وقوله: (وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم) ، يقول تعالى ذكره: وقال يوسف ، " لفتيانه " , وهم غلمانه، (17) كما:- 19470- حدثنا بشر , قال: حدثنا يزيد , قال: حدثنا سعيد , عن قتادة , قوله: (وقال لفتيانه) ، أي: لغلمانه. * * * (اجعلوا بضاعتهم في رحالهم) ، يقول: اجعلوا أثمان الطعام التي أخذتموها منهم (18) ، " في رحالهم ". و " الرحال "، جمع " رَحْل " , وذلك جمع الكثير , فأما القليل من الجمع منه فهو: " أرْحُل " , وذلك جمع ما بين الثلاثة إلى العشرة . * * * وبنحو الذي قلنا في معنى " البضاعة " ، قال أهل التأويل . *ذكر من قال ذلك: 19471- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد , قال، حدثنا سعيد , عن قتادة: (اجعلوا بضاعتهم في رحالهم) : أي: أوراقهم (19) 19472- حدثنا ابن حميد , قال: حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق , قال: ثم أمر ببضاعتهم التي أعطاهم بها ما أعطاهم من الطعام , فجعلت في رحالهم وهم لا يعلمون. 19473- حدثنا ابن وكيع , قال: حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدي قال: وقال لفتيته وهو يكيل لهم: " اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون " إليّ. * * * فإن قال قائل: ولأيّةِ علة أمر يوسف فتيانه أن يجعلوا بضاعة إخوته في رحالهم؟ قيل: يحتمل ذلك أوجهًا: أحدها: أن يكون خَشي أن لا يكون عند أبيه دراهم , إذ كانت السَّنة سنة جَدْب وقَحْط , فيُضِرُّ أخذ ذلك منهم به، وأحبّ أن يرجع إليه . ، أو: أرادَ أن يتسع بها أبوه وإخوته، مع [قلّة] حاجتهم إليه , (20) فردَّه عليهم من حيث لا يعلمون سبب ردّه ، تكرمًا وتفضُّلا. والثالث: وهو أن يكون أراد بذلك أن لا يخلفوه الوعد في الرجوع , إذا وجدوا في رحالهم ثمن طعام قد قبضوه وملَكهُ عليهم غيرهم، عوضًا من طعامه , (21) ويتحرّجوا من إمساكهم ثمن طعام قد قبضوه حتى يؤدُّوه على صاحبه , فيكون ذلك أدعى لهم إلى العود إليه . ---------------------- الهوامش: (17) انظر تفسير" الفتى" فيما سلف ص : 94 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . (18) انظر تفسير" البضاعة" فيما سلف ص 4 - 7 (19) " الأوراق" جمع" ورق" ( بفتح فكسر ) ، و" ورق" ( بفتحتين ) ، وهو الفضة ، أو المال كله ما كان . (20) في المخطوطة :" وأراد" ، والصواب" أو" كما في المطبوعة . والذي بين القوسين ليس في المخطوطة أيضًا ، فزدته استظهارًا ، لحاجة المعنى إليه . (21) في المطبوعة :" عوضًا من طعامهم" ، وإنما فعل ذلك لأن معنى الكلام خفي عليه . وهو كلام بلا شك خفي المعنى ، ومعناه : أن هذا الثمن قد ملكه غيرهم ، وغلبهم على ملكه من أعطاهم هذا الطعام عوضًا عن الثمن .