خطبة إسلامية مكتوبة

خطبة عيد الفطر 1442هـ (عبودية الامتثال)

إبراهيم بن صالح العجلانالفطر
وقت القراءة≈ 6 د
عدد الكلمات935
الأجزاءالأولى والثانية
موضوعات مرتبطة7
لديك تقدم محفوظ في هذه الخطبة:

بطاقة سريعة

تبدأ الخطبة بمحاور واضحة، وأولها: شكر نعمة إتمام الشهر

عناصر الخطبة

  1. شكر نعمة إتمام الشهر
  2. عبودية التسليم والانقياد للأوامر الشرعية
  3. أهمية التسليم للشرع والانقياد له
  4. وصية للمرأة المسلمة

مقتطف من الخطبة

مُؤْسِفٌ جِدًّا أَنْ تُعَارُضَ النُّصُوصُ الْقَطْعِيَّةُ بِدَعْوَى الْوَاقِعِيَّةِ، أَوْ بِالْمَصْلَحَةِ النَّفْعِيَّةِ، أَوْ بِالْأَمْزِجَةِ الشَّخْصِيَّةِ، فَالْآرَاءُ تَتَوَقَّفُ وَتُوضَعُ جَانِبًا حِينَ يُذْكَرُ حَدِيثُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-..... فَلَا يُعَارَضُ النَّصُّ النَّبَوِيُّ بِتَعْلِيلَاتٍ عَقْلِيَّةٍ، وَلَا تَأْوِيلَاتٍ تَعَسُّفِيَّةٍ، وَلَا إِيرَادَاتٍ فَلْسَفِيَّةٍ، بَلْ يُعَظَّمُ الْخَبَرُ الْمُحَمَّدِيُّ بِاسْتِشْعَارِ أَنَّهُ وَحْيٌ مِنَ السَّمَاءِ...

من الخطبة إلى القرآن

وردت في الخطبة إشارات صريحة إلى السور التالية. يمكنك مواصلة القراءة داخل أقسام المصحف الإلكتروني.

الخطبة الأولى

الْحَمْدُ لِلَّهِ الرَّحِيمِ الْغَفَّارِ، الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ، مُكَوِّرِ النَّهَارِ عَلَى اللَّيْلِ، وَمُكَوِّرِ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ عَلَى سَابِغِ فَضْلِهِ وَخَيْرِهِ الْمِدْرَارِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَ بِمِقْدَارٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَطْهَارِ، وَصَحَابَتِهِ الْأَبْرَارِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْقَرَارِ.

اللَّهُ أَكْبَرُ (تِسْعَ مَرَّاتٍ).

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ)[الْأَعْرَافِ:43].

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى بُلُوغِ التَّمَامِ وَالْكَمَالِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نعْمة الِاجْتِمَاعِ وَالْوِصَالِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى رَمَضَانَ، قَدْ صَلَّيْنَا فِي الْمَسَاجِدِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَغْمَ التَّخْفِيفِ وَالتَّبَاعُدِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى حِفْظِ الْأَدْيَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَافِيَةِ الْأَبْدَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى أَمْنِ الْأَوْطَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمٍ ظَاهِرَةٍ وَبَاطِنَةٍ تَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ وَالْعِرْفَانَ.

وَبَعْدُ: فَحَقٌّ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ، أَنْ يَسْتَشْعِرُوا مَغَانِمَ رَمَضَانَ، الَّتِي لَا تُقَدَّرُ بِالْأَثْمَانِ.

فَهَذَا الشَّهْرُ الَّذِي وَدَّعْنَا أَيَّامَهُ، مَزْبُورٌ بِمَعَانٍ إِيمَانِيَّةٍ جَلِيلَةٍ عَمِيقَةٍ، وَكَأَنَّمَا هُوَ مَوْعِدٌ يَعُودُ كُلَّ عَامٍ لِيُخَاطِبَنَا بِمَبَادِئَ رَاسِخَةٍ، وَثَوَابِتَ خَالِدَةٍ، لَعَلَّ مِنْ أَهَمِّهَا: أَنَّ هَذَا الْإِمْسَاكَ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ فِي الظَّاهِرِ، يَحْكِي عُبُودِيَّةً عَظِيمَةً يُحَقِّقُهَا الْمُسْلِمُ فِي الْبَاطِنِ؛ هِيَ "عُبُودِيَّةُ الِامْتِثَالِ".

فَيَا لَرَوْعَةِ رَمَضَانَ الَّذِي يُعَلِّمُنَا مَبْدَأَ التَّسْلِيمِ لِلشَّرْعِ، فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى وَقْتِ الْإِمْسَاكِ وَلَا عَلَى الْمُفْطِرَاتِ، لِتَمْتَلِئَ الصُّدُورُ بَعْدَهَا بِالِامْتِثَالِ، وَالرِّضَا بِأَحْكَامِ الْخَبِيرِ الْمُتَعَالِ، فَلَا تَقْوَى وَلَا إِيمَانَ إِذَا غَابَتْ عُبُودِيَّةُ التَّسْلِيمِ عَنِ الْجَنَانِ (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[النِّسَاءِ: 65].

التَّسْلِيمُ لِنُصُوصِ الْوَحْيَيْنِ هُوَ أَسَاسُ الْمِلَّةِ وَرُكْنُ الدِّينِ، وَهُوَ مِنْ أَوْلَوِيَّاتِ حَقِّ اللَّهِ عَلَى الثَّقَلَيْنِ، وَحَقِّ رَسُولِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَمِنَ الْمَقُولَاتِ الَّتِي قَرَّرَهَا أَهْلُ السُّنَّةِ فِي عَقَائِدِهِمْ: أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ قَدَمُ الْإِسْلَامِ إِلَّا عَلَى ظَهْرِ التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِسْلَامِ.

لَقَدْ عَلَّمَ عَبْقَرِيُّ الْأُمَّةِ وَفَارُوقُهَا النَّاسَ عُبُودِيَّةَ التَّسْلِيمِ، يَوْمَ أَنْ قَبَّلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، ثُمَّ قَالَهَا كَلِمَاتٍ خَالِدَاتٍ: "إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ".

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

يَا أَهْلَ الْإِيمَانِ وَالتَّسْلِيمِ: لَا يَسَعُ كُلَّ مُسْلِمٍ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَبِيًّا وَرَسُولًا، إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ لِنُصُوصِ الْوَحْيَيْنِ، وَيُوَقِّرَهَا وَيَحْتَرِمَهَا، حَتَّى وَإِنْ خَالَفَ الْعَبْدُ بَعْضَ هَذِهِ النُّصُوصِ تَقْصِيرًا مِنْ نَفْسِهِ وَظُلْمًا.

التَّسْلِيمُ لِنُصُوصِ الْوَحْيَيْنِ لَيْسَ هُوَ اعْتِرَافًا بِصِحَّةِ نِسْبَتِهَا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَقَطْ، التَّسْلِيمُ الْحَقُّ لِلنُّصُوصِ أَنْ يَتَلَقَّى الْعَبْدُ أَوَامِرَ الشَّرْعِ وَنُصُوصَهُ بِالْحَفَاوَةِ فَلَا يَسْتَهِينُ بِهَا، وَبِالِامْتِثَالِ فَلَا يُعْرِضُ عَنْهَا، وَبِالْحُبِّ فَلَا يَكْرَهُ شَيْئًا مِمَّا جَاءَ فِي الْوَحْيَيْنِ، وَبِالتَّحَاكُمِ إِلَيْهِمَا، وَاعْتِقَادِ أَنَّ شَرْعَ اللَّهِ هُوَ الْأَهْدَى وَالْأَكْمَلُ.

وَإِذَا امْتَلَأَ قَلْبُ الْعَبْدِ اسْتِجَابَةً وَتَسْلِيمًا، نَطَقَتْ جَوَارِحُهُ امْتِثَالًا وَتَصْدِيقًا، وَلَا تَسَلْ بَعْدَهَا عَنِ انْشِرَاحِ صَدْرِهِ، وَقَنَاعَتِهِ بِالْأَحْكَامِ، وَرِضَاهُ بِالْأَقْدَارِ. فَلَا شُكُوكَ تَجْثُمُ، وَلَا شُبَهَاتٍ تُؤَثِّرُ فِيهِ، لِيَكُونَ حَالُهُ مَعَ كُلِّ عَاصِفَةٍ فِكْرِيَّةٍ: (وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا)[الْأَحْزَابِ:22].

بِالتَّسْلِيمِ لِلنُّصُوصِ يَحْصُلُ الِاجْتِمَاعُ، وَيُحَقَّقُ الِاعْتِدَالُ، وَيُجَفَّفُ التَّطَرُّفُ بِشِقَّيْهِ.

وَبِالتَّسْلِيمِ يَحْفَظُ الْمُجْتَمَعُ تَدَيُّنَهُ وَهُوِيَّتَهُ وَشَبَابَهُ مِنَ التَّأَثُّرِ بِأَيِّ عُفُونَاتٍ فِكْرِيَّةٍ، أَوْ سَوْءَاتٍ عَقَدِيَّةٍ.

نَتَوَاصَى بِالتَّسْلِيمِ لِلنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّنَا نَعِيشُ وَاقِعًا مُنْفَتِحًا وَمَفْتُوحًا، فَالِانْحِرَافَاتُ الْفِكْرِيَّةُ وَمُغَذِّيَاتُهَا أَصْبَحَتْ تَعْبُرُ الْحُدُودَ، وَتَتَجَاوَزُ كُلَّ السُّدُودِ، وَتَغْزُو الْبُيُوتَ عَبْرَ الشَّاشَاتِ وَالْهَوَاتِفِ.

نَتَوَاصَى بِالتَّسْلِيمِ لِلنُّصُوصِ لِأَنَّ الْمُشَكِّكِينَ يُصَدَّرُونَ، وَالْمُوتُورِينَ يُسَمِّعُونَ، وَبِالْفِكْرِ النَّيِّرِ يُعَرَّفُونَ.

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

يَا أَهْلَ الْإِيمَانِ: خُذُوهَا وَعُوهَا: وَاللَّهِ وَاللَّهِ، لَا أَحْسَنَ دِينًا، وَلَا أَسْلَمَ مُعْتَقَدًا، وَلَا أَرْسَخَ إِيمَانًا مِمَّنْ سَلَّمَ وَاسْتَسْلَمَ لِنُصُوصِ الْوَحْيَيْنِ.

وَلَا أَشَدَّ حَيْرَةً، وَأَعْظَمَ شَكًّا، وَأَشَدَّ تِيهًا، مِمَّنْ رَمَى هَذِهِ النُّصُوصَ خَلْفَهُ ظِهْرِيًّا، فَسَعَى فِي تَهْوِينِهَا، وَالتَّشْكِيكِ فِي صِحَّتِهَا أَوْ دَلَالَتِهَا، أَوْ وَاقِعِيَّتِهَا.

لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا... التَّسْلِيمُ لِلنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمُعَارَضَتُهَا وَالتَّشْكِيكُ فِيهَا لِأَجْلِ شَهْوَةٍ خَفِيَّةٍ أَوْ شُبْهَةٍ جَلِيَّةٍ.

إِذَا ضَاعَ هَذَا الْأَصْلُ الْعَظِيمُ حَلَّتِ الْحَيْرَةُ، وَحَضَرَ الشَّكُّ، وَحَانَ الصُّدُودُ، وَلَاحَ الْإِلْحَادُ، وَمِمَّا قَرَّرَهُ الْعُلَمَاءُ الْأَكَابِرُ: أَنَّ مَنْ تَرَكَ التَّسْلِيمَ لِلْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ فَقَدْ فَتَحَ عَلَى قَلْبِهِ بَابَ فِتْنَةٍ، وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ قَوْلُ الْحَقِّ -سُبْحَانَهُ-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ)[الْأَنْفَالِ: 24].

مُؤْسِفٌ جِدًّا أَنْ تُعَارُضَ النُّصُوصُ الْقَطْعِيَّةُ بِدَعْوَى الْوَاقِعِيَّةِ، أَوْ بِالْمَصْلَحَةِ النَّفْعِيَّةِ، أَوْ بِالْأَمْزِجَةِ الشَّخْصِيَّةِ، فَالْآرَاءُ تَتَوَقَّفُ وَتُوضَعُ جَانِبًا حِينَ يُذْكَرُ حَدِيثُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-..... فَلَا يُعَارَضُ النَّصُّ النَّبَوِيُّ بِتَعْلِيلَاتٍ عَقْلِيَّةٍ، وَلَا تَأْوِيلَاتٍ تَعَسُّفِيَّةٍ، وَلَا إِيرَادَاتٍ فَلْسَفِيَّةٍ، بَلْ يُعَظَّمُ الْخَبَرُ الْمُحَمَّدِيُّ بِاسْتِشْعَارِ أَنَّهُ وَحْيٌ مِنَ السَّمَاءِ (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)[النَّجْمِ: 3-4].

فِتْنَةُ إِضْعَافِ النُّصُوصِ الْقَطْعِيَّةِ وَتَهْوِينِهَا هِيَ أَشَدُّ مِنْ كُلِّ جَائِحَةٍ، فَحِفْظُ الْأَدْيَانِ، أَغْلَى وَأَعَزُّ مِنْ حِفْظِ الْأَبْدَانِ، وَلَا خَيْرَ فِي عَافِيَةٍ يَتَقَلَّبُ صَاحِبُهَا فِي الزَّنْدَقَةِ.

التَّسْلِيمُ لِنُصُوصِ الْوَحْيَيْنِ هُوَ مُقْتَضَى النَّقْلِ وَالْعَقْلِ، فَالنَّقْلُ يَقُولُ: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)[الْأَحْزَابِ: 36].

وَالْعَقْلُ السَّوِيُّ يُثْبِتُ كَمَالَ الْوَحْيِ، وَيُؤَكِّدُ الْعَقْلُ أَيْضًا: أَنَّ التَّسْلِيمَ لِلنُّصُوصِ وَتَفْسِيرِهَا يُرَدُّ فِيهِ لِفَهْمِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ أَخَذَهَا عَنْهُمْ؛ فَهُمُ الَّذِينَ عَاصَرُوا التَّنْزِيلَ وَشَاهَدُوا التَّأْوِيلَ، فَيَا لَطَيْشِ تِلْكَ الْعُقُولِ الَّتِي تُنَادِي بِتَفْسِيرِ النُّصُوصِ الْمُقَدَّسَةِ بِتَفْسِيرَاتٍ عَقْلِيَّةٍ تَدَّعِي التَّجْدِيدَ وَالْحُرِّيَّةَ الْفِكْرِيَّةَ، فَهَذِهِ الْبِدْعَةُ الْعَصْرِيَّةُ إِنَّمَا وُضِعَتْ وَرَاجَتْ لِمُصَادَرَةِ أَوْ تَضْيِيقِ فَهْمِ السَّلَفِ لِلنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ.

أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[النُّورِ:51].

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعْدُ فَيَا إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: وَلِلْمَرْأَةِ وَاجِبٌ عَظِيمٌ، فِي الِامْتِثَالِ وَالتَّسْلِيمِ، وَالرِّضَا بِتَشْرِيعَاتِ الْعَلِيمِ الْحَكِيمِ، فِي طَاعَتِهَا لِزَوْجِهَا، وَحِجَابِهَا وَحَيَائِهَا، وَتَرْبِيَةِ أَوْلَادِهَا عَلَى الْخُلُقِ وَالدِّينِ، وَلِتُبَشَّرَ بَعْدَ هَذِهِ الِاسْتِجَابَةِ بِالدَّرَجَاتِ الرَّفِيعَةِ وَالْأُجُورِ الْوَفِيرَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ"(رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ).

أَسْبَغَ اللَّهُ عَلَيْنَا نِعَمَ الْخَيْرَاتِ، وَتَقَبَّلَ مِنَّا وَمِنْكُمْ صَالِحَ الطَّاعَاتِ، وَأَعَادَ عَلَيْنَا شَهْرَنَا الْغَالِيَ وَنَحْنُ نَرْفُلُ بِالْعَافِيَةِ وَالْمَسَرَّاتِ.

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.

خطب مرتبطة بالموضوع