الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ( 34 )

قوله عز وجل: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) الآية نـزلت في سعد بن الربيع وكان من النقباء وفي امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير، قاله مقاتل، وقال الكلبي: امرأته حبيبة بنت محمد بن مسلمة، وذلك أنها نشزت عليه فلطمها، فانطلق أبوها معها إلى النبي صلى الله عليه وسلم [ فقال: أفرشته كريمتي فلطمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « لتقتص من زوجها » ، فانصرفت مع أبيها ] لتقتص منه فجاء جبريل عليه السلام [ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « ارجعوا هذا جبريل أتاني بشيء » ، فأنـزل الله هذه الآية ] ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « أردنا أمرًا وأراد الله أمرًا، والذي أراد الله خير » ، ورفع القصاص .

قوله تعالى: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) أي: مسلّطون على تأديبهن، والقوّام والقيم بمعنى واحد، والقوام أبلغ وهو القائم بالمصالح والتدبير والتأديب.

( بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) يعني: فضل الرجال على النساء بزيادة العقل والدين والولاية، وقيل: بالشهادة، لقوله تعالى: فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ( البقرة - 282 ) وقيل: بالجهاد، وقيل: بالعبادات من الجمعة والجماعة، وقيل: هو أن الرجل ينكح أربعا ولا يحل للمرأة إلا زوج واحد، وقيل: بأن الطلاق بيده، وقيل: بالميراث، وقيل: بالدّية، وقيل: بالنبوّة.

( وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) يعني: إعطاء المهر والنفقة، أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، أنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتيّ أنا أبو حذيفة، أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » .

قوله تعالى: ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ ) أي: مطيعات ( حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ ) أي: حافظات للفروج في غيبة الأزواج، وقيل: حافظات لسرهم ( بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) قرأ أبو جعفر ( بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) بالنصب، أي: يحفظن الله في الطاعة، وقراءة العامة بالرفع، أي: بما حفظهن الله بإيصاء الأزواج بحقهن وأمرهم بأداء المهر والنفقة.

وقيل: حافظات للغيب بحفظ الله، أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أنا أبو إسحاق الثعلبي، أنا أبو عبد الله بن فنجوية، أخبرنا عمر بن الخطاب، أنا محمد بن إسحاق المسوحي، أنا الحارث بن عبد الله، أنا أبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « خير النساء امرأة إن نظرتَ إليها سرتْكَ وإن أمرتها أطاعتْكَ وإذا غِبْتَ عنها حفظتْكَ في مالها ونفسها » ، ثم تلا ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) الآية .

( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ) عصيانهن، وأصل النشوز: التكبر والارتفاع، ومنه النشز للموضع المرتفع، ( فَعِظُوهُنَّ ) بالتخويف من الله والوعظ بالقول، ( وَاهْجُرُوهُنَّ ) يعني: إن لم ينـزعن عن ذلك بالقول فاهْجُرُوهن ( فِي الْمَضَاجِعِ ) قال ابن عباس: يوليها ظهره في الفراش ولا يكلمها، وقال غيره: يعتزل عنها إلى فراش آخر، ( وَاضْرِبُوهُن ) يعني: إن لم ينـزعن مع الهجران فاضربُوهن ضربًا غير مبرِّح ولا شائن، وقال عطاء: ضربًا بالسواك وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « حقُّ المرأة أن تُطعمها إذا طَعِمْتَ وتَكسوها إذا اكتسيتَ ولا تضرب الوجه ولا تُقَبِّحْ ولا تهجر إلا في البيت » .

( فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا ) أي: لا تجنُوا عليهن الذنوبَ، وقال ابن عُيينة: لا تكلفوهنّ محبتكم فإنّ القلبَ ليس بأيديهن. ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) متعاليا من أن يُكَلِّفَ العبادَ مالا يُطيقونه، وظاهر الآية يدل على أنّ الزوج يجمع عليها بين الوعظ والهجران والضرب، فذهب بعضهم إلى ظاهرها وقال: إذا ظهر منها النشوز جمع بين هذه الأفعال، وحمل الخوف في قوله ( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ) على العلم كقوله تعالى: فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا ( البقرة - 182 ) أي: علم، ومنهم من حملَ الخوفَ على الخشية لا على حقيقة العلم، كقوله تعالى: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً ( الأنفال - 58 ) ، وقال: هذه الأفعال على ترتيب الجرائم، فإن خاف نُشوزَها بأن ظهرتْ أمارتُه منها مِنَ المُخَاشنة وسوءِ الخُلقُ وَعَظَها، فإن أبدتِ النشوزَ هَجَرها، فإن أصرِّتْ على ذلك ضَرَبها.

وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ( 35 )

قوله تعالى: ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ) يعني: شقاقًا بين الزوجين، [ والخوفُ بمعنى اليقين، وقيل: هو بمعنى الظنّ يعني: إن ظننتم شقاق بينهما.

وجملته: أنه إذا ظهر بين الزوجين ] شقاقٌ واشتبه حالهما فلم يفعل الزوج الصفح ولا الفرقة ولا المرأة تأدية الحق ولا الفدية وخرجا إلى ما لا يحل قولا وفعلا بعث الإمام حكمًا من أهله إليه وحكمًا من أهلها إليها، رجلين حرين عدلين، ليستطلع كلُّ واحد من الحكمين رأي من بُعث إليه إن كانت رغبتُه في الوصلة أو في الفُرقة، ثم يجتمع الحكمان فينفذان ما يجتمع عليه رأيُهما من الصلاح، فذلك قوله عز وجل: ( فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا ) يعني: الحكمين، ( يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ) يعني: بين الزوجين، وقيل: بين الحكمين، ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) [ أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا الثقفي، عن أيوب عن ابن سيرين عن ] عبيدة أنه قال في هذه الآية ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ) قال: جاء رجل وامرأة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومع كل واحد منهما فئام من الناس، فأمرهم عليّ رضي الله عنه فبعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها ثم قال للحكمين: أتدْريَان ما عليكما؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتُما وإن رأيتما أن تُفرقا فرقتُما، قالت المرأة رضيتُ بكتاب الله بما عليّ فيه ولي، فقال الرجل: أما الفُرقة فلا فقال علي رضي الله عنه: كذبتَ والله حتى تقر بمثل الذي أقرّتْ به .

واختلف القول في جواز بعث الحكمين من غير رضا الزوجين: وأصح القولين أنه لا يجوز إلا برضاهما، وليس لِحَكَمِ الزوج أن يُطَلّق دون رضاه، ولا لِحَكَمِ المرأة أن يخالع على مالها إلا بإذنها، وهو قول أصحاب الرأي لأنّ عليًا رضي الله عنه، حين قال الرجل: أما الفُرقة فلا قال: كذبتَ حتى تُقِرَّ بمثل الذي أقرَّتْ به. فثبت أن تنفيذ الأمر موقوف على إقراره ورضاه.

والقول الثاني: يجوز بعث الحكمين دون رضاهما، ويجوز لِحَكَمِ الزوج أن يُطَلِّق دُون رضاه ولِحَكَمِ المرأة أن يخلع دون رضاها، إذا رأيا الصلاح، كالحاكم يحكم بين الخصمين وإن لم يكن على وفْق مُرادِهما، وبه قال مالك، ومن قال بهذا قال: ليس المراد من قول علي رضي الله عنه للرجل حتى تُقِرّ: أن رضاه شرط، بل معناه: أن المرأة رضيتْ بما في كتاب الله [ فقال الرجل: أما الفُرقة فلا يعني: الفُرقة ليست في كتاب الله ] ، فقال علي: كذبْتَ، حيث أنكرتَ أن الفرقة في كتاب الله، بل هي في كتاب الله، [ فإن قوله تعالى: ( يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ) يشتمل على الفراق وغيره ] لأن التوفيق أن يخرج كل واحد منهما من الوِزْرِ وذلك تارة يكون بالفُرقة وتارًة بصلاح حالهما في الوصلة.

وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا ( 36 )

قوله تعالى: ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ ) أي: وحدوه وأطيعوه، ( وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) [ أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بِشْران، أنا علي أبو إسماعيل محمد بن محمد الصفار، أنا أحمد بن منصور الرَّمادي، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي ] عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: « هل تدري يا معاذ ما حق الله على الناس؟ قال قلت: الله ورسولُه أعلم، قال: حقُّه عليهم أن يعبدوه ولا يُشركُوا به شيئا، أتدري يا معاذ ما حَقُّ الناس على الله إذا فعلوا ذلك؟ قال : قلت الله ورسولُه أعلم، قال: فإنّ حقَّ الناس على الله أن لا يعذبهم، قال قلتُ: يا رسول الله ألا أُبشِّر الناسَ؟ قال: دعهم يعملون » .

قوله تعالى: ( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) برًا بهما وعطفًا عليهما، ( وَبِذِي الْقُرْبَى ) أي: أحسنُوا بذي القربى، ( وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ) [ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا عمرو بن زرارة، أنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ] « أنا وكافل اليتيم في الجنِّة هكذا، وأشار بالسَّبابة والوُسْطَى وفرّج بينهما شيئَا » .

[ أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي، أنا عبد الله بن محمود، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، أنا عبد الله بن مبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد عن القاسم ] عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من مَسَحَ رأسَ يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شَعَرَةَ تَمُرّ عليها يَدُهُ حسناتُ ، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كَهَاتين وقَرَنَ بين أصبعيه »

قوله تعالى: ( وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى ) أي: ذي القرابة، ( وَالْجَارِ الْجُنُبِ ) أي: البعيد الذي ليس بينك وبينه قرابة. [ أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو عبد الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، أنا علي بن الجعد، أنا شعبة عن أبي عمران الجوني قال: سمعت ] طلحة قال: قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيِّهما أهدي؟ قال: « إلى أقربهما منك بابًا » .

أخبرنا الأستاذ الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، أنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفرايني، أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق، أنا يزيد بن سنان، أخبرنا عثمان بن عمر، أخبرنا أبو عامر الخزاز، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا تحقرنّ مِنَ المعروف شيئًا ولو أن تلقَى أخاكَ بوجهٍ طَلْقٍ، وإذا طَبخْتَ مرقة فأكثرْ ماءها واغرف لجيرانك منها » .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا محمد بن منهال، أنا يزيد بن زريع، أنا عمر بن محمد، عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سَيْوَرِّثُهَ » .

قوله تعالى : ( وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ) يعني: الرفيق في السفر، قاله ابن عباس رضي الله عنهما وجماعةٌ وعكرمة وقتادة، وقال عليّ وعبد الله والنخعي: هو المرأة تكون معه إلى جنبه، وقال ابن جريج وابن زيد: هو الذي يصحبك رجاء نَفْعِكَ.

( وَابْنِ السَّبِيلِ ) قيل: هو المسافر لأنه مُلازِمٌ للسبيل، والأكثرون: على أنه الضيف، أخبرنا الأستاذ الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، أنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الاسفراييني، أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق، أنا شعيب بن عمرو الدمشقي، أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، أنه سمع نافع بن جبير، عن أبي شريح الخزاعي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من كان يؤمُن بالله واليوم الآخر فليُحسنْ إلى جاره، ومن كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر فلْيكُرْم ضيفَه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليَقُلْ خيرًا أو ليصمت » .

أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب، عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من كان يُؤْمنُ بالله واليوم الآخر فليُكْرم جارَه، ومَنْ كان يؤمُن بالله واليوم الآخر فليقلْ خيرا أو ليصمتْ، ومن كانَ يؤمنُ بالله واليوم الآخر فليُكْرم ضيفَه، جائزته يوْمٌ وليلة، والضيافةُ ثلاثةُ أيام، وما كان بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحلُّ أن يثوي - أي: أن يقيم - عنده حتى يُحرِجَه » .

قوله تعالى: ( وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) أي: المماليك أحسنوا إليهم، أخبرنا محمد بن الحسن المروزي أخبرنا أبو العباس الطحان، أنا أبو أحمد محمد بن قريش، أنا علي بن عبد العزيز المكي أنا أبو عبيد القاسم بن سلام، أنا يزيد، عن همام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في مرضه: « الصلاةَ وما ملكتْ أيمانُكم » ، فجعل يتكلم وما يفيض بها لسانه.

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا عمر بن حفص، أنا أبي، أنا الأعمش، عن المعرور، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: رأيت عليه بُردًا وعلى غلامه بُرْدٌ، فقلتُ: لو أخذت هذا فلبسته كانا حُلَّةً وأعطيته ثوبًا آخر، فقال: كان بيني وبين رجل كلام وكانت أمه أعجمية فنِلتُ منها فذكرني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي أساببت فلانًا؟ قلتُ: نعم، قال: أفنِلْتَ أمه؟ قلت: نعم، قال إنّكَ امرٌؤ فيك جاهلية، قلتُ: على ساعتي هذه من كبر السن؟ قال: نعم، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمْهُ مما يأكل وليلِبْسهُ مما يلبس ولا يُكلفْهُ من العمل ما يَغْلبه، فإن كلفه ما يغْلبه فليُعِنْه عليه « . »

أخبرنا الإمام أبو الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو طاهر الزيادي، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمرو بن حفص التاجر، أنا سهل بن عمار، أنا يزيد بن هارون، أخبرنا صدقة بن موسى، عن فرقد السبخي، عن مرة الطيب، عن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا يدخل الجنة سيئ المَلَكَةِ » .

( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا ) المختال: المتكبر، والفخور: الذي يفتخر على الناس بغير الحق تكبرًا، ذكر هذا بَعْدَمَا ذكر من الحقوق، لأن المتكبر يمنع الحق تكبرًا.

أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر الزيادي، أنا محمد بن الحسين القطان، أنا أحمد بن يوسف السلمي، أنا عبد الرزاق أنا معمر، عن همام بن منبه، قال: أنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « بينما رجل يتبختر في بُردين وقد أعجبته نفسُه خَسَفَ الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة » .

أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لا ينظرُ الله يوم القيامة إلى من جَرّ ثوبه خيلاء » .

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ( 37 )

( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ) البخل في كلام العرب: منع السائل من فضل ما لديه، وفي الشرع: منع الواجب، ( وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ) قرأ حمزة والكسائي ( بِالْبَخَلِ ) بفتح الباء والخاء، وكذلك في سورة الحديد، وقرأ الآخرون بضم الباء وسكون الخاء، نـزلت في اليهود بخلوا ببيان صفة محمد صلى الله عليه وسلم وكتموها .

قال سعيد بن جبير: هذا في كتمان العلم .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما وابن زيد: نـزلت في كردم بن زيد وحيي بن أخطب ورفاعة بن زيد بن التابوت وأسامة بن حبيب ونافع بن أبي نافع وبحري بن عمرو كانوا يأتون رجالا من الأنصار ويخالطونهم فيقولون لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر ولا تدرون ما يكون فأنـزل الله تعالى هذه الآية: ( وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) يعني المال، وقيل: يعني يبخلون بالصدقة ( وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا )