لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ أي بما كسبت .إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ من سرع يسرع - مثل عظم يعظم - سرعا وسرعة ; فهو سريع . " الحساب " : مصدر كالمحاسبة ; وقد يسمى المحسوب حسابا . والحساب العد ; يقال : حسب يحسب حسابا وحسابة وحسبانا وحسبانا وحسبا ; أي عد وأنشد ابن الأعرابي : يا جمل أسقاك بلا حسابه سقيا مليك حسن الربابه قتلتني بالدل والخلابه والحسب : ما عد من مفاخر المرء . ويقال : حسبه دينه . ويقال : ماله ; ومنه الحديث : الحسب المال والكرم التقوى ) رواه سمرة بن جندب , أخرجه ابن ماجه , وهو في الشهاب أيضا . والرجل حسيب , وقد حسب حسابة ( بالضم ) ; مثل خطب خطابة . والمعنى في الآية : أن الله سبحانه سريع الحساب , لا يحتاج إلى عد ولا إلى عقد ولا إلى إعمال فكر كما يفعله الحساب ; ولهذا قال وقوله الحق : " وكفى بنا حاسبين " [ الأنبياء : 47 ] , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم منزل الكتاب سريع الحساب ) الحديث . فالله جل وعز عالم بما للعباد وعليهم فلا يحتاج إلى تذكر وتأمل , إذ قد علم ما للمحاسب وعليه ; لأن الفائدة في الحساب علم حقيقته . وقيل : سريع المجازاة للعباد بأعمالهم وقيل : المعنى لا يشغله شأن عن شأن , فيحاسبهم في حالة واحدة ; كما قال وقوله الحق : " ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة " [ لقمان : 28 ] . قال الحسن : حسابه أسرع من لمح البصر ; وفي الخبر ( إن الله يحاسب في قدر حلب شاة ) . وقيل : هو أنه إذا حاسب واحدا فقد حاسب جميع الخلق . وقيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : كيف يحاسب الله العباد في يوم ؟ قال : كما يرزقهم في يوم . ومعنى الحساب : تعريف الله عباده مقادير الجزاء على أعمالهم , وتذكيره إياهم بما قد نسوه ; بدليل قوله تعالى : " يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه " [ المجادلة : 6 ] . وقيل : معنى الآية سريع بمجيء يوم الحساب ; فالمقصد بالآية الإنذار بيوم القيامة . قلت : والكل محتمل فيأخذ العبد لنفسه في تخفيف الحساب عنه بالأعمال الصالحة ; وإنما يخف الحساب في الآخرة على من حاسب نفسه في الدنيا .