خطبة إسلامية مكتوبة

سعد بن أبي وقاص

محمد بن سليمان المهوسالتربيةشخصيات مؤثرة
وقت القراءة≈ 6 د
عدد الكلمات975
الأجزاءالأولى والثانية
موضوعات مرتبطة7
لديك تقدم محفوظ في هذه الخطبة:

بطاقة سريعة

تبدأ الخطبة بمحاور واضحة، وأولها: فضل أصحاب النبي ومكانتهم

عناصر الخطبة

  1. فضل أصحاب النبي ومكانتهم
  2. من فضائل سعد ومناقبه
  3. حب النبي لسعد وثناؤه عليه
  4. ابتلاء سعد ووفاته

مقتطف من الخطبة

سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: "وَاللهِ إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ وَهَذَا السَّمُرُ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ...

من الخطبة إلى القرآن

وردت في الخطبة إشارات صريحة إلى السور التالية. يمكنك مواصلة القراءة داخل أقسام المصحف الإلكتروني.

الخطبة الأولى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا النَّاسُ: اتَّقُوا -تَعَالَى- اللهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى؛ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)[لقمان: 33].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: يَقُولُ اللهُ -تَعَالَى-: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[التوبة: 100].

صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بِذِكْرِهِمْ تُغْرَسُ الْقِيَمُ، وَتُشْحَذُ الْهِمَمُ، وَيَحْسُنُ الاِقْتِدَاءُ، حُبُّهُمْ دِيَانَةٌ، وَالدُّعَاءُ لَهُمْ قُرْبَةٌ، وَالاِقْتِدَاءُ بِهِمُ امْتِثَالٌ، وَالأَخْذُ بِآثَارِهِمْ سُنَّةٌ وَفَضِيلَةٌ؛ لأَنَّهُمْ أَبَرُّ هَذِهِ الأُمَّةِ قُلُوبًا، وَأَعْمَقُهَا عِلْمًا، وَأَقَلُّهَا تَكَلُّفًا، وَأَقْوَمُهَا هَدْيًا، وَأَحْسَنُهَا حَالاً.

وَمِنْ هَؤُلاَءِ فَارِسُ الْقَادِسِيَّةِ وَأَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ، وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَهْلِ الشُّورَى، أَسَدٌ مِنْ أُسُودِ الإِسْلاَمِ، وَزَاهِدٌ مِنْ زُهَّادِهِ، وَرَجُلٌ مِنْ كِبَارِ رِجَالِهِ، أَبُو إِسْحَاقَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، خَالُ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِاللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: أَقْبَلَ سَعْدٌ فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: "هَذَا خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ"(أخرجه الترمذي، وصححه الألباني)؛ أَيْ: إِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- يُخْبِرُ أَنْ لَيْسَ لأَحَدٍ خَالٌ مِثْلُ سَعْدٍ خَالِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-.

وَلاَ عَجَبَ فِي ذَلِكَ فَسَعْدٌ فَارِسُ الْمُهِمَّاتِ، وَرَجُلُ النَّائِبَاتِ، فَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُا- قَالَتْ: "سَهِرَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ لَيْلَةً، فَقَالَ: "لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ"، قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ سِلَاحٍ، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟"، قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: "مَا جَاءَ بِكَ؟"، قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، ثُمَّ نَامَ"(متفق عليه)، فَجَمِيلٌ أَنْ يَكُونَ هَمُّ الإِنْسَانِ وَشُغْلُهُ الشَّاغِلُ الإِسْلاَمَ، وَأَنْ لاَ يُؤْتَى الإِسْلاَمُ مِنْ قِبَلِهِ.

وَيَكْفِي سَعْدًا مَكْرُمَةً وَفَخْرًا وَفَضْلًا وَشَرَفًا مَا جَاءَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلاَمِ"؛ أَيْ إنَّهُ كَانَ ثَالِثَ ثَلاَثَةٍ مُسْلِمِينَ؛ النَّبِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَعْدٍ.

عُرِفَ سَعْدٌ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- بِقُوَّتِهِ وَشَجَاعَتِهِ، فَهُوَ أوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي الإِسْلامِ، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: "وَاللهِ إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ وَهَذَا السَّمُرُ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ".

وَلَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- شَدِيدَ الْحُبِّ لِسَعْدِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- شَدِيدَ الافْتِخَارِ بِهِ، فَلَقَدْ فَدَاهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بِأَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ لَهُ: "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي".

وَلاَّهُ عُمَرُ قِيَادَةَ الْقَادِسِيَّةِ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: "وَكَانَتْ وَقْعَةً عَظِيمَةً لَمْ يَكُنْ بِالْعِرَاقِ أَعْجَبَ مِنْهَا"، وَكَانَ سَعْدٌ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَدْ أَصَابَهُ مَرَضٌ، وَأَصَابَهُ دَمَامِلُ فِي جَسَدِهِ، فَلاَ يَسْتَطِيعُ الرُّكُوبَ؛ وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَشْرُفَةٍ مُتَّكِئٌ عَلَى صَدْرِهِ فَوْقَ وِسَادَةٍ، يَنْظُرُ إِلَى الْجَيْشِ، وَيُدَبِّرُ أَمْرَهُ، حَتَّى انْهَزَمَتِ الْفُرْسُ عَنْ بُكْرَةِ أَبِيهِمْ، وَدَخَلَ الْمُسْلِمُونَ الْمَدَائِنَ الَّتِي فِيهَا إِيوَانُ كِسْرَى، وَغَنَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ وَاقِعَةِ الْقَادِسِيَّةِ مِنَ الأَمْوَالِ وَالسِّلاَحِ مَا لاَ يُحَدُّ وَلاَ يُوصَفُ كَثْرَةً.

أَيَا سَعْدٌ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي *** تُقَاتِلُ بالسِّهَامِ وبالنِّبَالِ

لَكَ الْجَنَّاتُ يَا سَعْدٌ فأَبْشِرْ *** رِضَا الرَّحمنِ فِي يَومِ السُّؤالِ

سَلاَمُ اللهِ مِنِّي كُلَّ فَجرٍ *** سَلامُ اللهِ مِنِّي فِي اللَّيالِي

اللهُمَّ اغفرْ لِسَعْدٍ، اللهمَّ لا تحرِمْنَا أجرَهُ، ولا تفتِنَّا بعدَه، وأَلْحِقْنَا به في دَارِ السَّلامِ، في صُحْبَةِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-وَصَحْبِهِ الْكِرَامِ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَبَعْدَ هَذِهِ الْمَكَارِمِ وَالْمَكْرُمَاتِ لِبَطَلِ الْقَادِسِيَّةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يُكَافِئُهُ عُمَرُ؛ فَيُوَلِّيهِ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ لِكَفَاءَتِهِ وَعَدْلِهِ، وَلَكِنَّ سُنَّةَ الطَّعْنِ بِأَهْلِ الْفَضْلِ يَتَوَارَثُهَا السَّاقِطُونَ جِيلاً بَعْدَ جِيلٍ، فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لاَ يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لاَ تُحْسِنُ تُصَلِّي، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا -وَاللَّهِ- فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إِلَى الكُوفَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الكُوفَةِ وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ، قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا، فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لاَ يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ!.

قَالَ سَعْدٌ: أَمَا -وَاللَّهِ- لَأَدْعُوَنَّ بِثَلاَثٍ: "اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً؛ فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالفِتَنِ"، وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ، قَالَ الرَّاوِي: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ.

وَبَعْدَ هَذِهِ الْحَيَاةِ الْحافِلَةِ بِالْجِهَادِ وَالطَّاعَةِ نَامَ سَعْدٌ عَلَى فِرَاشِ الْمَوْتِ، وَكَانَ مِنْ حَالِهِ مَا ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: "أنَّهُ لَمَّا احْتُضِرَ، قَالَ ابْنُهُ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ: "كَانَ رَأْسُ أَبِي فِي حجْرِي، وَهُوَ يَقْضِي فَبَكَيْتُ؛ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ مَا يُبْكِيْكَ؟! قُلْتُ: لِمَكَانِكَ، وَمَا أَرَى بِكَ، قَالَ: لاَ تَبْكِ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يُعَذِّبُنِي أَبَدًا، وَإِنِّي مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ"، قَالَ الذَّهَبِيُّ مُعَلِّقًا: "صَدَقَ وَاللهِ، فَهَنِيْئًا لَهُ".

هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56]، وَقَالَ ‏-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً؛ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا"(رَوَاهُ مُسْلِم).

خطب مرتبطة بالموضوع