القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 )

وقوله: ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ، الصالحات من الأعمال, وذلك العمل بما أمرهم ربهم ( طوبى لهم ) .

و « طوبى » في موضع رفع بـ « لهم » .

وكان بعض أهل البصرة والكوفة يقول: ذلك رفع, كما يقال في الكلام: « ويلٌ لعمرو » .

قال أبو جعفر: وإنما أوثر الرفع في ( طوبى ) لحسن الإضافة فيه بغير « لام » , وذلك أنه يقال فيه « طوباك » , كما يقال: « ويلك » ، و « ويبك » , ولولا حسن الإضافة فيه بغير لام، لكان النصب فيه أحسنَ وأفصح, كما النصب في قولهم: « تعسًا لزيد، وبعدًا له وسُحقًا » أحسن, إذ كانت الإضافة فيها بغير لام لا تحسن .

وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ( طوبى لهم ) .

فقال بعضهم: معناه: نِعْم ما لهم .

ذكر من قال ذلك:

حدثني جعفر بن محمد البروري من أهل الكوفة قال: حدثنا أبو زكريا الكلبي, عن عمر بن نافع قال: سئل عكرمة عن « طوبى لهم » قال: نعم ما لهم .

حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا عمرو بن نافع, عن عكرمة في قوله: ( طوبى لهم ) قال: نعم ما لهم .

حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثني عمرو بن نافع قال: سمعت عكرمة, في قوله: ( طوبى لهم ) قال: نِعْم مَا لهم .

وقال آخرون: معناه: غبطة لهم .

ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو هشام قال: حدثنا أبو خالد الأحمر, عن جويبر, عن الضحاك: ( طوبى لهم ) قال: غبطةٌ لهم .

حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الرحمن بن مغراء, عن جويبر, عن الضحاك, مثله .

... قال: حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم, عن جويبر, عن الضحاك, مثله .

وقال آخرون: معناه: فرحٌ وقُرَّةُ عين .

ذكر من قال ذلك:

حدثني علي بن داود والمثنى بن إبراهيم قالا حدثنا عبد الله قال . حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, قوله: ( طوبى لهم ) ، يقول: فرحٌ وقُرَّة عين .

وقال آخرون: معناه: حُسْنَى لهم .

ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: ( طوبى لهم ) ، يقول: حسنى لهم, وهي كلمة من كلام العرب .

حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة . ( طوبى لهم ) ، هذه كلمة عربية, يقول الرجل: طوبى لك: أي أصبتَ خيرًا .

وقال آخرون: معناه: خير لهم .

ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو هشام قال: حدثنا ابن يمان قال: حدثنا سفيان, عن منصور, عن إبراهيم قال: خير لهم .

حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير, عن منصور, عن إبراهيم, في قوله: ( طوبى لهم ) ، قال: الخير والكرامة التي أعطاهم الله .

وقال آخرون: ( طوبى لهم ) ، اسم من أسماء الجنة, ومعنى الكلام، الجنة لهُم .

ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان, عن أشعث, عن جعفر, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس: ( طوبى لهم ) قال: اسم الجنة، بالحبشية .

حدثنا أبو هشام قال: حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ( طوبى لهم ) ، قال: اسم أرض الجنة، بالحبشية .

حدثنا ابن حميد قال: حدثنا يعقوب, عن جعفر, عن سعيد بن مشجوج في قوله: ( طوبى لهم ) قال: ( طوبى ) : اسم الجنة بالهندية .

حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا داود بن مهران قال: حدثنا يعقوب, عن جعفر بن أبي المغيرة, عن سعيد بن مشجوج قال: اسم الجنة بالهندية: ( طوبى ) .

حدثنا أبو هشام قال: حدثنا ابن يمان قال: حدثنا سفيان, عن السدي, عن عكرمة: ( طوبى لهم ) قال: الجنة .

... قال: حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: ( طوبى لهم ) قال: الجنة .

حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, مثله .

حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثنى عمي قال: حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ) قال: لما خلق الله الجنة وفرغ منها قال: ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ) ، وذلك حين أعجبته .

حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا شريك, عن ليث, عن مجاهد: ( طوبى لهم ) ، قال الجنة .

وقال آخرون: ( طوبى لهم ) : شجرة في الجنة .

ذكر من قال ذلك:

حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا قرة بن خالد, عن موسى بن سالم قال: قال ابن عباس: ( طوبى لهم ) ، شجرة في الجنة .

حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن الأشعث بن عبد الله, عن شهر بن حوشب, عن أبي هريرة: ( طوبى لهم ) : شجرة في الجنة يقول لها: « تَفَتَّقي لعبدي عما شاء » ! فتتفتق له عن الخيل بسروجها ولُجُمها, وعن الإبل بأزمّتها, وعما شاء من الكسوة .

حدثنا ابن حميد قال: حدثنا يعقوب, عن جعفر, عن شهر بن حوشب قال: ( طوبى ) : شجرة في الجنة, كل شجر الجنة منها, أغصانُها من وراء سور الجنة .

حدثني المثنى قال: حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك, عن معمر, عن الأشعث بن عبد الله, عن شهر بن حوشب, عن أبي هريرة قال: في الجنة شجرة يقال لها ( طوبى ) , يقول اللهُ لها: تفَتَّقِي فذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى, عن ابن ثور .

حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا عبد الجبار قال: حدثنا مروان، قال: أخبرنا العلاء, عن شمر بن عطية, في قوله: ( طوبى لهم ) قال: هي شجرة في الجنة يقال لها ( طوبى ) .

حدثني المثنى قال: حدثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك, عن سفيان, عن منصور, عن حسان أبي الأشرس, عن مغيث بن سُمَيّ قال: ( طوبى ) : شجرة في الجنة, ليس في الجنة دارٌ إلا فيها غصن منها, فيجيء الطائر فيقع، فيدعوه, فيأكل من أحد جنبيه قَدِيدًا ومن الآخر شِوَاء, ثم يقول: « طِرْ » ، فيطير .

... قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني معاوية, عن بعض أهل الشأم قال: إن ربك أخذ لؤلؤة فوضعها على راحتيه, ثم دملجها بين كفيه, ثم غرسها وسط أهل الجنة, ثم قال لها: امتدّي حتى تبلغي مَرْضاتي « . ففعلت, فلما استوت تفجَّرت من أصولها أنهار الجنة, وهي » طوبى « . »

حدثنا الفضل بن الصباح قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني قال: حدثني عبد الصمد بن معقل, أنه سمع وهبًا يقول: إن في الجنة شجرة يقال لها: « طوبى » , يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها ; زهرها رِيَاط, وورقها بُرود وقضبانها عنبر, وبطحاؤها ياقوت, وترابها كافور, ووَحَلها مسك, يخرج من أصلها أنهارُ الخمر واللبن والعسل, وهي مجلسٌ لأهل الجنة . فبينا هم في مجلسهم إذ أتتهم ملائكة من ربِّهم, يقودون نُجُبًا مزمومة بسلاسل من ذهب, وجوهها كالمصابيح من حسنها, وبَرَها كخَزّ المِرْعِزَّى من لينه, عليها رحالٌ ألواحها من ياقوت, ودفوفها من ذهب, وثيابها من سندس وإستبرق, فينيخونها ويقولون: إن ربنا أرسلنا إليكم لتزوروه وتسلِّموا عليه . قال: فيركبونها، قال: فهي أسرع من الطائر, وأوطأ من الفراش نُجُبًا من غير مَهنَة, يسير الرَّجل إلى جنب أخيه وهو يكلمه ويناجيه, لا تصيب أذُنُ راحلة منها أذُنَ صاحبتها, ولا بَرْكُ راحلة بركَ صاحبتها, حتى إن الشجرة لتتنحَّى عن طرُقهم لئلا تفرُق بين الرجل وأخيه . قال: فيأتون إلى الرحمن الرحيم, فيُسْفِر لهم عن وجهه الكريم حتى ينظروا إليه, فإذا رأوه قالوا: اللهم أنت السلام ومنك السلام, وحُقَّ لك الجلال والإكرام « . قال: فيقول تبارك وتعالى عند ذلك: » أنا السلام, ومنى السلام, وعليكم حقّت رحمتي ومحبتي, مرحبًا بعبادي الذين خَشُوني بغَيْبٍ وأطاعوا أمري « .قال: فيقولون: » ربنا إنا لم نعبدك حق عبادتك ولم نقدرك حق قدرك, فأذن لنا بالسجود قدَّامك « قال: فيقول الله: إنها ليست بدار نَصَب ولا عبادة, ولكنها دارُ مُلْك ونعيم, وإني قد رفعت عنكم نَصَب العبادة, فسلوني ما شئتم, فإن لكل رجل منكم أمنيّته » . فيسألونه، حتى إن أقصرهم أمنيةً ليقول: ربِّ، تنافس أهل الدنيا في دنياهم فتضايقوا فيها, رب فآتني كل شيء كانوا فيه من يوم خلقتها إلى أن انتهت الدنيا « فيقول الله: لقد قصّرت بك اليوم أمنيتُك, ولقد سألت دون منـزلتك, هذا لك مني, وسأتحفك بمنـزلتي, لأنه ليس في عطائي نكَد ولا تَصْريدٌ » . قال: ثم يقول: « اعرضوا على عبادي ما لم تبلغ أمانيهم، ولم يخطر لهم على بال » . قال: فيعرضون عليهم حتى يَقْضُوهم أمانيهم التي في أنفسهم, فيكون فيما يعرضون عليهم بَرَاذين مقرَّنة, على كل أربعة منها سرير من ياقوتة واحدة, على كل سرير منها قبة من ذهب مُفْرَغة, في كل قبة منها فُرُش من فُرُش الجنة مُظَاهَرة, في كل قبة منها جاريتان من الحور العين, على كل جارية منهن ثوبان من ثياب الجنة, ليس في الجنة لونٌ إلا وهو فيهما, ولا ريح طيبة إلا قد عَبِقتَا به, ينفذ ضوء وجوههما غِلَظ القبة, حتى يظن من يراهما أنهما من دُون القُبة, يرى مخهما من فوق سوقهما كالسِّلك الأبيض من ياقوتة حمراء, يريان له من الفضل على صاحبته كفضل الشمس على الحجارة، أو أفضل, ويرى هولُهما مثل ذلك. ثم يدخل إليهما فيحييانه ويقبّلانه ويعانقانه, ويقولان له: « والله ما ظننا أن الله يخلق مثلك » ، ثم يأمر الله الملائكة فيسيرون بهم صفًّا في الجنة، حتى ينتهي كل رجُل منهم إلى منـزلته التي أعدّت له .

حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال: حدثنا علي بن جرير, عن حماد قال: شجرة في الجنة في دار كل مؤمن غصن منها .

حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن منصور, عن حسان بن أبي الأشرس, عن مغيث بن سمي قال: « طوبى » ، شجرة في الجنة، لو أن رجلا ركب قلوصًا جَذَعا أو جَذَعَة, ثم دار بها، لم يبلغ المكان الذي ارتحل منه حتى يموت هَرمًا . وما من أهل الجنة منـزل إلا فيه غصن من أغصان تلك الشجرة متدلٍّ عليهم, فإذا أرادوا أن يأكلوا من الثمرة تدلّى إليهم فيأكلون منه ما شاؤوا, ويجيء الطير فيأكلون منه قديدًا وشواءً ما شاءوا, ثم يطير .

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بنحو ما قال من قال هي شجرة .

*ذكر الرواية بذلك:

حدثني سليمان بن داود القومسي قال، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال: حدثنا معاوية بن سلام, عن زيد: أنه سمع أبا سَلام قال: حدثنا عامر بن زيد البكالي: أنه سمع عتبة بن عبد السلمِيّ يقول: جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: يا رسول الله, في الجنة فاكهة؟ قال: نعم, فيها شجرة تدعى « طوبى » , هي تطابق الفردوس . قال: أيّ شجر أرضنا تشبه؟ قال: ليست تشبه شيئًا من شجر أرضك, ولكن أتيتَ الشام؟ فقال: لا يا رسول الله. فقال: فإنها تشبه شجرة تدعى الجَوْزة, تنبت على ساق واحدة، ثم ينتشر أعلاها. قال: ما عِظَم أصلها؟ قال: لو ارتحلتَ جَذَعةً من إبل أهلك، ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر تَرْقُوتَاهَا هَرَمًا .

حدثنا الحسن بن شبيب قال: حدثنا محمد بن زياد الجزريّ, عن فرات بن أبي الفرات, عن معاوية بن قرة, عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( طوبى لهم وحسن مآب ) : ، شجرة غرسها الله بيده, ونفخ فيها من روحه، نبتتْ بالحَلْيِ والحُلل, وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة .

حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث, أن درّاجًا حدّثه أن أبا الهيثم حدثه, عن أبي سعيد الخدري, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رجلا قال له: يا رسول الله، ما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة مسيرة مئة سنة, ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها .

قال أبو جعفر: فعلى هذا التأويل الذي ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الرواية به, يجب أن يكون القولُ في رفع قوله: ( طوبى لهم ) خلافُ القول الذي حكيناه عن أهل العربية فيه . وذلك أن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن « طوبى » اسم شجرة في الجنة, فإذْ كان كذلك، فهو اسم لمعرفة كزيد وعمرو . وإذا كان ذلك كذلك, لم يكن في قوله: ( وحسن مآب ) إلا الرفع، عطفًا به على « طوبى » .

وأما قوله: ( وحسن مآب ) ، فإنه يقول: وحسن منقلب ; كما:-

حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم, عن جويبر, عن الضحاك: ( وحسن مآب ) ، قال: حسن منقلب .

 

القول في تأويل قوله تعالى : كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ( 30 )

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: هكذا أرسلناك يا محمد في جماعة من الناس يعني إلى جماعةٍ قد خلت من قبلها جماعات على مثل الذي هم عليه, فمضت ( لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك ) ، يقول: لتبلغهم ما أرسَلْتك به إليهم من وحيي الذي أوحيته إليك ( وهم يكفرون بالرحمن ) ، يقول: وهم يجحدون وحدانيّة الله, ويكذّبون بها ( قل هو ربي ) ، يقول: إنْ كفر هؤلاء الذين أرسلتُك إليهم، يا محمد بالرحمن, فقل أنت: الله ربّي ( لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ) ، يقول: وإليه مرجعي وأوبتي .

وهو مصدر من قول القائل: « تبت مَتَابًا وتوبةً . »

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: ( وهم يكفرون بالرحمن ) . ذكر لنا أن نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الحديبية حين صالح قريشًا كتب: « هذا ما صالح عليه محمدٌ رسول الله . فقال مشركو قريش: لئن كنت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ثم قاتلناك لقد ظلمناك! ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله . فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعنا يا رسول الله نقاتلهم ! فقال: لا ولكن اكتبوا كما يريدون إنّي محمد بن عبد الله. فلما كتب الكاتب: » بسم الله الرحمن الرحيم « ، قالت قريش: أما » الرحمن « فلا نعرفه ; وكان أهل الجاهلية يكتبون: » باسمك اللهم « , فقال أصحابه: يا رسول الله، دعنا نقاتلهم ! قال: لا ولكن اكتبوا كما يريدون » .

حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنى حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قال قوله: ( كذلك أرسلناك في أمة قد خلت ) الآية، قال: هذا لمّا كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا في الحديبية، كتب: « بسم الله الرحمن الرحيم » ، قالوا: لا تكتب « الرحمن » , وما ندري ما « الرحمن » , ولا تكتب إلا « باسمك اللهم » .قال الله: ( وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو ) ، الآية .

 

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا

قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى ذلك.

فقال بعضهم: معناه: وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ، ( ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال ) ، أي: يكفرون بالله ولو سَيَّر لهم الجبال بهذا القرآن .وقالوا: هو من المؤخر الذي معناه التقديم . وجعلوا جواب « لو » مقدَّمًا قبلها, وذلك أن الكلام على معنى قيلهم: ولو أنّ هذا القرآن سُيَرت به الجبال أو قطعت به الأرض, لكفروا بالرحمن .

ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: ( ولو أن قرآنا سُيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ) قال: هم المشركون من قريش، قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو وسعت لنا أودية مكَّة, وسيَّرت جبَالها, فاحترثناها, وأحييت من مات منَّا, وقُطّع به الأرض, أو كلم به الموتى ! فقال الله تعالى: ( ولو أن قرآنا سُيّرت به الجبال أو قُطّعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعًا ) .

حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ) ، قول كفار قريش لمحمد: سيِّر جبالنا تتسع لنا أرضُنا فإنها ضيِّقة, أو قرب لنا الشأم فإنا نَتَّجر إليها, أو أخرج لنا آباءنا من القبور نكلمهم ! فقال الله تعالى ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ) .

حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, بنحوه .

حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, نحوه قال ابن جريج: وقال عبد الله بن كثير قالوا: لو فَسَحت عنّا الجبال, أو أجريت لنا الأنهار, أو كلمتَ به الموتى! فنـزل ذلك قال ابن جريج: وقال ابن عباس: قالوا: سيِّر بالقرآن الجبالَ, قطّع بالقرآن الأرض, أخرج به موتانا .

حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا حجاج, عن ابن جريج قال: قال ابن كثير: قالوا: لو فسحت عنا الجبال، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلمت به الموتى ! فنـزل: أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا .

وقال آخرون: بل معناه: ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) كلامٌ مبتدأ منقطع عن قوله: وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ . قال: وجوابُ « لو » محذوف اسْتغنيَ بمعرفة السامعين المرادَ من الكلام عن ذكر جوابها . قالوا: والعرب تفعل ذلك كثيرًا, ومنه قول امرئ القيس:

فَلَــوْ أَنَّهَــا نَفْسٌ تَمُـوتُ سَـرِيحَةً وَلكِنَّهَـــا نَفْسٌ تَقَطَّـــعُ أَنْفُسَــا

وهو آخر بيت في القصيدة, فترك الجواب اكتفاءً بمعرفة سامعه مرادَه, وكما قال الآخر:

فَأُقْسِــمُ لَـوْ شَـيْءٌ أَتَانَـا رَسُـولُهُ سِـوَاكَ وَلكِـنْ لَـمْ نَجِـدْ لَـكَ مَدْفَعَا

*ذكر من قال نحو معنى ذلك:

حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال. حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ) ، ذكر لنا أن قريشًا قالوا: إن سَرَّك يا محمد، اتباعك أو: أن نتبعك فسيّر لنا جبال تِهَامة, أو زد لنا في حَرَمنا حتى نتَّخذ قَطَائع نخترف فيها, أو أحِي لنا فلانًا وفلانًا ! ناسًا ماتوا في الجاهلية . فأنـزل الله: ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ) ، يقول: لو فعل هذا بقرآنٍ قبل قرآنكم لفُعِل بقرآنكم .

حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: أن كفّار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أذهب عنا جبال تِهَامة حتى نتّخذها زرعًا فتكون لنا أرضين, أو أحي لنا فلانًا وفلانًا يخبروننا: حقٌّ ما تقول ! فقال الله: ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعًا ) ، يقول: لو كان فَعل ذلك بشيء من الكتب فيما مضى كان ذلك .

حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال ) ، الآية، قال: قال كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: سيّر لنا الجبالَ كما سُخِّرت لداود, أو قَطِّع لنا الأرض كما قُطعت لسليمان، فاغتدى بها شهرًا وراح بها شهرًا, أو كلم لنا الموتَى كما كان عيسى يكلمهم، يقول: لم أنـزل بهذا كتابًا, ولكن كان شيئًا أعطيته أنبيائي ورسلي .

حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: ( ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال ) ، الآية، قال: قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت صادقًا فسيِّر عنا هذه الجبال واجعلها حروثًا كهيئة أرض الشام ومصر والبُلْدان, أو ابعث موتانَا فأخبرهم فإنهم قد ماتوا على الذي نحن عليه ! فقال الله : ( ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ) ، لم يصنع ذلك بقرآن قط ولا كتاب, فيصنع ذلك بهذا القرآن .

 

القول في تأويل قوله تعالى : أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا

قال أبو جعفر: اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى قوله ( أفلم ييأس ) .

فكان بعض أهل البصرة يزعم أن معناه: ألم يعلمْ ويتبيَّن ويستشهد لقيله ذلك ببيت سُحَيْم بن وَثيلٍ الرِّياحيّ:

أَقُــولُ لَهُـمْ بالشِّـعْبِ إِذْ يَأْسِـرُونَنِي أَلَـمْ تَيْأَسُـوا أَنِّـي ابْـنُ فَارِسِ زَهْدَمِ

ويروى: « يَيْسِرُونَني » , فمن رواه: « ييسرونني » فإنه أراد: يقتسمونني، من « الميسر » , كما يقسم الجزور . ومن رواه: « يأسرونني » , فإنه أراد الأسر، وقال: عنى بقوله: « ألم تيأسوا » ، ألم تعلموا . وأنشدوا أيضًا في ذلك:

أَلَـمْ يَيْـأَسِ الأقْـوَامُ أَنِّـي أَنَـا ابْنُـهُ وَإِنْ كُـنْتُ عَـنْ أَرْضِ العَشِـيرَةِ نَائِيَا

وفسروا قوله: « ألم ييأس » : ألم يعلَم ويتبيَّن؟

وذكر عن ابن الكلبي أن ذلك لغة لحيّ من النَّخَع يقال لهم: وَهْبيل, تقول: ألم تيأس, كذا بمعنى: ألم تعلمه؟

وذكر عن القاسم ابن معن أنّها لغة هَوازن, وأنهم يقولون: « يئستْ كذا » ، علمتُ.

وأما بعض الكوفيين فكان ينكر ذلك, ويزعم أنه لم يسمع أحدًا من العرب يقول: « يئست » بمعنى: « علمت » . ويقول هو في المعنى وإن لم يكن مسموعًا: « يئست » بمعنى: علمت يتوجَّهُ إلى ذلك إذ أنه قد أوقع إلى المؤمنين, أنه لو شاء لهدى الناس جميعا, فقال: « أفلم ييأسوا علما » , يقول: يؤيسهم العلم, فكأن فيه العلم مضمرًا, كما يقال: قد يئست منك أن لا تفلح علمًا, كأنه قيل: علمتُه علمًا قال: وقول الشاعر:

حَــتَّى إِذَا يَئِـسَ الرُّمَـاةُ وَأَرْسُـلوا غُضْفًــا دَوَاجِـنَ قَـافِلا أَعْصَامُهَـا

معناه: حتى إذا يئسوا من كل شيء مما يمكن، إلا الذي ظهر لهم، أرسلوا, فهو في معنى: حتى إذا علموا أن ليس وجه إلا الذي رأوا وانتهى علمهم, فكان ما سواه يأسا .

وأما أهل التأويل فإنهم تأولوا ذلك بمعنى: أفلم يعلَم ويتبيَّن .

ذكر من قال ذلك

حدثني يعقوب قال: حدثنا هشيم, عن أبي إسحاق الكوفي, عن [ مولى مولى بحير ] أن عليًّا رضي الله عنه كان يقرأ: « أَفَلَمْ يَتَبيَّنِ الَّذِينَ آمنُوا » .

حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا عبد الوهاب, عن هارون, عن حنظلة, عن شهر بن حوشب, عن ابن عباس: ( أفلم ييأس ) يقول: أفلم يتبيّن .

حدثنا أحمد بن يوسف قال: حدثنا القاسم قال: حدثنا يزيد, عن جرير بن حازم, عن الزبير بن الخِرِّيت أو يعلى بن حكيم, عن عكرمة, عن ابن عباس, أنه كان يقرؤها: « أَفَلَمْ يَتَبيَّنِ الَّذِينَ آمنُوا » ؛ قال: كتب الكاتب الأخرى وهو ناعسٌ .

حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا حجاج بن محمد, عن ابن جُرَيْج قال في القراءة الأولى . زعم ابن كثير وغيره: « أفلم يتَبيَّن » .

حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) يقول: ألم يتبين .

حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح, عن علي, عن ابن عباس قوله: ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) ، يقول: يعلم .

حدثنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا ليث, عن مجاهد, في قوله: ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) قال: أفلم يتبين .

حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, في قوله: ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) قال: ألم يتبين الذين آمنوا .

حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) قال: ألم يعلم الذين آمنوا .

حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد, في قوله: ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) قال: ألم يعلم الذين آمنوا .

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك ما قاله أهل التأويل: إن تأويل ذلك: « أفلم يتبين ويعلم » ، لإجماع أهل التأويل على ذلك، والأبيات التي أنشدناها فيه .

قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذاً: ولو أنّ قرآنًا سوى هذا القرآن كان سُيّرت به الجبال، لسُيّر بهذا القرآن, أو قُطَعت به الأرض لُقطعت بهذا, أو كُلِّم به الموتى، لكُلِّم بهذا, ولكن لم يُفْعل ذلك بقرآن قبل هذا القرآن فيُفْعل بهذا بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا ، يقول ذلك: كله إليه وبيده, يهدى من يشاءُ إلى الإيمان فيوفِّقَه له، ويُضِل من يشاء فيخذله, أفلم يتبيَّن الذين آمنوا بالله ورسوله إذْ طمِعوا في إجابتي من سأل نبيَّهم ما سأله من تسيير الجبال عنهم، وتقريب أرض الشأم عليهم، وإحياء موتاهم أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا إلى الإيمان به من غير إيجاد آية، ولا إحداث شيء مما سألوا إحداثه؟ يقول تعالى ذكره: فما معنى محبتهم ذلك، مع علمهم بأن الهداية والإهلاك إليّ وبيدي، أنـزلت آيةً أو لم أنـزلها ; أهدي من أشاءُ بغير إنـزال آية, وأضلّ من أردتُ مع إنـزالها .

 

القول في تأويل قوله تعالى : وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ( 31 )

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ( ولا يزال ) يا محمد ( الذين كفروا ) ، من قومك ( تصيبهم بما صنعوا ) من كفرهم بالله، وتكذيبهم إياك، وإخراجهم لك من بين أظهرهم ( قارعة ) , وهي ما يقرعهم من البلاء والعذاب والنِّقم, بالقتل أحيانًا, وبالحروب أحيانًا, والقحط أحيانًا ( أو تحل ) ، أنت يا محمد, يقول: أو تنـزل أنت ( قريبًا من دارهم ) بجيشك وأصحابك ( حتى يأتي وعدُ الله ) الذي وعدك فيهم, وذلك ظهورُك عليهم وفتحُك أرضَهمْ، وقهرْك إياهم بالسيف ( إن الله لا يخلف الميعاد ) ، يقول: إن الله منجزك، يا محمد ما وعدك من الظهور عليهم, لأنه لا يخلف وعده .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك:

[ حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا ] أبو داود قال: حدثنا المسعوديّ, عن قتادة, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, في قوله: ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) قال: سَرِيَّة ( أو تحل قريبًا من دارهم ) ، قال: محمد ( حتى يأتي وعد الله ) ، قال: فتح مكة .

حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي, عن المسعودي, عن قتادة, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس، بنحوه غير أنه لم يذكر « سريّة » .

حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا أبو قطن قال: حدثنا المسعودي, عن قتادة, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, تلا هذه الآية: ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) ، قال: « القارعة » : السريّة، ( أو تحلّ قريبًا من دارهم ) ، قال: هو محمد صلى الله عليه وسلم ( حتى يأتي وعد الله ) ، قال: فتح مكة .

حدثني المثنى قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا زهير, أن خصيفًا حدثهم, عن عكرمة, في قوله: ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبًا من دارهم ) ، قال: نـزلت بالمدينة في سرايَا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ( أو تحل ) ، أنت يا محمد ( قريبًا من دارهم ) .

حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي, عن النضر بن عربيّ, عن عكرمة: ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) ، قال: سرية ( أو تحلّ قريبًا من دارهم ) ، قال: أنت يا محمد .

حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) ، يقول: عذابٌ من السماء ينـزل عليهم ( أو تحلّ قريبًا من دارهم ) ، يعني: نـزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وقتالَه إياهم .

حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: ( تصيبهم بما صنعوا قارعة ) ، تصاب منهم سَرِيَّة, أو تصاب منهم مصيبة أو يحل محمد قريبًا من دارهم وقوله: ( حتى يأتي وعد الله ) قال: الفتح .

حدثني المثنى قال: حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد بن زيد, عن عبد الله بن أبي نجيح: ( أو تحل قريبًا من دارهم ) ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم .

حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد نحو حديث الحسن, عن شبابة .

حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا قيس, عن خصيف, عن عكرمة, عن ابن عباس: قال: ( قارعة ) ، قال: السرايا .

... قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا عبد الغفار, عن منصور, عن مجاهد: ( قارعة ) قال: مصيبة من محمد ( أو تحلّ قريبًا من دارهم ) ، قال: أنت يا محمد ( حتى يأتي وعد الله ) ، قال: الفتح .

... قال: حدثنا إسرائيل, عن خصيف, عن مجاهد: ( قارعة ) ، قال: كتيبةً .

... قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا عمرو بن ثابت, عن أبيه, عن سعيد بن جبير: ( تصيبهم بما صنعوا قارعة ) ، قال: سرية ( أو تحل قريبًا من دارهم ) ، قال: أنت يا محمد .

حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) أي بأعمالهم أعمال السوء وقوله: ( أو تحل قريبًا من دارهم ) ، أنت يا محمد ( حتى يأتي وعد الله ) ، ووعدُ الله: فتحُ مكة .

حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: ( قارعة ) ، قال: وَقِيعة ( أو تحلّ قريبًا من دارهم ) ، قال: يعني النبي صلى الله عليه وسلم, يقول: أو تحل أنتَ قريبًا من دارهم .

حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا محمد بن طلحة, عن طلحة, عن مجاهد: ( تصيبهم بما صنعوا قارعة ) ، قال: سريّة .

حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان, عن ليث, عن مجاهد: ( تصيبهم بما صنعوا قارعة ) ، قال: السرايا، كان يبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم ( أو تحل قريبًا من دارهم ) ، أنت يا محمد ( حتى يأتي وعد الله ) ، قال: فتح مكة .

... قال، حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا إسرائيل, عن بعض أصحابه, عن مجاهد: ( تصيبهم بما صنعوا قارعة ) ، قال: كتيبة .

حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد, في قوله: ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) ، قال: قارعة من العذاب .

وقال آخرون: معنى قوله: ( أو تحلّ قريبًا من دارهم ) ، تحل القارعةُ قريبًا من دارهم .

ذكر من قال ذلك:

حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة قال: قال الحسن: ( أو تحل قريبًا من دارهم ) ، قال: ( أو تحل القارعة قريبا من دارهم ) .

حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, عن الحسن قال،: ( أو تحل قريبًا من دارهم ) ، قال: أو تحل القارعة .

وقال آخرون في قوله: ( حتى يأتي وعد الله ) ، هو: يوم القيامة .

ذكر من قال ذلك:

حدثني المثنى قال: حدثنا مُعلَّى بن أسَد قال: حدثنا إسماعيل بن حكيم, عن رجل قد سماه عن الحسن, في قوله: ( حتى يأتي وعد الله ) قال: يوم القيامة .

 

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ( 32 )

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد إن يستهزئ هؤلاء المشركون من قومك ويطلبوا منك الآيات تكذيبًا منهم ما جئتهم به, فاصبر على أذاهم لك وامض لأمر ربك في إنذارهم، والإعذار إليهم, فلقد استهزأت أممٌ من قبلك قد خَلَت فمضتْ بُرسلِي, فأطلتُ لهم في المَهَل، ومددت لهم في الأجَل, ثم أحللتُ بهم عذابي ونقمتي حين تمادَوْا في غيِّهم وضَلالهم, فانظر كيف كان عقابي إياهم حين عاقبتهم, ألم أذقهم أليم العذاب، وأجعلهم عبرةً لأولي الألباب؟

و « الإملاء » في كلام العرب ، الإطالة, يقال منه: « أمْليَتُ لفلان » ، إذا أطلت له في المَهَل, ومنه: « المُلاوة من الدهر » , ومنه قولهم: « تَمَلَّيْتُ حبيبًا, ولذلك قيل لليل والنهار: » المَلَوَان « لطولهما, كما قال ابن مُقبل: »

أَلا يَــا دِيَــارَ الْحَــيِّ بِالسَّـبُعَانِ أَلَــحَّ عَلَيْهَــا بِــالْبِلَى المَلَــوَانِ

وقيل للخَرْقِ الواسع من الأرض: « مَلا » , كما قال الشاعر:

فَــأَخْضَلَ مِنْهَـا كُـلَّ بَـالٍ وَعَيِّـنٍ وَجِــيفُ الرَّوَايَـا بِـالمَلا المُتَبـاطِنِ

لطول ما بين طرفيه وامتداده .

 

القول في تأويل قوله تعالى : أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ( 33 )

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أفَالرَّبُ الذي هو دائمٌ لا يَبيدُ ولا يَهْلِك ، قائم بحفظ أرزاق جميع الخَلْق, متضمنٌ لها, عالمٌ بهم وبما يكسبُونه من الأعمال, رقيبٌ عليهم, لا يَعْزُب عنه شيء أينما كانوا، كَمن هو هالك بائِدٌ لا يَسمَع ولا يُبصر ولا يفهم شيئًا, ولا يدفع عن نفسه ولا عَمَّن يعبده ضُرًّا, ولا يَجْلب إليهما نفعًا؟ كلاهما سَواءٌ؟

وحذف الجواب في ذلك فلم يَقُل، وقد قيل ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) : ككذا وكذا, اكتفاءً بعلم السامع بما ذَكَر عما ترك ذِكْره . وذلك أنه لما قال جل ثناؤه: ( وَجعلُوا لله شُرَكاء ) ، عُلِمَ أن معنى الكلام: كشركائهم التي اتخذوها آلهةً. كما قال الشاعر:

تَخَـــيَّرِي خُـــيِّرْتِ أُمَّ عَـــالِ بَيْـــنَ قَصِــيرٍ شِــبْرُهُ تِنْبَــالِ

أَذَاكَ أَمْ مُنْخَــــرِقُ السِّــــرْبَالِ وَلا يَـــزَالُ آخِــــرَ اللَّيـــالِي

مُتْلِــفَ مَـالٍ وَمُفِيدَ مَــالِ

ولم يقل وقد قال: « شَبْرُهُ تِنْبَال » , وبين كذا وكذا, اكتفاء منه بقوله: « أذاكَ أم منخرق السربال » , ودلالة الخبر عن المنخرق السربال على مراده في ذلك .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد , عن قتادة, قوله: ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) ، ذلكم ربكم تبارك وتعالى, قائمٌ على بني آدمَ بأرزاقهم وآجالهم, وحَفظ عليهم والله أعمالهم .

حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: ( أفمَن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) ، قال: الله قائم على كل نفس.

حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال: حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) ، يعني بذلك نفسه, يقول: هو معكم أينما كنتم, فلا يعمل عامل إلا والله حاضِرُه . ويقال: هم الملائكة الذين وُكِلوا ببني آدم .

حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج: ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) ، وعلى رزقهم وعلى طعامهم, فأنا على ذلك قائم، وهم عبيدي، ثم جعلوا لي شُركاء .

حدثت عن الحُسَين بن فرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) ، فهو الله قائم على كل نفس بَرّ وفاجر, يرزقهم ويَكلؤُهم, ثم يشرك به منهم من أشرك .

وقوله: ( وجَعَلوا لله شركاءَ قُلْ سَموهم أم تنَبِّئونه بما لا يعلم في الأرض أمْ بظاهر من القول ) ، يقول تعالى ذكره: أنا القائم بأرزاق هؤلاء المشركين, والمدبِّرُ أمورهم, والحافظُ عليهم أعمالَهُمْ, وجعلوا لي شركاء من خلقي يعبدُونها دوني, قل لهم يا محمد: سمّوا هؤلاء الذين أشركتموهم في عبادة الله, فإنهم إن قالوا: آلهة فقد كذبوا, لأنه لا إله إلا الواحد القهار لا شريك له ( أم تُنَبِّؤونُه بما لا يعلم في الأرضُ ) ، يقول: أتخبرونه بأن في الأرض إلهًا, ولا إله غيرُه في الأرض ولا في السماء؟

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك:

حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( وجعلوا لله شركاء قل سمُّوهم ) ، ولو سمَّوْهم آلهةً لكذبَوا وقالوا في ذلك غير الحق، لأن الله واحدٌ ليس له شريك. قال الله: ( أم تُنَبؤونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول ) يقول: لا يعلم الله في الأرض إلها غيره .

حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, قوله: ( وجَعلوا لله شركاء قل سموهم ) ، والله خلقهم .

حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج: ( وجعلوا لله شركاء قل سموهم ) ، ولو سَمَّوهم كذبوا وقالوا في ذلك مَا لا يعلم الله، مَا من إله غير الله، فذلك قوله: ( أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض ) .

وقوله: ( أم بظاهر من القول ) ، مسموع, وهو في الحقيقة باطلٌ لا صحة له .

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أنهم قالوا: ( أم بظاهر ) , معناه: أم بباطل, فأتوا بالمعنى الذي تدل عليه الكلمة دون البيان عن حَقيقة تأويلها .

ذكر من قال ذلك:

حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء, عن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: ( بظاهر من القول ) ، بظنٍّ .

حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد مثله .

حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن قتادة قوله: ( أم بظاهر من القول ) ، والظاهر من القول: هو الباطل .

حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: ( أم بظاهر من القول ) ، يقول: أم بباطل من القول وكذب, ولو قالوا قالُوا الباطلَ والكذبَ .

وقوله: ( بل زُيِّن للذين كفروا مكرهم ) ، يقول تعالى ذكره: ما لله من شريك في السموات ولا في الأرض, ولكن زُيِّن للمشركين الذي يدعون من دونه إلهًا، مَكْرُهم, وذلك افتراؤهُم وكذبهم على الله .

وكان مجاهد يقول: معنى « المكر » ، ههنا: القول, كأنه قال: يعني قَوْلُهم بالشرك بالله .

حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: ( بل زين للذين كفروا مكرهم ) ، قال: قولهم .

حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد، مثله .

وأما قوله: ( وصدوا عن السبيل ) ، فإن القَرَأة اختلفت في قراءته.

فقرأته عامة قَرَأة الكوفيين: ( وَصُدُّوا عن السَّبِيلِ ) ، بضم « الصاد » , بمعنى: وصدَّهم الله عن سبيله لكفرهم به, ثم جُعلت « الصاد » مضمومة إذ لم يُسَمَّ فاعله .

وأما عامة قرأة الحجاز والبصرة, فقرأوه بفتح « الصاد » ، على معنى أن المشركين هم الذين صَدُّوا الناس عن سبيل الله .

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما أئمةٌ من القرأة, متقاربتا المعنى، وذلك أن المشركين بالله كانوا مصدودين عن الإيمان به, وهم مع ذلك كانوا يعبدون غيرهم, كما وصفهم الله به بقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . [ الأنفال: 36 ]

وقوله ( ومن يُضْلل الله فمَا لهُ من هادٍ ) ، يقول تعالى ذكره: ومن أضلَّه الله عن إصابة الحق والهدى بخذلانه إياه, فما له أحدٌ يهديه لإصابتهما، لأن ذلك لا يُنَال إلا بتوفيق الله ومعونته, وذلك بيد الله وإليه دُون كل أحد سواه .

 

القول في تأويل قوله تعالى : لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ( 34 )

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، لهؤلاء الكفار الذين وَصَف صفَتَهم في هذه السورة، عذابٌ في الحياة الدنيا بالقتل والإسار والآفاتِ التي يُصيبهم الله بها ( ولعذاب الآخرة أشق ) ، يقول: ولتعذيبُ الله إياهم في الدار الآخرة أشدُّ من تعذيبه إيَّاهم في الدنيا.

« وأشقّ » إنما هو « أفعلُ » من المشقَّة .

وقوله: ( وما لهم من الله من وَاقٍ ) ، يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء الكفار من أحدٍ يقيهم من عذاب الله إذا عذَّبهم, لا حَمِيمٌ ولا وليٌّ ولا نصيرٌ, لأنه جل جلاله لا يعادُّه أحدٌ فيقهره، فيتخَلَّصَه من عذابه بالقهر, ولا يشفع عنده أحدٌ إلا بإذنه، وليس يأذن لأحد في الشفاعة لمن كفر به فمات على كفره قبل التَّوبة منه .