تفسير الطبري

تفسير الآية رقم 38 من سورة عبس

وقوله: ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ) يقول تعالى ذكره: وجوه يومئذ مشرقة مضيئة، وهي وجوه المؤمنين الذين قد رضى الله عنهم، يقال: أسفر وجه فلان: إذا حَسُن، ومنه أسفر الصبح: إذا أضاء، وكلّ مضيء فهو مسفر، وأما سَفَر بغير ألف، فإنما يقال للمرأة إذا ألقت نقابها عن وجهها أو برقعها، يقال: قد سَفَرت المرأة عن وجهها إذا فعلت ذلك فهي سافر؛ ومنه قول تَوْبَة بن الحُمَيِّر:
وكُـنْتُ إذا مـا زُرْتُ لَيْـلَى تَـبرْقَعَتْ
فَقَـدْ رَابَنِـي مِنْهـا الغَـدَاةَ سُـفُورُها (6)
يعني بقوله: " سفورها " إلقاءها برقعها عن وجهها.
-----------------
الهوامش :
(6) البيت لتوبة بن الحمير صاحب ليلى الأخبلية . وفي ( اللسان : سفر ) سفر الصبح وأسفر : أضاء ، وأسفر القوم : أصبحوا . وسفر وجهه حسنا وأسفر : أشرق . وفي التنزيل العزيز { وجوه يومئذ مسفرة } قال الفراء : أي مشرقة مضيئة ، وقد أسفر الوجه وأسفر الصبح . قال : وإذا ألقت المرأة نقابها ، قيل : سفرت ، فهي سافر بغير هاء . ا هـ . قلت : وهذا البيت من قصيدة طويلة ذكرها داود الأنطاكي في كتابه تزيين الأسواق ، بتفصيل أحوال العشاق 96 - 97 ، و ( الأغاني 11 : 204 - 250 ) قال أبو الفرج : كان توبة بن الحمير إذا أتى ليلى الأخيلية ، خرجت إليه في برقع ، فلما شهر أمره شكوه إلى السلطان ، فأباحهم دمه إن أتاهم ، فمكثوا له في الموضع الذي كان يلقاها فيه ، فلما علمت به خرجت سافرة حتى جلست في طريقه ، فلما رآها سافرة فطن لما أرادت وعلم أنه قد رصد ، وأنها أسفرت لذلك تحذره ، فركض فرسه فنجا ، وذلك قوله : " وكنت إذا ما جئت ليلى ... " . البيت . ا هـ .