القول
في تأويل قوله تعالى : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ
مَفَازًا ( 31 ) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ( 32 ) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ( 33 )
وَكَأْسًا دِهَاقًا ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا ( 35 ) .
يقول: إن
للمتقين مَنجَى من النار إلى الجنة، ومخلصا منها لهم إليها، وظفرا بما طلبوا.
وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال:
ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ) قال: فازوا بأن نَجَوا من
النار.
حدثنا
بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ) إي والله مفازا من النار إلى
الجنة، ومن عذاب الله إلى رحمته.
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ
مَفَازًا ) قال:
مفازا من النار إلى الجنة.
حدثني
عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاومة، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ
مَفَازًا ) يقول:
مُنْتَزَها .
وقوله: ( حَدَائِقَ ) والحدائق: ترجمة وبيان عن
المفاز، وجاز أن يترجم عنه، لأن المفاز مصدر من قول القائل: فاز فلان بهذا الشيء،
إذا طلبه فظفر به، فكأنه قيل: إن للمتقين ظفرا بما طلبوا من حدائق وأعناب،
والحدائق: جمع حديقة، وهي البساتين من النخل والأعناب والأشجار المُحَوَّط عليها
الحيطان المحدقة بها، لإحداق الحيطان بها تسمى الحديقة حديقة ، فإن لم تكن الحيطان
بها محدقة، لم يَقُل لها حديقة، وإحداقها بها: اشتمالها عليها.
وقوله: ( وَأَعْنَابًا ) يعني: وكرومَ أعناب، واستغنى
بذكر الأعناب عن ذكر الكروم.
وقوله: ( وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ) يقول: ونواهد في سنّ واحدة.
وبنحو
الذي قلنا قي ذلك قال أهل التأويل.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( وَكَوَاعِبَ ) يقول: ونواهد. وقوله: ( أَتْرَابًا ) يقول: مُسْتَوِيَات.
حدثني
محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس،
قوله: (
وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ) يعني:
النساء المستويات.
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ( وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ) قال: نواهد أترابا، يقول: لسن
واحدة.
حدثنا
بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ثم وصف ما في الجنة قال: ( حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ) ( وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ) يعني بذلك النساء أترابا
لسنٍّ واحدة.
حدثني
عباس بن محمد، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: الكواعب: النواهد.
حدثني
يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ) قال: الكواعب: التي قد نهدت
وكَعَبَ ثديها، وقال: أترابا: مستويات، فلانة تربة فلانة، قال: الأتراب: اللِّدات.
حدثنا
نصر بن عليّ، قال: ثنا يحيى بن سليمان، عن ابن جريج، عن مجاهد ( وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ) لِدَّات.
وقوله: ( وَكَأْسًا دِهَاقًا ) يقول: وكأسا ملأى متتابعة على
شاربيها بكثرة وامتلاء، وأصله من الدَّهْق: وهو متابعة الضغط على الإنسان بشدّة
وعنف، وكذلك الكأس الدهاق: متابعتها على شاربيها بكثرة وامتلاء.
وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
أبو كُريب، قال: ثنا مروان، قال: ثنا أبو يزيد يحيى بن ميسرة، عن مسلم بن نَسْطاس،
قال: قال ابن عباس لغلامه: اسقني دهاقا، قال: فجاء بها الغلام ملأى، فقال ابن
عباس: هذا الدِّهاق.
حدثني
محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا موسى بن عمير، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قوله: ( وَكَأْسًا دِهَاقًا ) قال: ملأى.
حدثني
يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، أخبرني سليمان بن بلال، عن جعفر بن
محمد، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عباس يُسأل عن ( وَكَأْسًا دِهَاقًا ) قال: دراكا، قال يونس: قال
ابن وهب: الذي يَتْبع بعضُه بعضا.
حدثني
عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( وَكَأْسًا دِهَاقًا ) يقول: ممتلئا.
حدثني
يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا حميد الطويل، عن ثابت البُنَانيّ، عن أبي
رافع، عن أبي هريرة، في قوله: (
وَكَأْسًا دِهَاقًا ) قال:
دمادم .
قال ثنا
ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله: ( وَكَأْسًا دِهَاقًا ) قال: مَلأى.
حدثني
محمد بن عمرو، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن يونس، عن الحسن ( وَكَأْسًا دِهَاقًا ) قال: الملأى.
حدثنا
ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ( وَكَأْسًا دِهَاقًا ) قال: مَلأى.
حدثنا
ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثني
يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، في قوله: ( وَكَأْسًا دِهَاقًا ) قال: مُتْرَعة مَلأى.
حدثنا
بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَكَأْسًا دِهَاقًا ) قال: الدهاق: المَلأى المُتْرَعة.
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ( وَكَأْسًا دِهَاقًا ) قال: الدهاق: الممتلئة.
حدثني
يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( كأْسًا دِهاقًا ) قال: الدِّهاق المملوءة.
وقال
آخرون: الدِّهاق: الصافية.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
محمد بن يحيى الأزديّ وعباس بن محمد، قالا ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: ثنا عمر بن
عطاء، عن عكرِمة، في قوله: (
وَكَأْسًا دِهَاقًا ) قال:
صافية.
وقال
آخرون: بل هي المتتابعة.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال سعيد بن جُبير في قوله: ( وَكَأْسًا دِهَاقًا ) دهاقًا: المتتابعة.
حدثني
محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن،
قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( وَكَأْسًا دِهَاقًا ) قال: المتتابع.
حدثنا
عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا جرير، عن حصين، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قوله: ( وَكَأْسًا دِهَاقًا ) قال: الملأى المتتابعة.
حدثنا
ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: ( وَكَأْسًا دِهَاقًا ) قال: المتتابعة.
وقوله: ( لا يَسْمَعُونَ فِيهَا
لَغْوًا وَلا كِذَّابًا ) يقول
تعالى ذكره: لا يسمعون في الجنة لغوا، يعني باطلا من القول، ولا كذّابًا، يقول:
ولا مكاذبة، أي لا يكذب بعضهم بعضا، وقرأت القرّاء في الأمصار بتشديد الذال على ما
بيَّنت في قوله: وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا سوى الكسائيّ فإنه خَفَّفها
لما وصفت قبل، والتشديد أحبّ إليّ من التخفيف، وبالتشديد القراءة، ولا أرى قراءة
ذلك بالتخفيف لإجماع الحجة من القرّاء على خلافه، ومن التخفيف قول الأعشى:
فَصَدَقْتُهــــــا
وكَذبْتُهـــــا والمَــــرْءُ يَنْفَعُـــهُ كِذَابُـــهُ
وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( لَغْوًا وَلا كِذَّابًا ) قال: باطلا وإثمًا.
حدثني
يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( لا يَسْمَعُونَ فِيهَا
لَغْوًا وَلا كِذَّابًا ) قال:
وهي كذلك ليس فيها لغوٌ ولا كذَّاب.
القول
في تأويل قوله تعالى : جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً
حِسَابًا ( 36 ) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا
يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ( 37 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ
صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (
38 ) .
يعني
بقوله جلّ ثناؤه: (
جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً ) أعطى
الله هؤلاء المتقين ما وصف في هذه الآيات ثوابًا من ربك بأعمالهم، على طاعتهم إياه
في الدنيا.
وقوله: ( عَطَاءً ) يقول: تفضلا من الله عليهم
بذلك الجزاء، وذلك أنه جزاهم بالواحد عشرا في بعض وفي بعض بالواحد سبع مِئَةٍ،
فهذه الزيادة وإن كانت جزاء، فعطاء من الله.
وقوله: ( حِسَابًا ) يقول: محاسبة لهم بأعمالهم
لله في الدنيا.
وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن،
قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ
عَطَاءً حِسَابًا ) قال:
عطاء منه حسابًا لما عملوا.
حدثنا
بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ) : أي عطاء كثيرا، فجزاهم
بالعمل اليسير الخير الجسيم، الذي لا انقطاع له.
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن مَعْمر، عن قتادة، في قوله: ( عَطَاءً حِسَابًا ) قال: عطاء كثيرا، وقال مجاهد:
عطاء من الله حسابًا بأعمالهم.
حدثني
يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد يقول في قول الله: ( جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ
عَطَاءً حِسَابًا ) فقرأ:
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا
... إلى (
عَطَاءً حِسَابًا ) قال:
فهذه جزاء بأعمالهم عطاء الذي أعطاهم عملوا له واحدة، فجزاهم عشرا، وقرأ قول الله:
مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ، وقرأ قول الله: مَثَلُ
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ
أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ
يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ قال: يزيد من يشاء، كان هذا كله عطاء، ولم يكن أعمالا
يحسبه لهم، فجزاهم به حتى كأنهم عملوا له، قال: ولم يعملوا إنما عملوا عشرا،
فأعطاهم مئة، وعملوا مئة، فأعطاهم ألفا، هذا كله عطاء، والعمل الأوّل، ثم حَسَب
ذلك حتى كأنهم عملوا فجزاهم كما جزاهم بالذي عملوا.
وقوله: ( رَبِّ السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ ) يقول جلّ ثناؤه: جزاء من ربك ربّ السموات السبع والأرض وما
بينهما من الخلق.
واختلف
القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة: ( رَبِّ السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ ) بالرفع في كليهما. وقرأ ذلك بعض أهل البصرة وبعض الكوفيين:
( رَبِّ
) خفضًا:
(
الرَّحْمَنِ ) رفعًا
ولكلّ ذلك عندنا وجه صحيح، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب، غير أن الخفض في الربّ،
لقربه من قوله: ( جَزَاءً
مِنْ رَبِّكَ ) : أعجب
إليّ، وأما (
الرَّحْمَنِ ) بالرفع
فإنه أحسن لبعده من ذلك.
وقوله: ( الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ
مِنْهُ خِطَابًا ) يقول
تعالى ذكره: الرحمن لا يقدر أحد من خلقه خطابه يوم القيامة، إلا من أذن له منهم
وقال صوابًا.
وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن،
قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ
خِطَابًا ) قال:
كلاما.
حدثنا
بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ
خِطَابًا ) أي
كلاما.
حدثني
يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ
خِطَابًا قال: لا يملكون أن يخاطبوا الله، والمخاطِب: المخاصم الذي يخاصم صاحبه.
وقوله: ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) اختلف أهل العلم في معنى
الروح في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو مَلَك من أعظم الملائكة خَلْقًا.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
محمد بن خلف العَسْقَلانيّ، قال: ثنا روّاد بن الجرّاح، عن أبي حمزة، عن الشعبيّ،
عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: الرُّوح: ملك في السماء الرابعة، هو أعظم من السموات
ومن الجبال ومن الملائكة يسبح الله كلّ يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق الله من كلّ
تسبيحة مَلَكا من الملائكة، يجيء يوم القيامة صفًّا وحده.
حدثني
عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ
وَالْمَلائِكَةُ ) قال:
هو ملك أعظم الملائكة خَلْقًا.
وقال
آخرون: هو جبريل عليه السلام.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) قال: جبريل عليه السلام.
حدثنا
ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) قال: الروح: جبريل عليه السلام.
حدثنا
محمد بن خَلَف العَسْقَلانيّ، قال: ثنا روّاد بن الجرّاح، عن أبي حمزة عن الشعبىّ
(
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) قال:
الروح جبريل عليه السلام.
وقال آخرون:
خَلْق من خلق الله في صورة بني آدم.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ( الرُّوحُ ) خَلْق على صورة بني آدم
يأكلون ويشربون.
حدثنا
ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مسلم، عن مجاهد، قال: ( الرُّوحُ ) : خلق لهم أيد وأرجل، وأراه
قال: ورءوس يأكلون الطعام، ليسوا ملائكة.
حدثنا
ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي
صالح، قال: يشبهون الناس وليسوا بالناس.
حدثنا
ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن مجاهد، قال: ( الرُّوحُ ) خلق كخلق آدم .
حدثني
يحيى بن إبراهيم المسعوديّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن الأعمش، في قوله:
(
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا ) قال: الروح خلق من خلق الله يضعفون على الملائكة أضعافًا،
لهم أيد وأرجل.
حدثني
يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن إسماعيل، عن أبي صالح مولى أم
هانئ (
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ ) قال: الروح: خلق كالناس، وليسوا بالناس.
وقال
آخرون: هم بنو آدم.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا بشر،
قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) قال: هم بنو آدم، وهو قول الحسن.
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) قال: الروح بنو آدم. وقال
قتادة: هذا مما كان يكتمه ابن عباس.
وقال
آخرون: قيل: ذلك أرواح بني آدم.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس،
قوله: (
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ ) قال: يعني حين تقوم أرواح
الناس مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن تردّ الأرواح إلى الأجساد.
وقال
آخرون: هو القرآن.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، كان أبي يقول: الروح: القرآن، وقرأ
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا
الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ .
والصواب
من القول أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنّ خَلْقَه لا يملكون منه خطابا، يوم
يقوم الرُّوح، والرُّوح خَلْق من خَلْقِه، وجائز أن يكون بعض هذه الأشياء التي
ذكرت، والله أعلم أيّ ذلك هو، ولا خبر بشيء من ذلك أنه المعنيّ به دون غيره يجب
التسليم له، ولاحجة تدلّ عليه، وغير ضائر الجهل به.
وقيل:
إنه يقول: سِمَاطان.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبيّ، في
قوله: (
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ
أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ) قال:
هما سِمَاطان لربّ العالمين يوم القيامة؛ سِماط من الروح، وسِماط من الملائكة.
وقوله: ( لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ
أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ) قيل:
إنهم يُؤْذَن لهم في الكلام حين يُؤْمَر بأهل النار إلى النار، وبأهل الجنة إلى
الجنة.
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: ثنا أبو عمرو - الذي
يقصّ في طيئ - عن عكرمة، وقرأ هذه الآية: ( إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) قال: يُمرّ بأناس من أهل
النار على ملائكة، فيقولون: أين تذهبون بهؤلاء؟ فيقال: إلى النار، فيقولون: بما
كَسَبت أيديهم، وما ظلمهم الله، ويمرّ بأناس من أهل الجنة على ملائكة، فيقال: أين
تذهبون بهؤلاء؟ فيقولون: إلى الجنة، فيقولون: برحمة الله دخلتم الجنة، قال:
فيُؤْذَن لهم في الكلام، أو نحو ذلك.
وقال
آخرون: ( إِلا
مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ )
بالتوحيد (
وَقَالَ صَوَابًا ) في
الدنيا، فوحَّد الله.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ( إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ
الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) يقول:
إلا من أذن له الربّ بشهادة أن لا إله إلا الله، وهي منتهى الصواب.
حدثني
محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن،
قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( وَقَالَ صَوَابًا ) قال: حقا في الدنيا وعمل به.
حدثنا
عمرو بن علي، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح في قوله: ( إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ
الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) قال:
لا إله إلا الله.
قال أبو
حفص: فحدثت به يحيى بن سعيد، فقال: أنا كتبته عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن أبي
معاوية.
حدثني
سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عمر العَدَنيّ، قال: ثنا الحكم بن
أبان، عن عكرِمة في قوله: ( إِلا
مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) قال: لا إله إلا الله.
والصواب
من القول في ذلك: أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن خلقه أنهم لا يتكلمون يوم
يقوم الروح والملائكة صفا، إلا من أذن له منهم في الكلام الرحمن، وقال صوابا،
فالواجب أن يقال كما أخبر إذ لم يخبرنا في كتابه، ولا على لسان رسوله، أنه عَنَى
بذلك نوعا من أنواع الصواب، والظاهر محتمل جميعه.
القول
في تأويل قوله تعالى : ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ
فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ
عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ
الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ( 40 ) .
يقول
تعالى ذكره: ذَلِكَ الْيَوْمُ يعني: يوم القيامة، وهو يوم يقوم الروح والملائكة
صفا الْحَقُّ يقول: إنه حقّ كائن لا شكّ فيه.
وقوله:
فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا يقول: فمن شاء من عباده اتخذ بالتصديق
بهذا اليوم الحقّ، والاستعداد له، والعمل بما فيه النجاة له من أهواله مَآبًا ،
يعني: مرجعا، وهو مَفْعَلٌ من قولهم: آب فلان من سفره، كما قال عبيد:
وكُــــل
ذِي غَيْبَـــةٍ يَئُـــوب وغـــائِبُ المَـــوْتِ لا يَئُــوبُ
وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا بشر،
قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ
مَآبًا قال: اتخذوا إلى الله مآبًا بطاعته، وما يقرّبهم إليه.
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة إِلَى رَبِّهِ مَآبًا قال:
سبيلا.
حدثنا
ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان مَآبًا يقول: مرجعا منـزلا.
وقوله: ( إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ
عَذَابًا قَرِيبًا ) يقول:
إنا حذّرناكم أيها الناس عذابًا قد دنا منكم وقرُب، وذلك ( يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ) المؤمن ( مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) من خير اكتسبه في الدنيا، أو
شرّ سَلَفَهُ، فيرجو ثواب الله على صالح أعماله، ويخاف عقابه على سيئها.
وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن مبارك، عن الحسن ( يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) قال: المرء المؤمن يحذَر
الصغيرة، ويخاف الكبيرة.
حدثنا
ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن محمد بن جحَّادة، عن الحسن ( يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ
مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) قال:
المرء المؤمن.
حدثنا
ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن جحادة، عن الحسن، في
قوله: ( يَوْمَ
يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) قال: المرء المؤمن.
وقوله: ( وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا
لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ) يقول
تعالى ذكره: ويقول الكافر يومئذ تمنيا لما يلقى من عذاب الله الذي أعدّه لأصحابه
الكافرين به، يا ليتني كنت ترابًا كالبهائم التي جُعِلت ترابًا.
وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر وابن أبي عديّ، قالا ثنا عوف، عن أبي
المغيرة، عن عبد الله بن عمرو، قال: « إذا كان يوم القيامة، مُدّ الأديم، وحُشِر الدوابّ والبهائم
والوحش، ثم يحصل القصاص بين الدوابّ، يقتصّ للشاة الجمَّاء من الشاة القرناء
نطحتها، فإذا فرغ من القصاص بين الدوابّ، قال لها: كوني ترابا، قال: فعند ذلك يقول
الكافر: يا ليتني كنت ترابًا » .
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر؛ قال: وحدثني جعفر بن بُرْقَان، عن
يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة، قال: « إن الله يحشر الخلق كلهم، كل دابة وطائر وإنسان، يقول
للبهائم والطير: كونوا ترابًا، فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا » .
حدثنا
أبو كُرَيب، قال: ثنا المحاربي عبد الرحمن بن محمد، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن
يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرظيِّ، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « يَقْضِي اللهُ بَينَ خَلْقِهِ الجِنِّ والإنْسِ والبَهائم،
وإنَّه لَيَقِيدُ يَوْمَئِذٍ الجَمَّاءَ مِنَ القَرْناءِ، حتى إذَا لَمْ يَبْقَ
تَبِعَةٌ عِنْدَ وَاحِدَةٍ لأخْرَى، قالَ اللهُ: كُونُوا تُرَابًا، فَعِنْدَ ذلكَ
يَقُولُ الكافِرُ: يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا » .
حدثنا
بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ
مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ) وهو الهالك المفرط العاجز،
وما يمنعه أن يقول ذلك وقد راج عليه عَوْرَاتُ عمله، وقد استَقبل الرحمن وهو عليه
غضبان، فتمنى الموت يومئذ، ولم يكن في الدنيا شيء أكرهَ عنده من الموت.
حدثنا
ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، قال: إذا
قُضِيَ بين الناس، وأمر بأهل النار إلى النار قيل لمؤمني الجنّ ولسائر الأمم سوى
ولد آدم: عُودُوا ترابًا، فإذا نظر الكفار إليهم قد عادوا ترابًا، قال الكافر: يا
ليتني يا ليتني كنت ترابًا.
حدثنا
ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله: ( وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ) قال: إذا قيل للبهائم: كونوا
ترابًا، قال الكافر: يا ليتني كنت ترابًا.
آخر
تفسير سورة عم يتساءلون.
تفسير سورة النازعات
بسم الله الرحمن الرحيم
القول
في تأويل قوله تعالى : وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ( 1
) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ( 2 ) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ( 3 ) فَالسَّابِقَاتِ
سَبْقًا ( 4 ) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ( 5 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6
) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ( 8 ) أَبْصَارُهَا
خَاشِعَةٌ ( 9 ) .
أقسم
ربنا جلّ جلاله بالنازعات، واختلف أهل التأويل فيها، وما هي، وما تنـزع؟ فقال
بعضهم: هم الملائكة التي تنـزع نفوس بني آدم، والمنـزوع نفوس الآدميين.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: ثنا النضر بن شُمَيل، قال: أخبرنا شعبة، عن سليمان،
قال: سمعت أبا الضحى، عن مسروق، عن عبد الله وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا قال:
الملائكة .
حدثني
أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق أنه كان يقول في
النازعات: هي الملائكة .
حدثنا
ابن المثنى، قال: ثنا يوسف بن يعقوب، قال: ثنا شعبة، عن السُّدِّي، عن أبي صالح،
عن ابن عباس في النازعات قال: حين تنـزع نفسه .
حدثني
محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس،
قوله: وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا قال: تنـزع الأنفس .
حدثنا
أبو كُريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله:
وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا قال: نـزعت أرواحهم، ثم غرقت، ثم قذف بها في النار .
وقال
آخرون: بل هو الموت ينـزع النفوس.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَالنَّازِعَاتِ
غَرْقًا قال: الموت .
حدثنا
ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا
ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وقال
آخرون: هي النجوم تنـزع من أفق إلى أفق.
حدثنا
الفضل بن إسحاق، قال: ثنا أبو قُتَيبة، قال: ثنا أبو العوّام، أنه سمع الحسن في
وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا قال: النجوم .
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: وَالنَّازِعَاتِ
غَرْقًا قال: النجوم .
وقال
آخرون: هي القسيّ تنـزع بالسهم.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن واصل بن السائب، عن عطاء وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا
قال: القسيّ .
وقال
آخرون: هي النفس حين تُنـزع.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن السدّي وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا قال:
النفس حين تَغرق في الصدر .
والصواب
من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بالنازعات غرقا، ولم يخصص
نازعة دون نازعة، فكلّ نازعة غرقا، فداخلة في قسمه، ملكا كان أو موتا، أو نجما، أو
قوسا، أو غير ذلك. والمعنى: والنازعات إغراقا كما يغرق النازع في القوس.
وقوله:
وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا اختلف أهل التأويل أيضا فيهنّ، وما هنّ، وما الذي ينشط،
فقال بعضهم: هم الملائكة، تنشِط نفس المؤمن فتقبضُها، كما ينشط العقال من البعير
إذا حُلّ عنه.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:
وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا قال: الملائكة .
وكان
الفرّاء يقول: الذي سمعت من العرب أن يقولوا: أنشطت، وكأنما أنشط من عقال،
ورَبْطُها: نشطها، والرابط: الناشط؛ قال: وإذا رَبَطْتَ الحبل في يد البعير فقد نشطته
تنشطه، وأنت ناشط، وإذا حللته فقد أنشطته.
وقال
آخرون: وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا هو الموت يَنْشِط نفسَ الإنسان.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَالنَّاشِطَاتِ
نَشْطًا قال: الموت .
حدثنا
ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد،
مثله.
حدثنا
ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا
ابن المثنى، قال: ثنا يوسف بن يعقوب، قال: ثنا شعبة عن السديّ، عن ابن عباس
وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا قال: حين تَنشِط نفسه .
حدثنا
أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن السدي وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا قال:
نشطها حين تُنشط من القدمين .
وقال
آخرون: هي النجوم تنشط من أفق إلى أفق.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: وَالنَّاشِطَاتِ
نَشْطًا قال: النجوم .
حدثنا
بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا قال: هنّ
النجوم .
وقال
آخرون: هي الأوهاق .
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن واصل بن السائب، عن عطاء وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا
قال: الأوهاق .
والصواب
من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله جلّ ثناؤه أقسم بالناشطات نشطا، وهي التي
تنشط من موضع إلى موضع، فتذهب إليه، ولم يخصص الله بذلك شيئا دون شيء، بل عم القسم
بجميع الناشطات والملائكة تنشط من موضع إلى موضع، وكذلك الموت، وكذلك النجوم
والأوهاق وبقر الوحش أيضا تَنْشُط، كما قال الطِّرِمَّاح:
وَهَـلْ
بِحَـلِيفِ الخَـيْلِ مِمَّـنْ عَهِدْتُه بِــهِ غَــيْرُ أُحْـدانَ النَّوَاشِـطِ
رُوع
يعني
بالنواشط: بقر الوحش، لأنها تنشط من بلدة إلى بلدة، كما قال رؤبة بن العجَّاج:
تَنَشَّطَتْــهُ
كُلُّ مِغْــلاةِ الْوَهْــق
والهموم
تنشط صاحبها، كما قال هِيمان بن قحافة:
أمْسَــتْ
هُمُـومِي تَنْشِـطُ المَناشِـطَا الشَّـامَ بِـي طَـوْرًا وَطَـوْرًا وَاسِـطَا
فكل ناشط
فداخل فيما أقسم به إلا أن تقوم حجة يجب التسليم لها بأن المعنيّ بالقسم من ذلك
بعض دون بعض.
وقوله:
وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا يقول تعالى ذكره: واللواتي تسبح سبحا.
واختلف
أهل التأويل في التي أقسم بها جلّ ثناؤه من السابحات، فقال بعضهم: هي الموت تسبح
في نفس ابن آدم.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَالسَّابِحَاتِ
سَبْحًا قال: الموت، هكذا وجدته في كتابي .
وقد
حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن
مجاهد وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا قال: الملائكة، وهكذا وجدت هذا أيضا في كتابي، فإن
يكن ما ذكرنا عن ابن حميد صحيحا، فإن مجاهدا كان يرى أن نـزول الملائكة من السماء
سبَّاحة، كما يقال للفرس الجواد: إنه لسابح إذا مرّ يُسرعُ.
وقال
آخرون: هي النجوم تَسْبَح في فلكها.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا قال: هِي النجوم
.
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله .
وقال
آخرون: هي السفن.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن واصل بن السائب، عن عطاء وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا
قال: السفن .
والصواب
من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله جلّ ثناؤه أقسم بالسابحات سبحا من خلقه،
ولم يخصص من ذلك بعضا دون بعض، فذلك كل سابح، لما وصفنا قبل في النازعات .
وقوله:
فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا اختلف أهل التأويل فيها، فقال بعضهم: هي الملائكة.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد
فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا قال: الملائكة .
وقد
حدثنا بهذا الحديث أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا قال: الموت .
وقال
آخرون: بل هي الخيل السابقة.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا أبو
كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن واصل بن السائب ، عن عطاء فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا قال:
الخيل .
وقال
آخرون: بل هي النجوم يسبق بعضها بعضا في السير.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
بشر، قال : ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا قال: هي
النجوم .
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال : ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
والقول
عندنا في هذه مثل القول في سائر الأحرف الماضية.
وقوله:
فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا يقول: فالملائكة المدبرة ما أمرت به من أمر الله ،
وكذلك قال أهل التأويل.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا قال: هي
الملائكة .
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
وقوله:
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ يقول تعالى ذكره: يوم ترجف الأرض والجبال للنفخة
الأولى تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ تتبعها الأخرى بعدها، هي النفخة الثانية التي
ردفت الأولى لبعث يوم القيامة.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: يَوْمَ
تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ يقول: النفخة الأولى.
وقوله:
تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ يقول: النفخة الثانية .
حدثنا
محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس،
قوله: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ يقول: تتبع الآخرة
الأولى، والراجفة: النفخة الأولى، والرادفة: النفخة الآخرة .
حدثني يعقوب،
قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ
* تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قال: هما النفختان: أما الأولى فتميت الأحياء، وأما
الثانية فتُحيي الموتى، ثم تلا الحسن: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي
السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ
أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ .
حدثنا
بشر، قال : ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ *
تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قال: هما الصيحتان، أما الأولى فتُميت كل شيء بإذن الله،
وأما الأخرى فتُحيي كل شيء بإذن الله، إن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: « بَيْنَهُما أرْبَعُونَ » قال أصحابه: والله ما زادنا
على ذلك. وذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: « يُبْعَثُ فِي تِلْك
الأرْبَعِينَ مَطَرٌ يُقال لَهُ الْحَياةُ، حتى تَطِيبَ الأرْضُ وتَهْتَزَّ،
وتَنْبُتَ أجْسادُ النَّاسِ نَباتَ البَقْل، ثُمَّ تُنْفَخُ الثَّانِيَةُ، فإذَا
هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » .
حدثنا
أبو كُرَيب ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني،
عن يزيد ابن أبي زياد عن رجل، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي
هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الصور، فقال أبو هريرة: يا
رسول الله، وما الصور؟ قال: « قَرْنٌ
» . قال:
فكيف هو؟ قال: « قَرْنٌ
عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نَفَخاتٍ: الأولى نَفْخَةُ الفَزَع، والثَّانِيَةُ
نَفْخَةُ الصَّعْق، والثَّالِثَةُ نَفْخَةُ القِيام، فَيَفْزَعُ أهْلُ
السَّمَاوَاتِ والأرْضِ إلا مَنْ شاء الله، ويأمر الله فيدِيمُها، ويطوّلها، ولا
يفتر، وهي التي تقول: ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة مالها من فَوَاق فيسير الله
الجبال، فتكون سَرابًا، وتُرَجّ الأرضُ بأهلها رجًّا، وهي التي يقول: يَوْمَ
تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ
. »
حدثنا
أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عبيد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل
بن أبيّ، عن أبيه، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَوْمَ تَرْجُفُ
الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ فقال: « جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه » .
حُدثت عن
الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله:
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ : النفخة الأولى تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ : النفخة
الأخرى.
وقال
آخرون: في ذلك ما حدثني به محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛
وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،
في قول الله: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ قال: ترجف الأرض والجبال، وهي الزلزلة
وقوله: الرَّادِفَةُ قال: هو قوله: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَدُكَّتَا
دَكَّةً وَاحِدَةً .
وقال
آخرون: ترجف الأرض، والرادفة: الساعة.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: يَوْمَ تَرْجُفُ
الرَّاجِفَةُ الأرض، وفي قوله: تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قال: الرادفة: الساعة .
واختلف
أهل العربية في موضع جواب قوله: وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا فقال بعض نحويِّي البصرة:
قوله وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا : قسم والله أعلم على إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً
لِمَنْ يَخْشَى وإن شئت جعلتها على يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ قُلُوبٌ
يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ وهو كما قال الله وشاء أن يكون في كل هذا، وفي كلّ الأمور.
وقال بعض نحويي الكُوفة: جواب القسم في النازعات: ما تُرِك لمعرفة السامعين
بالمعنى، كأنه لو ظهر كان لَتُبْعَثُنّ ولتحاسبنّ. قال: ويدل على ذلك أَئِذَا
كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً . ألا ترى أنه كالجواب لقوله: لَتُبْعَثُنَّ إذ قال:
أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ، وقال آخر منهم نحو هذا، غير أنه قال: لا يجوز
حذف اللام في جواب اليمين، لأنها إذا حذفت لم يُعرف موضعها، وذلك أنها تلي كلّ
كلام.
والصواب
من القول في ذلك عندنا، أن جواب القسم في هذا الموضع مما استغني عنه بدلالة
الكلام، فترك ذكره.
وقوله:
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ يقول تعالى ذكره: قلوب خَلْقٍ من خلقه يومئذ، خائفة
من عظيم الهول النازل.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قُلُوبٌ
يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ يقول: خائفة .
حدثني
محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: وَاجِفَةٌ
: خائفة .
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في وَاجِفَةٌ قال: خائفة .
حدثنا
بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ
يقول: خائفة، وجفت مما عاينت يومئذ .
حدثني
يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ
وَاجِفَةٌ قال: الواجفة: الخائفة.
وقوله: ( أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ) يقول: أبصار أصحابها ذليلة
مما قد علاها من الكآبة والحزن من الخوف والرعب الذي قد نـزل بهم من عظيم هول ذلك
اليوم.
كما
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ) قال: خاشعة للذلّ الذي قد
نـزل بها .
حدثنا
بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ) يقول: ذليلة.
القول
في تأويل قوله تعالى : يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ
فِي الْحَافِرَةِ ( 10 ) أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ( 11 ) قَالُوا تِلْكَ
إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ( 12 ) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ( 13 )
فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ( 14 ) .
يقول
تعالى ذكره: يقول هؤلاء المكذّبون بالبعث من مشركي قريش إذا قيل لهم: إنكم مبعوثون
من بعد الموت: أئنا لمردودون إلى حالنا الأولى قبل الممات، فراجعون أحياء كما كنا
قبل هلاكنا، وقبل مماتنا، وهو من قولهم: رجع فلان على حافرته: إذا رجع من حيث جاء؛
ومنه قول الشاعر:
أحــافِرَةً
عَــلى صَلَــعٍ وشَـيْبٍ مَعــاذَ اللــهِ مِــنْ سَـفَهٍ وطَيْشٍ
وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله:
الْحَافِرَةِ يقول: الحياة .
حدثني محمد
بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله:
أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ يقول: أئنا لنحيا بعد موتنا، ونبعث من
مكاننا هذا.
حدثنا
بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة يقول: أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي
الْحَافِرَةِ أئنا لمبعوثون خلقا جديدا.
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة فِي الْحَافِرَةِ قال: أي
مردودون خَلقا جديدا .
حدثنا
أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس أو محمد بن كعب القُرَظيّ
أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ قال: في الحياة .
حدثنا
ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السديّ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي
الْحَافِرَةِ قال: في الحياة .
وقال
آخرون: الحافرة: الأرض المحفورة التي حُفرت فيها قبورهم، فجعلوا ذلك نظير قوله:
مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ . يعني مدفوق، وقالوا: الحافرة بمعنى المحفورة، ومعنى الكلام
عندهم: أئنا لمردودون في قبورنا أمواتا.
حدثني
محمد بن عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،
قوله: الْحَافِرَةِ قال: الأرض: نبعث خلقا جديدا، قال: البعث .
حدثني
الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد
أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ قال: الأرض، نبعث خلقا جديدا .
وقال
آخرون: الحافرة: النار.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد يقول في قول الله: أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ
فِي الْحَافِرَةِ قال: الحافرة: النار، وقرأ قول الله تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ
خَاسِرَةٌ قال: ما أكثر أسماءها، هي النار، وهي الجحيم، وهي سَقَرُ، وهي جهنم، وهي
الهاوية، وهي الحافرة، وهي لَظَى، وهي الحُطَمة.
وقوله:
أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً اختلفت القرّاء قي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء
المدينة والحجاز والبصرة نَخِرَةً بمعنى: بالية. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة ( ناخِرَةً ) بألف، بمعنى: أنها مجوّفة
تنخَر الرياح في جوفها إذا مرّت بها. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين
يقول: الناخرة والنخرة سواء في المعنى، بمنـزلة الطامع والطمِع، والباخل والبَخِل؛
وأفصح اللغتين عندنا وأشهرهما عندنا نَخِرَةً ، بغير ألف، بمعنى: بالية، غير أن
رءوس الآي قبلها وبعدها جاءت بالألف، فأعجب إليّ لذلك أن تُلْحق ناخرة بها ليتفق
هو وسائر رءوس الآيات، لولا ذلك كان أعجب القراءتين إليّ حذف الألف منها.
* ذكر من
قال نَخِرَةً : بالية:
حدثني
محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي ، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس
أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً فالنخرة: الفانية البالية .
حدثني
محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن،
قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عِظَامًا نَخِرَةً قال: مرفوتة .
حدثنا
بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا تكذيبا
بالبعث (
نَاخِرَةً ) بالية.
قالوا: تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ يقول جلّ ثناؤه عن قيل هؤلاء المكذّبين
بالبعث، قالوا: تلك: يعنون تلك الرجعة أحياء بعد الممات، إذًا: يعنون الآن، كرّة:
يعنون رجعة، خاسرة: يعنون غابنة.
وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ : أي رجعة
خاسرة .
حدثني
يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ
خَاسِرَةٌ قال: وأيّ كرّة أخسر منها، أُحيوا ثم صاروا إلى النار، فكانت كرّة سوء.
وقوله:
فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ يقول تعالى ذكره: فإنما هي صيحة واحدة، ونَفخة
تنفخ في الصور، وذلك هو الزجرة.
وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن،
قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ قال:
صيحة .
حدثني
يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ قال:
الزجرة: النفخة في الصور.
وقوله: ( فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
) يقول
تعالى ذكره: فإذا هؤلاء المكذبون بالبعث المتعجبون من إحياء الله إياهم من بعد
مماتهم، تكذيبا منهم بذلك بالساهرة، يعني بظهر الأرض، والعرب تسمي الفلاة ووجه
الأرض ساهرة، وأراهم سموا ذلك بها، لأن فيه نوم الحيوان وسهرها، فوصف بصفة ما فيه؛
ومنه قول أُميَّة بن أبي الصَّلْت:
وفِيهــا
لَحْــمُ ســاهِرَةٍ وبَحْــرٍ وَمَــا فــاهُوا بِــهِ لَهُــمُ مُقِيـمُ
ومنه قول
أخي نهم يوم ذي قار لفرسه:
أَقْــدِمْ
«
مِحـاجُ » إنهــا
الأسـاوِرَه
وَلا
يَهُــولَنَّكَ رِجْــــلٌ نــادِرَهْ
فإنَّمَــا
قَصْــرُكَ تُرْبُ السَّــاهِرَهْ
ثُــمَّ
تَعُــودُ بَعْدَها فِي الْحَــافِرَهْ
مِنْ
بَعْــدِ ما كُنْتَ عِظامـا ناخِـرَهْ
واختلف
أهل التأويل في معناها، فقال بعضهم مثل الذي قلنا.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في
قوله: (
فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) قال:
على الأرض، قال: فذكر شعرا قاله أُمية بن أبي الصلت، فقال:
عِنْدَنا
صَيْدُ بَحْرٍ وصَيْدُ ساهِرَةٍ
حدثنا
محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا أبو محصن، عن حصين، عن عكرِمة، في قوله: ( فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
) قال:
الساهرة: الأرض، أما سمعت: لهم صيد بحر، وصيد ساهرة .
حدثني
محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس،
قوله: (
فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) يعني:
الأرض .
حدثني
يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا عُمارة بن أبي حفصة، عن عكرِمة، في قوله: ( فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
) قال: فإذا
هم على وجه الأرض، قال: أو لم تسمعوا ما قال أُمية بن أبي الصلت لهم:
وفِيهــا
لَحْــمُ ســاهِرَةٍ وبَحْــرٍ ..........
حدثنا
عمارة بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله:
(
فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) قال:
فإذا هم على وجه الأرض، قال أمية:
وفِيهــا
لَحْــمُ ســاهِرَةٍ وبَحْــرٍ ..........
حدثنا
يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن ( فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
) فإذا
هم على وجه الأرض .
حدثني
محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن،
قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( بِالسَّاهِرَةِ ) قال: المكان المستوي .
حدثنا
بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: لما تباعد البعث في أعين القوم
قال الله: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
يقول: فإذا هم بأعلى الأرض بعد ما كانوا في جوفها .
حدثنا
ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( بِالسَّاهِرَةِ ) قال: فإذا هم يخرجون من
قبورهم فوق الأرض والأرض، الساهرة، قال: فإذا هم يخرجون .
حدثنا
ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة وأبي الهيثم، عن سعيد بن
جُبير (
فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) قال:
بالأرض .
حدثنا
أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جُبير، مثله.
حدثنا
أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حصين، عن عكرمة، مثله.
حُدثت عن
الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
) : وجه
الأرض .
حدثني
يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
) قال:
الساهرة ظهر الأرض فوق ظهرها .
وقال
آخرون: الساهرة: اسم مكان من الأرض بعينه معروف.
ذكر
من قال ذلك:
حدثني
عليّ بن سهل، قال: ثني الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، قوله: فَإِنَّمَا
هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ قال: بالصُّقْع الذي بين
جبل حسان وجبل أريحاء، يمدّه الله كيف يشاء .
حدثنا
ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ( فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) قال: أرض بالشام .
وقال
آخرون: هو جبل بعينه معروف.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
عليّ بن سهل، قال: ثنا الحسن بن بلال، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا أبو سنان، عن وهب
بن منبه، قال في قول الله: (
فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) قال:
الساهرة: جبل إلى جنب بيت المقدس .
وقال
آخرون: هي جهنم.
ذكر
من قال ذلك:
حدثنا
ابن بشار، قال : ثنا محمد بن مروان العقيلي، قال : ثني سعيد بن أبي عروبة، عن
قتادة (
فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) قال:
في جهنم.
القول
في تأويل قوله تعالى : هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (
15 ) .