وَأَنَا اخْتَرْتُكَ
فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ( 13 )
وإني اخترتك يا موسى لرسالتي, فاستمع لما
يوحى إليك مني.
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا
إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 )
إنني أنا الله لا معبود بحق إلا أنا, لا
شريك لي, فاعبدني وحدي, وأقم الصلاة لتذكرني فيها.
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ
أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ( 15 )
إن الساعة التي يُبعث فيها الناس آتية لا
بد من وقوعها, أكاد أخفيها من نفسي, فكيف يعلمها أحد من المخلوقين; لكي تُجزى كل نفس
بما عملت في الدنيا من خير أو شر.
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا
مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى ( 16 )
فلا يصرفنَّك - يا موسى - عن الإيمان بها
والاستعداد لها مَن لا يصدق بوقوعها ولا يعمل لها، واتبع هوى نفسه, فكذَّب بها,
فتهلك.
وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ
يَا مُوسَى ( 17 )
وما هذه التي في يمينك يا موسى؟
قَالَ هِيَ عَصَايَ
أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ
أُخْرَى ( 18 )
قال موسى: هي عصاي أعتمد عليها في المشي,
وأهزُّ بها الشجر; لترعى غنمي ما يتساقط من ورقه, ولي فيها منافع أخرى.
قَالَ أَلْقِهَا يَا
مُوسَى ( 19 )
قال الله لموسى: ألق عصاك.
فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ
حَيَّةٌ تَسْعَى ( 20 )
فألقاها موسى على الأرض, فانقلبت بإذن
الله حية تسعى, فرأى موسى أمرًا عظيمًا وولى هاربًا.
قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ
سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى ( 21 )
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً
أُخْرَى ( 22 )
قال الله لموسى: خذ الحية, ولا تَخَفْ
منها, سوف نعيدها عصًا كما كانت في حالتها الأولى. واضمم يدك إلى جنبك تحت العَضُد
تخرج بيضاء كالثلج من غير برص; لتكون لك علامة أخرى.
لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا
الْكُبْرَى ( 23 )
فعلنا ذلك; لكي نريك - يا موسى - من
أدلتنا الكبرى ما يدلُّ على قدرتنا, وعظيم سلطاننا, وصحة رسالتك.
اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ
إِنَّهُ طَغَى ( 24 )
اذهب - يا موسى - إلى فرعون; إنه قد
تجاوز قدره وتمرَّد على ربه, فادعه إلى توحيد الله وعبادته.
قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي
صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 )
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ( 27 )
يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هَارُونَ
أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 )
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ( 33 )
وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا ( 35 )
قال موسى: رب وسِّع لي صدري, وسَهِّل لي
أمري, وأطلق لساني بفصيح المنطق; ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي, هارون
أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري, وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة; كي ننزهك
بالتسبيح كثيرًا, ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا, لا يخفى عليك شيء من
أفعالنا.
قَالَ قَدْ أُوتِيتَ
سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ( 36 )
قال الله: قد أعطيتك كل ما سألت يا موسى.
وَلَقَدْ مَنَنَّا
عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى ( 37 )
ولقد أنعمنا عليك - يا موسى - قبل هذه
النعمة نعمة أخرى, حين كنت رضيعًا, فأنجيناك مِن بطش فرعون.