تفسير الطبري

تفسير الآية رقم 2 من سورة التوبة

وأما قوله: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر)، فإنه يعني: فسيروا فيها مقبلين ومدبرين, آمنين غير خائفين من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه.
* * *
يقال منه: " ساح فلان في الأرض يسيح، سياحة. وسُيُوحًا. وسَيَحانًا.
* * *
وأما قوله: (واعلموا أنكم غير معجزي الله)، فإنه يقول لأهل العهد من الذين كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ قبل نـزول هذه الآية: اعلموا، أيها المشركون، أنكم إن سحتم في الأرض، واخترتم ذلك مع كفركم بالله. على الإقرار بتوحيد وتصديق رسوله =(غير معجزي الله)، يقول: غير مُفِيتيه بأنفسكم، لأنكم حيث ذهبتم وأين كنتم من الأرض، ففي قبضته وسلطانه, لا يمنعكم منه وزيرٌ، ولا يحول بينكم وبينه إذا أرادكم بعذاب معقلٌ ولا موئل. (19) إلا الإيمان به وبرسوله. والتوبة من معصيته. يقول: فبادروا عقوبته بتوبة, ودعوا السياحة التي لا تنفعكم.
وأما قوله: (وأن الله مخزي الكافرين)، يقول: واعلموا أن الله مُذلُّ الكافرين, ومُورثهم العارَ في الدنيا، والنارَ في الآخرة. (20)
-----------------------
الهوامش :
(19) انظر تفسير " الإعجاز" فيما سلف 12: 128 / 13: 31 .
(20) انظر تفسير " الخزي " فيما سلف 10 : 318 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .