ثم بين- سبحانه- بعد ذلك بعض مظاهر قدرته في خلقه لهذه السموات وكيف أنه- تعالى- قد زين السماء الدنيا بالكواكب. وحفظها من تسلل أى شيطان إليها فقال تعالى: وقوله- تعالى-: زَيَّنَّا من التزيين بمعنى التحسين والتجميل. والمراد بالسماء الدنيا: السماء التي هي أقرب سماء إلى الأرض. فالدنيا مؤنث أدنى بمعنى أقرب. والكواكب: جمع كوكب وهو النجم الذي يرى في السماء. وقوله: بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ فيه ثلاث قراءات سبعية، فقد قرأ الجمهور بإضافة زينة إلى الكواكب. أى: بلا تنوين في لفظ «بزينة» . وقرأ بعضهم بتنوين لفظ «زينة» وخفض لفظ الكواكب على أنه بدل منه. وقرأ بعضهم بتنوين لفظ بِزِينَةٍ ونصب لفظ الكواكب، على أنه مفعول لفعل محذوف أى: أعنى الكواكب. والمعنى: إنا بقدرتنا وفضلنا زينا السماء الدنيا التي ترونها بأعينكم- أيها الناس- بالكواكب، فجعلناها مضيئة بحيث تهتدون بها في سيركم من مكان إلى مكان. كما قال- تعالى- في آية أخرى: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ . ومما لا شك أن منظر السماء وهي مليئة بالنجوم، يشرح الصدور، ويؤنس النفوس، وخصوصا للسائرين في فجاج الأرض، أو ظلمات البحر.