تفسير الطبري

تفسير الآية رقم 70 من سورة يوسف

القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70)
قال أبو جعفر: يقول: ولما حمّل يوسف إبل إخوته ما حمّلها من الميرة وقضى حاجتهم , (1) كما:-
19510- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد , عن قتادة قوله: (فلما جهزهم بجهازهم) ، يقول: لما قضى لهم حاجتهم ووفّاهم كيلهم.
* * *
وقوله: (جعل السقاية في رحل أخيه) ، يقول: جعل الإناء الذي يكيلُ به الطعام في رَحْل أخيه .
* * *
و " السقاية ": هي المشربة , وهي الإناء الذي كان يشرب فيه الملك ويكيلُ به الطعام .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19511- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عفان قال: حدثنا عبد الواحد , عن يونس , عن الحسن: أنه كان يقول: " الصواع " و " السقاية "، سواء , هو الإناء الذي يشرب فيه.
19512- ... قال: حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: " السقاية " و " الصواع "، شيء واحد، , كان يشرب فيه يوسف.
19513- ... قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله , عن ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد قال " السقاية ": " الصواع " ، الذي يشرب فيه يوسف.
19514- حدثنا محمد بن الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة: (جعل السقاية) ، قال: مشربة الملك.
19515- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد , عن قتادة: (السقاية في رحل أخيه) ، وهو إناء الملك الذي كان يشرب فيه.
19516- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال: حدثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس , قوله: قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وهي" السقاية " التي كان يشرب فيها الملك ، يعني مَكُّوكه.
19517- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد قوله: (جعل السقاية) وقوله: صُوَاعَ الْمَلِكِ ، قال: هما شيء واحد ," السقاية " و " الصواع " شيء واحد، يشرب فيه يوسف.
19518- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان، قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (جعل السقاية في رحل أخيه) ، هو الإناء الذي كان يشرب فيه الملك.
19519- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (جعل السقاية في رحل أخيه) ، قال: " السقاية " هو " الصواع " , وكان كأسًا من ذهب، فيما يذكرون.
* * *
قوله: (في رحل أخيه) ، فإنه يعني: في متاع أخيه ابن أمه وأبيه (2) وهو بنيامين.
وكذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19520- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد , عن قتادة: (في رحل أخيه) أي: في متاع أخيه.
* * *
وقوله: (ثم أذّن مؤذن) ، يقول: ثم نادى منادٍ. (3)
* * *
وقيل: أعلم معلم.
* * *
، (أيتها العير) ، وهي القافلة فيها الأحمال ، (إنكم لسارقون) .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19521- حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدي: (فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه) ، والأخ لا يشعر. فلما ارتحلوا أذّن مؤذن قبل أن ترتحل العير: (إنكم لسارقون).
19522- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق قال، ثم جهزهم بجهازهم , وأكرمهم وأعطاهم وأوفاهم , وحمَّل لهم بعيرًا بعيرًا , وحمل لأخيه بعيرًا باسمه كما حمل لهم. ثم أمر بسقاية الملك ، وهو " الصواع " , وزعموا أنها كانت من فضة ، فجعلت في رحل أخيه بنيامين . ثم أمهلهم حتى إذا انطلقوا وأمعنوا من القرية , أمر بهم فأدركوا , فاحتبسوا , ثم نادى مناد: (أيتها العير إنكم لسارقون) ، قفوا. وانتهى إليهم رسوله فقال لهم فيما يذكرون: ألم نكرم ضيافتكم , ونوفِّكم كيلكم , ونحسن منـزلتكم , ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم , وأدخلناكم علينا في بيوتنا ومنازلنا؟ ، أو كما قال لهم قالوا: بلى , وما ذاك؟ قال: سقاية الملك فقدناها , ولا نتَّهم عليها غيركم . قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ .
* * *
وقوله: (أيتها العير) ، قد بينا فيما مضى معنى " العير " , وهو جمع لا واحد له من لفظه. (4)
* * *
وحكي عن مجاهد أن عير بني يعقوب كانت حميرًا .
19523- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن الزبير , عن سفيان , عن ابن جريح , عن مجاهد: (أيتها العير) ، قال: كانت حميرًا.
19524- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان قال: حدثني رجل , عن مجاهد , في قوله: (أيتها العير إنكم لسارقون) ، قال: كانت العير حميرًا
* * *
----------------------
الهوامش:
(1) انظر تفسير" التجهيز" و" الجهاز" فيما سلف ص : 154 .
(2) انظر تفسير" الرحل" فيما سلف ص : 157 .
(3) انظر تفسير" أذن" فيما سلف من فهارس اللغة ( أذن ) .
(4) انظر ما سلف ص : 173 .