تفسير ابن عاشور · سورة القلم

تفسير الآية رقم 37 من سورة القلم

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 37

تفسير ابن عاشور

(أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ )

أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إضراب انتقال من توبيخ إلى احتجاج على كذبهم .
والاستفهام المقدر مع { أم } إنكار لأن يكون لهم كتاب إنكاراً مبنياً على الفرض وإن كانوا لم يدّعوه .
وحاصل هذا الانتقال والانتقالات الثلاثة بعده وهي { أم لكم أيمان علينا } [ القلم : 39 ] الخ ، { سلهم أيهم بذلك زعيم } [ القلم : 40 ] { أم لهم شركاء } [ القلم : 41 ] الخ أن حكمكم هذا لا يخلو من أن يكون سنده كتاباً سماوياً نزل من لدنا ، وإما أن يكون سنده عَهْداً منا بأنا نعطيكم ما تقترحون ، وإما أن يكون لكم كفيل علينا ، وأما أن يكون تعويلاً على نصر شركائكم .
وتقديم { لكم } على المبتدأ وهو { كِتاب } لأن المبتدأ نكرة وتنكيره مقصود للنوعية فكان تقديم الخبر لازماً .
وضمير { فيه } عائد إلى الحكم المفاد من قوله : { كيف تحكمون } [ القلم : 36 ] ، أي كتاب في الحكم .
و ( في ) للتعليل أو الظرفية المجازية كما تقول ورد كتاب في الأمر بكذا أو في النهي عن كذا فيكون { فيه } ظرفاً مستقراً صفة ل { كتاب . } ويجوز أن يكون الضمير عائداً إلى { كتاب } ويتعلق المجرور بفعل { تدرسون } جعلت الدراسة العميقة بمزيد التبصر في ما يتضمنه الكتاب بمنزلة الشيء المظروف في الكتاب كما تقول : لنا درس في كتاب سيبويه .
وفي هذا إدماج بالتعريض بأنهم أمِّيُّون ليسوا أهل كتاب وأنهم لما جاءَهم كتاب لهديهم وإلحاقهم بالأمم ذات الكتاب كفروا نعمته وكذبوه قال تعالى : { لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم أفلا تعقلون } [ الأنبياء : 10 ] وقال : { أو تقولوا لَوْ أنا أُنزل علينا الكتاب لكُنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربّكم وهدى ورحمة } [ الأنعام : 157 ] .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819202122232425262728293031323334353637383940414243444546474849505152

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.