وهكذا تحققت رؤيا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الوقت الذي أراده- سبحانه- ثم بين- سبحانه- الحكمة من إرساله لنبيه محمد صلّى الله عليه وسلّم فقال: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ.. أى: هو- عز وجل- وحده، الذي أرسل رسوله محمدا صلّى الله عليه وسلّم إرسالا ملتبسا بالهدى، أى: بالدليل الواضح والبرهان الساطع الذي يهدى للطريق التي هي أقوم.. وأرسله- أيضا- بالدين الحق وهو دين الإسلام، الذي هو خاتم الأديان وأكملها، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ أى: من أجل أن يظهره ويعليه على جميع الأديان، لما فيه من هدايات، وعبادات، وآداب، وأحكام، وتشريعات، قد جمعت محاسن الأديان السابقة التي جاء بها الأنبياء، وأضافت إليها جديدا اقتضته حكمة الله- تعالى- ورحمته بهذه الأمة التي أرسل رسوله محمدا إليها. وقد بين- سبحانه- أن هذا الدين هو المقبول عنده دون سواه، فقال وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ. ولقد ظهر هذا الدين فعم المشارق والمغارب، وسيبقى- بإذن الله- ظاهرا على الأديان كلها بقوة حجته، ونصاعة براهينه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. والباء في قوله: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً مزيدة لتأكيد هذا الإظهار. أى: وكفى بشهادة الله- تعالى- شهادة على حقية هذا الدين، وعلى هذا الإظهار الذي تكفل الله- تعالى- به لدين الإسلام. ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة بهذه الآية التي فيها ما فيها من الثناء على الرسول صلّى الله عليه وسلّم وعلى أصحابه، الذين رضى عنهم وأرضاهم فقال: