خطبة إسلامية مكتوبة

شجرة الحب

تركي بن عبدالله الميمانالإيمانأحوال القلوب
وقت القراءة≈ 3 د
عدد الكلمات441
الأجزاءالأولى والثانية
موضوعات مرتبطة7
لديك تقدم محفوظ في هذه الخطبة:

بطاقة سريعة

تبدأ الخطبة بمحاور واضحة، وأولها: أعظم الحب محبة الله

عناصر الخطبة

  1. أعظم الحب محبة الله
  2. المحبة الحقيقية لله
  3. بم تطلب محبة الله؟
  4. عقوبة القلب الفارغ من محبة الله
  5. آثار محبة الله

مقتطف من الخطبة

وَيَخْرُجُ الدَّجَّال مِنْ بِلاد فَارِس، مِنْ خَرَاسَان، مِنْ حارَةٍ مِنْ أَصْبَهَان، يُقَالُ لها: اليَهُوْدِيَّة. والدَّجَّالُ سَرِيعُ الاِنْتِقَالِ في الأَرْض، لا يَتْرُكُ بَلَدًا إِلَّا دَخَلَه؛ إِلَّا مَكَةَ والمَدِيْنَة، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ...

من الخطبة إلى القرآن

وردت في الخطبة إشارات صريحة إلى السور التالية. يمكنك مواصلة القراءة داخل أقسام المصحف الإلكتروني.

الخطبة الأولى

عِبادَ الله: إِنَّهَا أَطْيَبُ مَا فِي هِذِهِ الدُّنْيا، وَهِيَ مُحَرِّكَةُ القُلُوبِ إلى عَلَّامِ الغُيوب؛ إِنَّهَا مَحَبَّةُ الله!

وَإِذَا غُرِسَتْ شَجَرَةُ الْحُبِّ فِي الْقَلْبِ، وَسُقِيَتْ بِمَاءِ الإِخْلاصِ، وَمُتَابَعَةِ الْحَبِيبِ أَثْمَرَتْ أَنْوَاعَ الثِّمَارِ! (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا)[إبراهيم:25].

وَلَيسَ في الوُجُودِ مَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحَبَّ لِذَاتِهِ إلا اللَّه! ومَحَبَّةُ غَيْرِهِ تَبَعٌ لِحُبِّهِ. وَأَعْظَمُ المَحَبَّةِ: مَحَبَّةُ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ، قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ)[البقرة: 165].

وَلَمَّا كَثُرَ المُدَّعُونَ لِلْمَحَبَّة طُوْلِبُوا بإقَامَةِ البَيِّنَةِ؛ فَهَرَبَ الْبَطَّالُونَ، وَأَقْبَلَ الْمُحِبُّون! قال تعالى: (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)[المائدة:54].

ومَحَبَّةُ اللهِ نُوْرٌ يَقْذِفُهُ اللهُ؛ فَاطْلُبُوْهَا مِنَ الله؛ فَفِي الحَدِيث: "اللَّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ حُبَّك، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّك، والعَمَلَ الَّذي يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ".

وَمُطَالَعَةُ نِعَمِ اللهِ تُقَوِّي مَحَبَّةَ الله؛ فَالْقُلُوبُ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا؛ فـ"أَحِبُّوا اللَّهَ؛ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ!"(رواه الترمذي، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ).

وعَلامَةُ حُبِّ اللهِ دَوَامُ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا؛ أَكْثَرَ ذِكْرَهُ!، قال ابنُ تَيْمِيّة: "كَثْرَةُ ذِكْرِهِ؛ تُعَلِّقُ الْقُلُوبَ بِهِ! وَلِهَذَا أَمَرَ اللَّهُ بِالذِّكْرِ الْكَثِيرِ".

وَإِذَا أَكْثَرْتَ مِنَ النَّوَافِل؛ فَأَبْشِرْ بِمَحَبَّةِ اللهِ لَك، قال تعالى في الحديث القدسي: "وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ"(رواهُ البخاري).

وَلا يُحِبَّكَ اللَّهُ؛ إِلا إِذَا اتَّبَعْتَ حَبِيْبَهُ -صلى الله عليه وسلم- (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)[آل عمران: 31].

ومُطَالَعَةُ أَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ، تَزِيدُ في مَحَبَّةِ الْمَوْصُوفِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا صِفَاتُ كَمَالِ، وَنُعُوتُ جَلَالِ وجَمَال! قال ابنُ القَيّم: "مَنْ عَرَفَ اللَّهَ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ: أَحَبَّهُ لَا مَحَالَةَ!".

وعَلامَةُ الْمَحَبَّة تَرْكُ مَا تُحِبُّ لِمَنْ تُحِبُّ، وَالنَّبِيٌّ -صلى الله عليه وسلم- أَحَبُّ إلى المُؤْمِنِ مِنْ كُلِّ مَخْلُوق! وفِي الحَدِيث: "لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ؛ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ والناسِ أَجْمَعِين"(رواه مسلم)

والقَلْبُ الفَارِغُ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ يُبْتَلَى بِعَذَابِ العِشْق، والتَّعَلُّقِ بِالخَلْق! فَإِذَا امْتَلَأَ بمَحَبَّةِ اللَّهِ: عافَاهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّه، وَأَذَاقَهُ حَلَاوَةَ الإِيمان، وَصَرَفَ عَنْهُ الإِثْمَ والعِصْيَان! قَالَ تَعَالَى -فِي حَقِّ يُوسُفَ-: (كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ)[يوسف: 24].

الخطبة الثانية

عِبادَ الله: إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ! (رواه الترمذي، وصحّحه الألباني) وَذَلِكَ لِمَصْلَحَتِهِمْ؛ فَإِنَّ عامَّةَ مَصَالِحِ النُّفُوسِ في مَكْرُوْهَاتِهَا!.

وإِذَا أَحَبَّكَ اللَّهُ؛ أَحَبَّكَ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَوَضَعَ لَكَ الْقَبُولَ فِي الأَرْضِ (رواه البخاري ومسلم) وحَفِظَ جَوَارِحَك، وأَجَابَ مَطَالِبَك! قال تعالى: "فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ!"(رواه البخاري)

ولا تَجْعَلْ مَحَبَّتَكَ إلا لِمَنْ تَرْجُوْ صُحْبَتَهُ في الآخِرَة!، قال -صلى الله عليه وسلم-: "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ"(رواه البخاري ومسلم)

وَقَدْ وَجَبَتْ مَحَبَّةُ اللهِ لِلْمُتَحَابِّينَ فِيْه، قال تعالى في الحديث القدسي: "أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلاَلِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي"(رواه مسلم)

والمُتَحَابُّونَ فِي اللهِ؛ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ (رواه الترمذي، وقال: حديثٌ حَسَنٌ صَحِيح) "لا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ"(رواه أبو داود، وصححه الألباني).

خطب مرتبطة بالموضوع