والمراد بالفرقان وبالضياء وبالذكر: التوراة، فيكون الكلام من عطف الصفات. والمعنى: ولقد أعطينا موسى وهارون- عليهما السلام- كتاب التوراة ليكون فارقا بين الحق والباطل، وليكون- أيضا- ضياء يستضيء به أتباعه من ظلمات الكفر والضلالة، وليكون ذكرا حسنا لهم، وموعظة يتعظون بما اشتمل عليه من آداب وأحكام. قال الآلوسى: «قوله- سبحانه-: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً ... نوع تفصيلي لما أجمل في قوله- تعالى- قبل ذلك: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ. وتصديره بالتوكيد القسمي لإظهار كمال الاعتناء بمضمونه. والمراد بالفرقان: التوراة، وكذا بالضياء والذكر. والعطف كما في قوله: إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم وقيل: الفرقان هنا: النصر على الأعداء.. والضياء التوراة أو الشريعة. وعن الضحاك: أن الفرقان فرق البحر.. . وخص المتقين بالذكر، لأنهم هم الذين انتفعوا بما اشتمل عليه هذا الكتاب من هدايات.