تفسير الطبري

تفسير الآية رقم 54 من سورة التوبة

القول في تأويل قوله : وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ (54)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما منع هؤلاء المنافقين، يا محمد، أن تقبل منهم نفقاتهم التي ينفقونها في سفرهم معك، وفي غير ذلك من السبل، إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله، فـ " أن " الأولى في موضع نصب, والثانية في موضع رفع, (39) لان معنى الكلام: ما منع قبول نفقاتهم إلا كفرهم بالله =(ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى)، يقول: لا يأتونها إلا متثاقلين بها. (40) لأنهم لا يرجون بأدائها ثوابًا، ولا يخافون بتركها عقابًا, وإنما يقيمونها مخافةً على أنفسهم بتركها من المؤمنين، فإذا أمنوهم لم يقيموها =(ولا ينفقون)، يقول: ولا ينفقون من أموالهم شيئًا =(إلا وهم كارهون)، أن ينفقونه في الوجه الذي ينفقونه فيه، مما فيه تقوية للإسلام وأهله. (41)
------------------------
الهوامش:
(39) يعني بالثانية "أن" المشددة في "أنهم"، وأما الأولى فهي "أن" الخفيفة.
(40) انظر تفسير "كسالى" فيما سلف 9 : 330 ، 331.
(41) انظر تفسير "الكره" فيما سلف ص : 293 . تعليق : 1 والمراجع هناك.