ثم تمضى السورة الكريمة فى هديها وتوجيهها فتفصل صنوف الخلق ، وتمدح من يستحق المدح وتذم من يستحق الذم فتقول : ( وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ . . . ) . قوله ( وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) معطوف على قوله ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ ) أمة يهدون بالحق ، أى : يدعون إليه ويسيرون عليه ، وبه يعدلون أى : به يقضون وينصفون الناس . وقد وردت آثار تفيد أن المراد بهذه الأمة : الأمة المحمدية ففى الصحيحين عن معاوية بن أبى سفيان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تزال طائفة من أمتى على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة ، وفى رواية : " حتى يأمر الله وهم على ذلك " وقال قتادة : بلغنا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذا الآية يقول : هذه لكم ، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها . وعن الربيع بن أنس - فى هذه الآية - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن من أمتى قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم متى ما نزل " . وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الإجماع حجة فى كل عصر ، وعلى أنه لا يخلو عصر من مجتهد إلى قيام الساعة . وقوله وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ معطوف على قوله وَلَقَدْ ذَرَأْنا قبل ذلك، لأن كلتيهما تفصيل لإجمال قوله- تعالى- مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي. أى: وممن خلقنا للجنة- لأنه في مقابلة وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ- أمة يهدون بالحق، أى: يدعون إليه ويسيرون عليه، وبه يعدلون أى: به يقضون وينصفون الناس. وقد وردت آثار تفيد أن المراد بهذه الأمة: الأمة المحمدية ففي الصحيحين عن معاوية بن أبى سفيان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «لا تزال طائفة من أمتى على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة، وفي رواية: «حتى يأمر الله وهم على ذلك» : وقال قتادة: بلغنا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان إذا قرأ هذا الآية يقول: هذه لكم، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها. وعن الربيع بن أنس- في هذه الآية- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إن من أمتى قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم متى ما نزل» . وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الإجماع حجة في كل عصر، وعلى أنه لا يخلو عصر من مجتهد إلى قيام الساعة. ثم ذكر- سبحانه- حال المكذبين فقال. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ.