تفسير ابن عاشور · سورة الفتح

تفسير الآية رقم 14 من سورة الفتح

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 14

تفسير ابن عاشور

(وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا )

وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (14(
عطف على جملة { فمن يملك لكم من الله شيئاً } [ الفتح : 11 ] فهو من أجزاء القول ، وهذا انتقال من التخويف الذي أوهمه { فمن يملك لكم من الله شيئا } إلى إطماعهم بالمغفرة التي سألوها ، ولذلك قدم الضر على النفع في الآية الأولى فقيل { إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا } [ الفتح : 11 ] ليكون احتمال إرادة الضر بهم أسبق في نفوسهم .
وقدمت المغفرة هنا بقوله : { يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } ليتقرر معنى الإطماع في نفوسهم فيبتدروا إلى استدراك ما فاتهم . وهذا تمهيد لوعدهم الآتي في قوله : { قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد إلى قوله : { فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً } [ الفتح : 16 ] .
وزاد رجاءَ المغفرة تأكيداً بقوله : { وكان الله غفوراً رحيماً } أي الرحمة والمغفرة أقرب من العقاب ، وللأمرين مواضع ومراتب في القرب والبعد ، والنوايا والعوارض ، وقيمة الحسنات والسيئات ، قد أحاط الله بها وقدرها تقديراً .
ولفظ { من يشاء } في الموضعين إجمال للمشيئة وأسبابها وقد بينت غير مرة في تضاعيف القرآن والسنة ومن ذلك قوله : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } [ النساء : 48 ] .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.