تفسير ابن عاشور · سورة المعارج

تفسير الآية رقم 28 من سورة المعارج

الآية 28

تفسير ابن عاشور

(إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمۡ غَيۡرُ مَأۡمُونٖ )

إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) وجملة { إن عذاب ربهم غير مأمون } معترضة ، أي غير مأمون لهم ، وهذا تعريض بزعم المشركين الأمْنَ منه إذ قالوا : { وما نحن بمعذبين } [ الشعراء : 138 ] . ووصفُهم بأنهم { لفروجهم حافظون } مقابل قوله في تهويل حال المشركين يوم الجزاء بقوله : { ولا يَسْأل حميم حميماً } [ المعارج : 10 ] إذ أخص الأحِمَّاء بالرجل زوجه ، فقصد التعريض بالمشركين بأن هذا الهول خاص بهم بخلاف المسلمين فإنهم هم وأزواجهم يحبرون لأنهم اتقوا الله في العفة عن غير الأزواج ، قال تعالى : { الأخلاَّءُ يومئذٍ بعضهم لبعض عدوّ إلاّ المتقين } [ الزخرف : 67 ] .
وتقدم نظير هذا في سورة المؤمنين ، أي ليس في المسلمين سفاح ولا زنا ولا مخالّة ولا بغاء ، ولذلك عقب بالتفريع بقوله : { فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون .
والعادي : المفسد ، أي هم الذين أفسدوا فاختلطت أنسابهم وتطرقت الشكوك إلى حصانة نسائهم ، ودخلت الفوضى في نظم عائلاتهم ، ونشأت بينهم الإِحن من الغيرة .
وذكرُ رعي الأمانات والعهد لمناسبة وصف ما يودّ الكافر يوم الجزاء أن يفتديه من العذاب بفصيلته التي تؤويه فيذهب منه رعي العهود التي يجب الوفاء بها للقبيلة . وحسبك من تشويه حاله أنه قد نكث العهود التي كانت عليه لقومه من الدفاع عن حقيقتهم بنفسه وكان يفديهم بنفسه ، والمسلم لما كان يرعى العهد بما يمليه عليه دينه جازاه الله بأن دفع عنه خزي ودادة فدائه نفسه بمواليه وأهل عهده .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.