تفسير القرطبي · سورة السجدة

تفسير الآية رقم 12 من سورة السجدة

الآية 12

تفسير القرطبي

(وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ )

قوله تعالى : ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون .
قوله تعالى : ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ابتداء وخبر . قال الزجاج : والمخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم مخاطبة لأمته . والمعنى : ولو ترى يا محمد منكري البعث يوم القيامة لرأيت العجب . ومذهب أبي العباس غير هذا ، وأن يكون المعنى : يا محمد ، قل للمجرم ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم لندمت على ما كان منك . ناكسو رءوسهم ؛ أي من الندم والخزي والحزن والذل والغم . عند ربهم ؛ أي عند محاسبة ربهم وجزاء أعمالهم . ( ربنا ) ؛ أي يقولون ربنا . ( أبصرنا ) ؛ أي أبصرنا ما كنا نكذب . و ( سمعنا ) ما كنا ننكر . وقيل : أبصرنا صدق وعيدك . وسمعنا تصديق رسلك . أبصروا حين لا ينفعهم البصر ، وسمعوا حين لا ينفعهم السمع . ( فارجعنا ) ؛ أي إلى الدنيا .نعمل صالحا إنا موقنون أي مصدقون بالبعث ; قاله النقاش .
وقيل : مصدقون بالذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أنه حق ; قاله يحيى بن سلام . قال سفيان الثوري : فأكذبهم الله تعالى : فقال ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون . وقيل : معنى إنا موقنون أي قد زالت عنا الشكوك الآن ; وكانوا يسمعون ويبصرون في الدنيا ؛ ولكن لم يكونوا يتدبرون ، وكانوا كمن لا يبصر ولا يسمع ، فلما تنبهوا في الآخرة صاروا حينئذ كأنهم سمعوا وأبصروا . وقيل : أي ربنا لك الحجة ، فقد أبصرنا رسلك وعجائب خلقك في الدنيا ، وسمعنا كلامهم فلا حجة لنا . فهذا اعتراف منهم ، ثم طلبوا أن يردوا إلى الدنيا ليؤمنوا .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير القرطبي

المؤلف: محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

تفسير القرطبي من التفاسير الجامعة، ويعتني بصورة خاصة بآيات الأحكام مع تفسير سائر آيات القرآن.