خطبة إسلامية مكتوبة

خطبة عيد الأضحى 1441هـ (شرارة الكلمة)

إبراهيم بن صالح العجلانالأضحىأحوال القلوب
وقت القراءة≈ 5 د
عدد الكلمات865
الأجزاءالأولى والثانية
موضوعات مرتبطة7
لديك تقدم محفوظ في هذه الخطبة:

بطاقة سريعة

تبدأ الخطبة بمحاور واضحة، وأولها: العيد موسم للبهجة والسعادة

عناصر الخطبة

  1. العيد موسم للبهجة والسعادة
  2. قصة وعبرة
  3. ما أشد آثار الكلمة وتأثيرها
  4. أسوأ الكلمات الهدامة وأحطّها
  5. سُبُل تجفيف منابع الكلمات السيئة

مقتطف من الخطبة

فَيَا لَلَّهِ، كَمْ مِنْ عَدَاوَةٍ زُرِعَتْ، وَصُدُورٍ أُوغِرَتْ، وَضَغَائِنَ فرَّقَتْ، وَأُسَرٍ تَمَزَّقَتْ، وَرَحِمٍ قُطِّعَتْ، كَانَتْ شَرَارَتُهَا كَلِمَةً قِيلَتْ. كَمْ مِنْ كَلِمَةٍ عَابِثَةٍ هَدَمَتْ أَصْلاً، وَأَوْهَنَتْ عَزْمًا! كَمْ مِنْ لَفْظَةٍ آثِمَةٍ نَشَرَتْ مُنْكَرًا، وَأَشَاعَتْ فُحْشًا!....

من الخطبة إلى القرآن

وردت في الخطبة إشارات صريحة إلى السور التالية. يمكنك مواصلة القراءة داخل أقسام المصحف الإلكتروني.

الخطبة الأولى

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَفَرِّدِ بِالْعِزَّةِ وَالْكِبْرِيَاءِ، الْمُسْتَحِقِّ لِلْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ، لَهُ الشُّكْرُ عَلَى وَافِرِ النِّعَمِ وَجَزِيلِ الْعَطَاءِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ كَيْفَ يَشَاءُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَسَيِّدُ الْحُنَفَاءِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الشُّرَفَاءِ، وَصَحَابَتِهِ الْأَتْقِيَاءِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مَا دَامَتِ الْأَرْضُ وَالسَّمَاءُ.

اللَّهُ أَكْبَرُ (تِسْعًا).

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّه أَكْبَرُ، جَلَّ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَالْأَنْدَادِ، وَتَنَزَّهَ عَنِ الصَّاحِبَةِ وَالْأَوْلَادِ، وَنَفَذَ حُكْمُهُ فِي جَمِيعِ الْعِبَادِ.

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، سَبَّحَ بِحَمْدِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، وَأَطَّتْ لِعَظَمَتِهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُونَ.

اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً.

مَرْحَبًا بِكَ يَا عِيدُ، أَهْلًا بِخَيْرِ يَوْمٍ فِي عَامِنَا، فَلَقَدْ أَشْرَقَتْ أَرْوَاحُ نُفُوسِنَا، مَعَ إِشْرَاقَةِ شَمْسِ عِيدِنَا.

سَنُظْهِرُ الْمَسَرَّاتِ، وَنَرْسُمُ الِابْتِسَامَاتِ، وَنَتَبَادَلُ التَّهَانِيَ وَالتَّبْرِيكَاتِ، لِيَبْقَى الْعِيدُ كَمَا هُوَ مَوْسِمٌ لِلْبَهْجَةِ، فَفَرَحُنَا فَرَحٌ مَأْجُورٌ، لِأَنَّهُ امْتِثَالٌ لِلْمَأْمُورِ، (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)[يُونُسَ: 58].

إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: مَا أَحْوَجَنَا فِي يَوْمِ عِيدِنَا أَنْ نُكَاشِفَ أَنْفُسَنَا، وَنُعَالِجَ سُلُوكِيَّاتٍ لَا تَسُرُّنَا!

مَا أَحْرَانَا أَنْ نَنْظُرَ فِي حَصَائِدِ أَلْسِنَتِنَا، وَمَا جَنَتْهُ عَلَى أُلْفَتِنَا، ونَقَاءِ قُلُوْبِنَا!

تَأَمَّلُوا مَعِي هَذَا الْمَوْقِفَ، الَّذِي قَمِنٌ-وَاللَّهِ- أَنْ يُحْفَظَ وَيُدَرَّسَ: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، فَقَالَتِ: الْحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ لِلْمَسْجِدِ، فَقَامَ مُعَاوِيَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- خَطِيبًا، وَكَانَ مِمَّا قَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ، فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ لِابْنِ عُمَرَ: فَهَلَّا أَجَبْتَهُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي، وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ، مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ، قَالَ حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ".

مَا أَعْظَمَ فِقْهَ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، عَلِمَ آثَارَ الْكَلِمَةِ وَتَأْثِيرَهَا، وَمَآلَاتِ أَمْرِهَا وَمَصِيرَهَا، فَأَسَرَّهَا فِي نَفْسِهِ؛ حِفْظًا لِلصَّفِّ، وَحَقْنًا لِلدِّمَاءِ، وَطَلَبًا لِلثَّوَابِ.

فَيَا لَلَّهِ، كَمْ مِنْ عَدَاوَةٍ زُرِعَتْ، وَصُدُورٍ أُوغِرَتْ، وَضَغَائِنَ فرَّقَتْ، وَأُسَرٍ تَمَزَّقَتْ، وَرَحِمٍ قُطِّعَتْ، كَانَتْ شَرَارَتُهَا كَلِمَةً قِيلَتْ!

كَمْ مِنْ كَلِمَةٍ عَابِثَةٍ هَدَمَتْ أَصْلاً، وَأَوْهَنَتْ عَزْمًا!

كَمْ مِنْ لَفْظَةٍ آثِمَةٍ نَشَرَتْ مُنْكَرًا، وَأَشَاعَتْ فُحْشًا!

كَمْ عِبَارَةٍ ثَبَّطَتْ مِنْ مُنْفِقٍ وَبَاذِلٍ، وَأُخْرَى أَوْهَنَتْ مِنْ عَزِيمَةِ دَاعِيَةٍ وَعَامِلٍ!

كَمْ حُرُوفٍ مَشْؤُومَةٍ حَرَّكَتْ فِتَنًا، وَأَفْسَدَتْ مُجْتَمَعًا!

وَأَسْوَأُ الْكَلِمَاتِ الْهَدَّامَةِ، الْمُنْذِرَةِ بِالتَّنازُعِ والاحتقان هِيَ كَلِمَاتُ الزَّنْدَقَةِ وَالْإِلْحَادِ، وَالِاعْتِرَاضِ والِاسْتِهْزَاءِ بِشَرِيعَةِ رَبِّ الْعِبَادِ، فَانْتِشَارُ مِثْلِ هَذَا الْفُجُورِ سَبَبٌ لِتَهْوِينِهَا وَإِشَاعَتِهَا، حَتَّى إِذَا طَالَ أَمَدُهَا، وَهَانَ وَقْعُهَا، سَيَأْتِي مَنْ يَأْتِي وَيَعْتَبِرُهَا حَقًّا طَبِيعِيًّا فِي التَّعْبِيرِ، وَمَنْ خَالَفَ فَهُوَ مُتَشَدِّدٌ مُتَزَمِّتٌ.

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

وَأَحَطُّ كَلِمَاتِ السُّوءِ هِيَ عِبَارَاتُ التَّخْوِينِ وَالتَّحْرِيشِ، وَالتَّأْلِيبِ وَالتَّجْيِيشِ.

الْكَلِمَةُ التَّحْرِيضِيَّةُ الْفَاسِدَةُ لَا يَلْتَئِمُ جُرْحُهَا، وَلَا يَنْجَبِرُ كَسْرُهَا.

اتِّهاماتٌ وَتَخَرُّصَاتٌ سَاعَدَ فِي انْتِشَارِهَا سُهُولَةُ التَّوَاصُلِ وَتَعَدُّدُ الْوَسَائِلِ.

شَتَائِمُ تُرْجَمُ فِي الْهَوَاءِ، وَتَشْكِيكٌ فِي الانْتِماء والْوَلَاءِ، خَسْفٌ وَتَزْييفٌ، وَطَعْنٌ وَتصْنِيْفٌ، بَلْ حَتَّى السَّاكِتُ لَمْ يَسْلَمْ مِنَ الشَّيْطَنَةِ؛ لِأَنَّهُ صَامِتٌ عَنِ الْحَقِّ الَّذِي يَظُنُّونَهُ.

كَلِمَاتُ التَّحْرِيضِ وَالتَّحْرِيشِ، وَأَسَاليبُ التَّأْلِيبِ وَالتَّنْبِيْشِ، تُفْسِدُ وَلَا تُصْلِحُ، تُفَرِّقُ وَلَا تُجَمِّعُ، تَشْطُرُ وَلَا تُؤَلِّفُ.

إِذَا رَاجَتْ عِبَارَاتُ التَّطَاحُنِ وَالتَّرَاشُقِ فَلَا تَنْتَظِرْ إِلَّا مُجْتَمَعًا هَشًّا فِي تَمَاسُكِهِ وَتَرَابُطِهِ وَوَعْيِهِ، فَالْمُجْتَمَعُ الْوَاعِي هُوَ الَّذِي يَتَكَاتَفُ أَهْلُهُ وَيَتَسَامَحُونَ، وَيَتَفَهَّمُونَ وَيَعْذُرُنَ.

ذُو عَقْلٍ رَزِينٍ، وَخُلُقٍ عَظِيْمٍ، مَنْ جَعَلَ سَيِّئِ الْقَولِ حَبِيسَ صَدْرِهِ، مُرَاعَاةً لِرَحِمٍ، وَتَقْدِيرًا لِجِوَارٍ، وَوَفَاءً لِصَدَاقَةٍ، وَاحْتِرَامًا لِعَمَلٍ.

وَيَتَّفِقُ الْعُقَلَاءُ أَنَّهُ فِي زَمَنِ الْفِتَنِ وَالْأَزَمَاتِ وَالْإِشَاعَاتِ يَتَعَيَّنُ إِمْسَاكُ اللِّسَانِ عَنْ سَيِّئِ الْكَلَامِ، حِفْظًا لِلْأَعْمَالِ مِنَ الْآثَامِ، فَكَمْ مِنْ كَلِمَةٍ قَالَتْ لِصَاحِبِهَا: دَعْنِي، وَكَمْ مِنْ لَفْظَةٍ أَصَابَتْ أَهْلَهَا بِالْحَسْرَةِ، وَكَمْ مِنْ قَصِيدَةٍ قَتَلَتْ قَائِلَهَا، وَقَدِيمًا قَالَ الْفَقِيْهُ الْأَلمَعِيُ، ابْنُ إدريسَ الشَّافِعِيُّ:

احْفَظْ لِسَانَكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ *** لَا يَلْدَغَنَّكَ إِنَّهُ ثُعْبَانُ

كَمْ فِي الْمَقَابِرِ مِنْ قَتِيلِ لِسَانِهِ *** كَانَتْ تَهَابُ لِقَاءَهُ الشُّجْعَانُ

وَرَضِيَ اللَّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ قَالَ: "يَا لِسَانُ، قُلْ خَيْرًا تَغْنَمْ، وَاسْكُتْ عَنْ شَرٍّ تَسْلَمْ، مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْدَمَ"، ثُمَّ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "أَكْثَرُ خَطَايَا ابْنِ آدَمَ فِي لِسَانِهِ"(رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ...

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا الْكِرَامُ: وَحَتَّى تَدُومَ الْمَوَدَّةُ، وَيَبْقَى التَّلَاحُمُ وَالْأُلْفَةُ فَلَابُدَّ مِنْ حَذْفِ كُلِّ كَلِمَةٍ سَيِّئَةٍ وَعِبَارَةٍ مُفَرِّقَةٍ مِنْ قَامُوسِ قِيلِنَا وَذَوْقِنَا.

وَحَتَّى نَدْرَأَ الْكَلَامَ السَّيِّئَ لِيُرَوِّضَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ عَلَى الْحِلْمِ، وَيُجَاهِدَ ذَاتَهُ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ، وَالْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ، وَفِي الْحَدِيثِ: "إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ"(رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

وَحَتَّى نُجَفِّفَ مَنَابِعَ الْكَلِمَاتِ الْهَابِطَةِ لِيُعَوِّدَ الْمَرْءُ لِسَانَهُ عَلَى الْكَلِمَاتِ الطَّيِّبَةِ، وَعِبَارَاتِ الشُّكْرِ وَالِاعْتِذَارِ وَالتَّسَامُحِ، وَالتَّشْجِيعِ والثَّنَاءِ وَجَبْرِ الْخَاطِرِ، حَتَّى تَبْقَى الْعِبَارَةُ النَّابِيةُ غَرِيبَةً عَنْ مَنْطِقِهِ، وَفِي الْجَنَّةِ غُرَفٌ يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا فَقِيلَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ لِلَّهِ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ".

وَحَتَّى نَدْفِنَ مَنْبَتَ اللَّفْظِ السَّيِّئِ اسْتَشْعِرْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّكَ فِي مَقَامِ مَنْ قِيلَ فِيهِ هَذَا، فَهَلْ تَرْضَاهُ لِنَفْسِكَ؟ فَكَذَلِكَ مَنْ جَرَحْتَهُمْ لَا يَرْضَوْنَ، وَفِي الْحَدِيثِ عِنْدَ مُسْلِمٍ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ".

وَجِمَاعُ الْقَوْلِ: أَنَّ الْكَلِمَةَ سِلَاحٌ ذُو حَدَّيْنِ، قَدْ تَكُونُ بَرْدًا وَسَلَامًا وَرَحْمَةً، وَقَدْ تَكُونُ طَلْقَةً وَشَرَارَةً وَفِتْنَةً، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ تَجُرُّ أُخْتَهَا، وَالْكَلِمَةُ الْخَبِيثَةُ تُنَادِي صَاحِبَتَهَا، وَرَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا آثَرَ الْآخِرَةَ عَلَى الْعَاجِلَةِ، فَسَلِمَ لِلْخَلْقِ جَنَانُهُ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا لِسَانُهُ.

صَلُّوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى خَيْرِ الْمُرْسَلِينَ، وَحَبِيبِ رَبِّ الْعَالَمِينَ...

خطب مرتبطة بالموضوع