ثم
قال له: مت قال: بشرط أن يعيذني الله من سكرات الموت فدعا الله ففعل.
قوله تعالى: (
وَأُنَبِّئُكُمْ ) وأخبركم ( بِمَا
تَأْكُلُونَ ) مما لم أعاينه ( وَمَا
تَدَّخِرُونَ ) ترفعونه ( فِي بُيُوتِكُمْ ) حتى
تأكلوه وقيل: كان يخبر الرجل بما أكل البارحة وبما يأكل اليوم وبما ادخره للعشاء.
وقال السدي: كان عيسى عليه
السلام في الكتَّاب يحدث الغلمان بما يصنع آباؤهم ويقول للغلام: انطلق فقد أكل
أهلك كذا وكذا، ورفعوا لك كذا وكذا، فينطلق الصبي إلى أهله ويبكي عليهم حتى يعطوه
ذلك الشيء فيقولون: من أخبرك بهذا؟ . فيقول: عيسى فحبسوا صبيانهم عنه وقالوا: لا
تلعبوا مع هذا الساحر فجمعوهم في بيت فجاء عيسى عليه السلام يطلبهم فقالوا: ليسوا
هاهنا، فقال: فما في هذا البيت؟ قالوا خنازير، قال عيسى كذلك يكونون ففتحوا عليهم
فإذا هم خنازير ففشى ذلك في بني إسرائيل فهمت به بنو إسرائيل، فلما خافت عليه أمه
حملته على [ حُمير ] لها وخرجت ( هاربة
منهم ) إلى أهل مصر، وقال قتادة: إنما هذا في المائدة وكان خوانا
ينـزل عليهم أينما كانوا كالمن والسلوى، وأمروا أن لا يخونوا ولا يخبئوا لغد
فخانوا وخبئوا فجعل عيسى يخبرهم بما أكلوا من المائدة وبما ادخروا منها فمسخهم
الله خنازير.
قوله تعالى ( إِنَّ
فِي ذَلِكَ ) الذي ذكرت (
لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ
يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 )
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 ) فَلَمَّا
أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ
الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا
مُسْلِمُونَ ( 52 )
( وَمُصَدِّقًا ) عطف
على قوله ورسولا ( لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ
التَّوْرَاةِ وَلأحِلَّ لَكُم ْبَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) من
اللحوم والشحوم، وقال أبو عبيدة: أراد بالبعض الكل يعني: كل الذي حرم عليكم، وقد
يذكر البعض ويراد به الكل كقول لبيد:
تَــرَّاكُ أَمْكِنــةٍ إذا لــم أَرْضَهَــا أو تَـرْتَبِطْ
بعـضَ النُّفُـوسِ حِمامُهـا
يعني: كل النفوس .
قوله تعالى : (
وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) يعني
ما ذكر من الآيات وإنما وحدها لأنها كلها جنس واحد في الدلالة على رسالته (
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ )
قوله تعالى : (
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُم الْكُفْرَ ) أي وجد
قاله الفراء، وقال أبو عبيدة: عرف، وقال مقاتل: رأى (
مِنْهُم الْكُفْرَ ) وأرادوا قتله استنصر عليهم و
( قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ) قال
السدي: كان سبب ذلك أن عيسى عليه السلام لما بعثه الله عز وجل إلى بني إسرائيل
وأمره بالدعوة نفته بنو إسرائيل وأخرجوه، فخرج هو وأمه يسيحان في الأرض، فنـزل في
قرية على رجل فأضافهما وأحسن إليهما، وكان لتلك المدينة جبار متعد فجاء ذلك الرجل
يوما مهتمًا حزينًا فدخل منـزله ومريم عند امرأته فقالت لها مريم: ما شأن زوجك
أراه كئيبا، قالت: لا تسأليني، قالت: أخبريني لعل الله يفرج كربته، قالت: إن لنا
ملكا يجعل على كل رجل منا يومًا أن يطعمه وجنوده ويسقيهم الخمر فإن لم يفعل عاقبه،
واليوم نوبتنا وليس لذلك عندنا سعة، قالت: فقولي له لا يهتم فإني آمر ابني فيدعو
له فيكفى ذلك، فقالت مريم لعيسى عليه السلام في ذلك، فقال عيسى: إن فعلت ذلك وقع
شر، قالت: فلا تبال فإنه قد أحسن إلينا وأكرمنا، قال عيسى عليه السلام فقولي له
إذا اقترب ذلك فاملأ قدورك وخوابيك ماءً ثم أعلمني ففعل ذلك، فدعا الله تعالى عيسى
عليه السلام، فتحول ماء القدور مرقًا ولحمًا وماء الخوابي خمرًا لم ير الناس مثله
قط فلما جاء الملك أكل فلما شرب الخمر قال: من أين هذا الخمر قال: من أرض كذا، قال
[ الملك ] فإن خمري من تلك الأرض وليست
مثل هذه قال: هي من أرض أخرى، فلما خلط على الملك واشتد عليه قال: فأنا أخبرك عندي
غلام لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وإنه دعا الله فجعل الماء خمرًا وكان
للملك ابن يريد أن يستخلفه فمات قبل ذلك بأيام، وكان أحب الخلق إليه، فقال: إن
رجلا دعا الله حتى جعل الماء خمرا [
ليستجاب له ] حتى يحيي ابني، فدعا عيسى فكلمه في ذلك فقال عيسى: لا تفعل
فإنه إن عاش وقع شر، فقال الملك: لا أبالي أليس أراه قال عيسى: إن أحييته تتركوني
وأمي نذهب حيث نشاء، قال: نعم فدعا الله فعاش الغلام فلما رآه أهل مملكته قد عاش
تبادروا بالسلاح، وقالوا: أكلنا هذا حتى إذا دنا موته يريد أن يستخلف علينا ابنه
فيأكلنا كما أكل أبوه فاقتتلوا فذهب عيسى وأمه فمر بالحواريين وهم يصطادون السمك،
فقال: ما تصنعون؟ فقالوا: نصطاد السمك قال: أفلا تمشون حتى نصطاد الناس، قالوا:
ومن أنت قال: أنا عيسى بن مريم عبد الله ورسوله من أنصاري إلى الله فآمنوا به
وانطلقوا معه.
قوله تعالى: ( مَنْ
أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ) قال السدي وابن جريج: مع الله
تعالى تقول العرب: الذود إلى الذود أبل أي مع الذود وكما قال الله تعالى: وَلا
تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ( 2 -
النساء ) أي مع أموالكم. وقال الحسن وأبو عبيدة: إلى بمعنى في أي من
أعواني في الله أي في ذات الله وسبيله، وقيل إلى في موضعه معناه من يضم نصرته إلى
نصرة الله لي واختلفوا في الحواريين قال مجاهد والسدي: كانوا صيادين يصطادون السمك
سموا حواريين لبياض ثيابهم، وقيل: كانوا ملاحين. وقال الحسن: كانوا قصارين سموا
بذلك لأنهم كانوا يحورون الثياب أي يبيضونها. وقال عطاء: سلمت مريم عيسى عليه
السلام إلى أعمال شتى فكان آخر ما دفعته إلى الحواريين، وكانوا قصارين وصباغين
فدفعته إلى رئيسهم ليتعلم منه فاجتمع عنده ثياب وعرض له سفر، فقال لعيسى: إنك قد
تعلمت هذه الحرفة وأنا خارج في سفر لا أرجع إلى عشرة أيام وهذه ثياب الناس مختلفة
الألوان، وقد أعلمت على كل واحد منها بخيط على اللون الذي يصبغ به فيجب أن تكون
فارغًا منها وقت قدومي، وخرج فطبخ عيسى جبًا واحدًا على لون واحد وأدخل جميع
الثياب وقال: كوني بإذن الله على ما أريد منك، فقدم الحواري والثياب كلها في الجب،
فقال: ما فعلت؟ فقال: فرغت منها، قال: أين هي؟ قال: في الجب، قال: كلها، قال: نعم
قال: لقد أفسدت تلك الثياب فقال: قم فانظر، فأخرج عيسى ثوبا أحمر، وثوبا أصفر،
وثوبا أخضر، إلى أن أخرجها على الألوان التي أرادها، فجعل الحواري يتعجب فعلم أن
ذلك من الله، فقال للناس: تعالوا فانظروا فآمن به هو وأصحابه فهم الحواريون، وقال الضحاك:
سموا حواريين لصفاء [ قلوبهم ] وقال
ابن المبارك: سموا به لما عليهم من أثر العبادة ونورها، وأصل الحور عند العرب شدة
البياض، يقال: رجل أحور وامرأة حوراء أي شديدة بياض العين، وقال الكلبي وعكرمة:
الحواريون هم الأصفياء وهم كانوا أصفياء عيسى عليه السلام، وكانوا اثني عشر رجلا
قال روح بن القاسم: سألت قتادة عن الحواريين قال: هم الذين يصلح لهم الخلافة، وعنه
أنه قال: الحواريون هم الوزراء، وقال الحسن: الحواريون الأنصار، والحواري الناصر،
والحواري في كلام العرب خاصة الرجل الذي يستعين به فيما ينوبه .
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله
النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا الحميدي، أخبرنا
سفيان، أخبرنا محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول:
ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب
الزبير فقال النبي صلى الله عليه وسلم « إن لكل
نبي حواريًا وحواريي الزبير » .
قال سفيان الحواري الناصر، قال معمر: قال قتادة: إن الحواريين
كلهم من قريش أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وحمزة وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان
بن مظعون وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن
العوام رضي الله عنهم أجمعين.
( قَالَ الْحَوَارِيُّونَ
نَحْن أَنْصَار اللَّهِ ) أعوان دين الله ورسوله (
آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ ) يا عيسى (
بِأَنَّا مُسْلِمُونَ )