تفسير الطبري

تفسير الآية رقم 29 من سورة الذاريات

قوله ( فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ ) يعنى: سارّة, وليس ذلك إقبال نقلة من موضع إلى موضع, ولا تحوّل من مكان إلى مكان, وإنما هو كقول القائل: أقبل يشتمني, بمعنى: أخذ في شتمي. وقوله ( فِي صَرَّةٍ ) يعني: في صيحة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( فِي صَرَّةٍ ) يقول: في صيحة.
حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا ) يعني بالصرّة: الصيحة.
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( فِي صَرَّةٍ ) قال: صيحة.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ ) : أي أقبلت في رنة.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله ( صَرَّةٍ ) قال: أقبلت ترنَ. (7)
حدثنا ابن حُمَيد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن العلاء بن عبد الكريم اليامي, عن ابن سابَط, قوله ( فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ ) قال: في صيحة.
حدثنا يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ ) قال: الصرّة: الصيحة.
حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال; سمعت الضحاك يقول في قوله ( فِي صَرَّةٍ ) يعني: صيحة. وقد قال بعضهم: إنَّ تلك الصيحة أوَّه مقصورة الألف.
وقوله ( فَصَكَّتْ وَجْهَهَا ) اختلف أهل التأويل في معنى صكها, والموضع الذي ضربته من وجهها, فقال بعضهم: معنى صكها وجهها: لَطْمِها إياه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( فَصَكَّتْ وَجْهَهَا ) يقول: لَطَمت.
وقال آخرون: بل ضربت بيدها جبهتها تعجبا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني موسى بن هارون, قال: ثنا عمرو بن حماد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قال: لما بَشَّر جبريل سارةَ بإسحاق, ومن وراء إسحاق يعقوب, ضربت جبهتها عجبا, فذلك قوله ( فَصَكَّتْ وَجْهَهَا ) .
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( فَصَكَّتْ وَجْهَهَا ) قال: جبهتها.
حدثني ابن حُمَيد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن العلاء بن عبد الكريم الياميّ, عن ابن سابط, قوله ( فَصَكَّتْ وَجْهَهَا ) قال: قالت هكذا; وضرب سفيان بيده على جبهته.
قال: ثنا مهران; عن سفيان ( فَصَكَّتْ وَجْهَهَا ) وضعت يدها على جبهتها تعجبا, والصكّ عند العرب: هو الضرب. وقد قيل: إن صكها وجهها, أن جمعت أصابعها, فضربت بها جبهتها( وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ) يقول: وقالت: أتلد، وحذفت أتلد لدلالة الكلام عليه, وبضمير أتلد رفعت عجوز عقيم, وعني بالعقيم: التي لا تلد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا سليمان, أبو داود, قال: ثنا شعبة, عن مشاش, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( عَجُوزٌ عَقِيمٌ ) قال: لا تلد.
حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا هشيم, قال: أخبرنا رجل من أهل خراسان من الأزد, يكني أبا ساسان, قال: سألت الضحاك, عن قوله ( عَقِيمٌ ) قال: التي ليس لها ولد.
-----------------
الهوامش :
(7) الرنة : الصيحة الحزينة . ورنت ترن رنينًا ، وأرانت : صاحت .