تفسير ابن عاشور · سورة العنكبوت

تفسير الآية رقم 54 من سورة العنكبوت

الآية 54

تفسير ابن عاشور

(يَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ )

يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54) وفي إعادة : { يستعجلونك بالعذاب } تهديد وإنذار بأخذهم ، فجملة : { وإن جهنم } معطوفة على جملة : { وليأتينهم بغتة } فهما عذابان كما هو مقتضى ظاهر العطف .
والإحاطة كناية عن عدم إفلاتهم منها .
والمراد { بالكافرين } المستعجلون ، واستُحضروا بوصف الكافرين للدلالة على أنه موجب إحاطة العذاب بهم . واستعمل اسم الفاعل في الإحاطة المستقبلة مع أن شأن اسم الفاعل أن يفيد الاتصاف في زمن الحال ، تنزيلاً للمستقبل منزلة زمان الحال تنبيهاً على تحقيق وقوعه لصدوره عمن لا خلاف في إخباره .
ويتعلق : { يوم يغشاهم العذاب } ب ( محيطة ) ، أي تحيط بهم يوم يغشاهم العذاب . وفي قوله : { يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم } تصوير للإحاطة . والغشيان : التغطية والحجب .
وقوله : { من فوقهم } بيان للغشيان لتصويره تفظيعاً لحاله كقوله : { ولا طائر يطير بجناحيه } [ الأنعام : 38 ] وتأكيداً لمعنى الغشيان لرفع احتمال المجاز ، فهو في موضع الحال من { العذاب } وهي حال مؤكدة .
وقوله : { ومِن تحت أرجلهم } احتراس عما قد يُوهمه الغشيان من الفوقية خاصة ، أي تصيبهم نار من تحتهم تتوهج إليهم وهم فوقها ، ولما كان معطوفاً على الحال بالواو وكان غير صالح لأن يكون قيداً ل { يغشاهم }
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.