الوسيط لطنطاوي · سورة الفتح

تفسير الآية رقم 20 من سورة الفتح

الآية 20

الوسيط لطنطاوي

(وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا )

وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها ... أيها المؤمنون من أعدائكم في مستقبل أيامكم.
وقد صدق الله- تعالى- وعده معهم، فلقد غنموا بعد ذلك من بلاد فارس والروم وغيرهما.
والإشارة في قوله فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ تعود إلى مغانم خيبر، كما روى عن مجاهد- وعليه يكون المراد بالناس في قوله: وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ أهل خيبر وحلفاءهم من بنى أسد وغطفان حين جاءوا لنصرة يهود خيبر، فألقى الله الخوف في قلوبهم جميعا.
ويرى بعض المفسرين أن الإشارة في قوله: فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ إلى صلح الحديبية وقد روى ذلك عن ابن عباس.
وعليه يكون المراد بالناس في قوله: وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ مشركي قريش، أى: منعهم من حربكم، بأن قذف في قلوبهم الرعب منكم.
ويبدو لنا أن هذا الرأى الذي قاله ابن عباس- رضى الله عنهما- هو الأقرب إلى الصواب، لأنه يتسق مع سياق الآيات، ولأنه يؤكد أن صلح الحديبية كان فتحا ومغنما، كان فتحا بدليل قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم لمن شك في ذلك: «أى والذي نفسي بيده إنه لفتح»
وكان مغنما لأن المسلمين غنموا من ورائه انتشار الدعوة الإسلامية في آفاق الأرض.
واللام في قوله: وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ متعلقة بمحذوف، أى فعل ما فعل من التعجيل والكف لتكون تلك النعم والبشارات علامات للمؤمنين على رعاية الله- تعالى- لهم، ورضاه عنهم.
وَيَهْدِيَكُمْ أيها المؤمنون صِراطاً مُسْتَقِيماً أى: طريقا واضحا قويما، به تصلون إلى ما تبغونه من عزة وأمان.
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

الوسيط لطنطاوي

المؤلف: محمد سيد طنطاوي

تفسير الوسيط من التفاسير المهمة التي أُلّفت في العصر الحديث، ومؤلفه الشيخ محمد سيد طنطاوي.