خطبة إسلامية مكتوبة

خلق الكذب

ملتقى الخطباء - الفريق العلميالأخلاق المذمومةالخطب الجاهزة للإلقاء
وقت القراءة≈ 6 د
عدد الكلمات1,014
الأجزاءالأولى والثانية
موضوعات مرتبطة7
لديك تقدم محفوظ في هذه الخطبة:

بطاقة سريعة

تبدأ الخطبة بمحاور واضحة، وأولها: مهانة الكذب وخطره

عناصر الخطبة

  1. مهانة الكذب وخطره
  2. الكذب من خصال الكفار والمنافقين
  3. أنواع الكذب
  4. ما يباح من الكذب

مقتطف من الخطبة

إِنَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي أَحْوَالِ النَّاسِ فِي زَمَانِنَا هَذَا يَجِدُ أَلْوَانًا مِنَ الْكَذِبِ؛ أَفْحَشُهَا وَأَقْبَحُهَا وَأَعْظَمُهَا وَأَرْذَلُهَا إِثْمًا عِنْدَ اللهِ: الْكَذِبُ عَلَيْهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- بِأَنْ يَقُولَ إِنْسَانٌ: هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ...

من الخطبة إلى القرآن

وردت في الخطبة إشارات صريحة إلى السور التالية. يمكنك مواصلة القراءة داخل أقسام المصحف الإلكتروني.

الخطبة الأولى

إِنَّ الْحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا؛ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71]، أَمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ: فَلَا زَالَ الصِّدْقُ صِفَةً مَحْمُودَةً فِي سَائِرِ الشَّرَائِعِ، مَدَحَ اللهُ بِهَا أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ -صَلَوَاتُ اللهُ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ-، قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا)[مريم:41]، (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا)[مريم:54]، (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا)[مريم:57].

وَصِفَةُ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الَّتِي لَازَمَتْهُ مُنْذُ أَنْ عَرَفَهُ النَّاسُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللهُ، إِنَّهُ الصَّادِقُ الْأَمِينُ مَا وُجِدَتْ عَلَيْهِ كَذْبَةٌ وَلَا أَخْبَارٌ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ، بَلْ كَانَ -صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ- سَابِقًا فِي أَقْوَالِهِ، سَابِقًا فِي أَحْوَالِهِ؛ حَتَّى قَالَ لَهُ رَبُّهُ -جَلَّ جَلَالُهُ-: (فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ)[الأنعام:33].

عِبَادَ اللهِ: الْكَذِبُ ضِدُّ الْإِيمَانِ، وَالْكَذِبُ وَالْإِيمَانُ لَا يَجْتَمِعَانِ، "يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ، وَالْمُؤْمِنُ لَا يَكْذِبُ"؛ تَقُولُ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: "مَا كَانَ خُلُقٌ أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ الْكَذِبِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَكْذِبُ الْكِذْبَةَ؛ فَلَا يَزَالُ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَيْءٌ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْهَا تَوْبَةً".

وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يُصْبِحُ وَيُمْسِي، يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ، وَهُوَ يَكْذِبُ -وَالْعِيَاذُ بِاللهِ-! "إِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا".

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: كَفَى بِالْكَذِبِ شَنَاعَةً أَنْ يَجْعَلَهُ رَبُّنَا -جَلَّ جَلَالُهُ- صِفَةً لِلْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ؛ (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ)[النحل:105]، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "آيَةُ الْمُنَافِقِ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ".

فَالْكُفَّارُ كَذَبُوا عَلَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- حِينَ جَعَلُوا لَهُ الشَّريِكَ وَالنَّظِيرَ وَالنِّدَّ وَالْمَثِيلَ، كَذَبُوا عَلَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- حِينَ نَسَبُوا إِلَيْهِ الصَّاحِبَةَ وَالْوَلَدَ؛ (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)[المؤمنون:91-92].

وَالْمُنَافِقُونَ يَكْذِبُونَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَفِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ؛ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يُخَالِفُ مَظْهَرُهَ مَخْبَرَهُ، وَقَوْلُهُ فِعْلَهُ، وَمَدْخَلُهُ مَخْرَجَهُ؛ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي أَحْوَالِهِ كُلِّهَا.

عِبَادَ اللهِ: إِنَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي أَحْوَالِ النَّاسِ فِي زَمَانِنَا هَذَا يَجِدُ أَلْوَانًا مِنَ الْكَذِبِ؛ أَفْحَشُهَا وَأَقْبَحُهَا وَأَعْظَمُهَا وَأَرْذَلُهَا إِثْمًا عِنْدَ اللهِ: الْكَذِبُ عَلَيْهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- بِأَنْ يَقُولَ إِنْسَانٌ: "هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ" بِغَيْرِ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ، وَمَا أَكْثَرَ هَذَا فِي دُنْيَا النَّاسِ الْيَوْمَ!!.

لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ: "اللهُ أَعْلَمُ"؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحُطُّ مِنْ مَنْزِلَتِهِ وَمَكَانِهِ -فِي نَظَرِهِ-، وَهُوَ غَافِلٌ عَنْ قَوْلِ رَبِّنَا -جَلَّ جَلَالُهُ-: (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[النحل: 116-117].

ثَانِي أَنْوَاعِ الْكَذِبِ: الْكَذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مَا أَكْثَرَ الْأَحَادِيثَ الْمُنْتَشِرَةَ بَيْنَ النَّاسِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ! بَلْ قَدْ تَكُونُ مُنْكَرَةً، يَقُولُ أَحَدُهُمْ لِغَيْرِهِ: "انْشُرْ تُؤْجَرْ، مَنْ أَرْسَلَهَا لِعَشَرَةٍ فَعَلَ اللهُ بِهِ كَذَا وَكَذَا، وَمَنِ امْتَنَعَ فَعَلَ اللهُ بِهِ كَذَا وَكَذَا"! قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا؛ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".

ثَالِثُهَا: الْكَذِبُ فِي الْأَفْعَالِ؛ وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَصَنَّعَ الْإِنْسَانُ شَيْئًا، يُرِيدُ أَنْ يُظْهِرَ أَمْرًا لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي الْوَاقِعِ؛ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ أَمَامَ النَّاسِ وَكَأَنَّهُ يَذْكُرُ اللهَ؛ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِذَاكِرٍ، أَوْ يَتَصَنَّعُ أَنَّهُ مُنْفِقٌ مُتَصَدِّقٌ جَوَادٌ كَرِيمٌ وَهُوَ لَيْسَ بِذَاكَ، وَقَدْ ذَكَرَ رَبُّنَا -جَلَّ جَلَالُهُ- نَاسًا فِي الْقُرْآنِ، كَذَبُوا بِأَحْوَالِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَكْذِبُوا بِأَقْوَالِهِمْ، يَقُولُ -جَلَّ مِنْ قَائِلٍ-: (وَجَاءُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ)[يوسف:16]، يَبْكُونَ كَذِبًا بِغَيْرِ حَقِيقَةٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَبُوا بِالْقَوْلِ؛ (قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ)[يوسف:17]، هَكَذَا كَذَبُوا بِالْحَالِ أَوَّلًا، ثُمَّ كَذَبُوا بِالْمَقَالِ.

رَابِعُ أَنْوَاعِ الْكَذِبِ: التَّشَبُّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ؛ فَيُظْهِرُ الْإِنْسَانُ مِنْ حَالِهِ عِلْمًا أَوْ مَالًا أَوْ جَاهًا وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ فَيَرْكَبُ مَا لَيْسَ لَهُ، أَوْ يَلْبَسُ مَا لَيْسَ لَهُ؛ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَخْدَعَ النَّاسَ بِحُسْنِ مَنْظَرِهِ وَفَخَامَةِ هِنْدَامِهِ، أَوْ يَمْلَأُ الْمَجَالِسَ بِالْحَدِيثِ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِإِظْهَارِهَا بِأَنَّ لَهَا شَأْنًا جَلِيلًا، وَهِيَ لَيْسَتْ بِذَلِكَ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اعْلَمُوا أَنَّ سَادِسَ أَنْوَاعِ الْكَذِبِ: كَذِبُ الْمَسْؤُولِ عَلَى رَعِيَّتِهِ؛ مِنْ مَلِكٍ، أَوْ رَئِيسٍ، أَوْ وَزِيرٍ، أَوْ كَبِيرٍ، أَوْ وَالٍ. قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"، قَالُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ" وَعَائِلٌ؛ أَيْ: فَقِيرٌ مُسْتَكْبِرٌ.

وَسَابِعُهَا: مَا يَحْصُلُ مِنَ النَّاسِ مِنْ إِخْفَاءِ الْعُيُوبِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَبِيعِ؛ فَيَكْذِبُ وَيُدَلِّسُ وَيُضْفِي عَلَى سِلْعَتِهِ مِنَ الْمَحَاسِنِ مَا لَيْسَ فِيهَا، وَلَقَدْ قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا؛ فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا: بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا: مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا"، إِنْ كَذَبَا؛ أَيْ: فِي الْوَصْفِ، وَكَتَمَا؛ أَيِ: الْعَيْبَ، مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا.

أَوْ يَكْذِبُ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ؛ فَيَحْلِفُ عَلَى السِّلْعَةِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا، أَوْ قَدْ أُعْطِيَ فِيهَا كَذَا، مَا أَشْقَاهُ! وَمَا أَخْسَرَهُ! قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"، وَذَكَرَ مِنْهُمْ: "وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ أَنَّهُ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ كَاذِبٌ".

فَاحْذَرُوا الْكَذِبَ -عِبَادَ اللهِ-، وَنَزِّهُوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنْهُ؛ فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ، كَمَا أَنَّ الصِّدْقَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ؛ فَالْتَزِمُوهُ وَتَحَرَّوْهُ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، واخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَارْزُقْهُمُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ.

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ؛ حَيْثُ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ؛ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

خطب مرتبطة بالموضوع