إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ... أى: إنا أرسلنا عليهم ريحا شديدة البرودة والقوة، ذات صوت هائل. فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ أى: في يوم مشئوم عليهم، وشؤمه دائم ومستمر لم ينقطع عنهم حتى دمرهم. قال ابن كثير: قوله: مُسْتَمِرٍّ أى: مستمر عليهم نحسه ودماره، لأنه يوم اتصل فيه عذابهم الدنيوي بالأخروى... وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ، لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ . وإضافة «يوم» إلى «نحس» من إضافة الزمان إلى ما يقع فيه، كقولهم: يوم فتح خيبر ... والمراد أنه يوم منحوس ومشئوم بالنسبة لهؤلاء المهلكين، وليس المراد أنه يوم منحوس بذاته، لأن الأيام يداولها الله- تعالى- بين الناس، بمقتضى إرادته وحكمته.