تفسير ابن عاشور · سورة المعارج

تفسير الآية رقم 14 من سورة المعارج

الآية 14

تفسير ابن عاشور

(وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ يُنجِيهِ )

وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) و { ثم } في قوله : { ثم ينجيه } للتراخي الرتبي ، أي يودّ بذل ذلك وأن ينجيه الفداء من العذاب ، فالإِنجاء من العذاب هو الأهم عند المجرم في ودادته والضمير البارز في قوله : { ينجيه } عائد إلى الافتداء المفهوم من { يفتدي } على نحو قوله تعالى : { اعدلوا هو أقرب للتقوى } [ المائدة : 8 ] .
والمعطوف ب { ثم } هو المسبب عن الودادة فلذلك كان الظاهر أن يعطف بالفاء وهو الأكثر في مثله كقوله تعالى : { ودُّوا لو تكفرون كما كفروا فتكُونون سواء } [ النساء : 89 ] وقوله : { ودُّوا لو تدهن فيدهنون } [ القلم : 9 ] ، فعدل عن عطفه بالفاء هنا إلى عطفه ب { ثم } للدلالة على شدة اهتمام المجرم بالنجاة بأية وسيلة .
ومتعلق { ينجيه } محذوف يدل عليه قوله : { من عذاب يومئذٍ .
وكَلاَّ } حرف ردع وإبطال لكلام سابق ، ولا يخلو من أن يذكر بعده كلام ، وهو هنا لإِبطال ما يخامر نفوس المجرم من الودادة ، نزل منزلة الكلام لأن الله مطلع عليه أو لإِبطال ما يتفوه به من تمنّي ذلك . قال تعالى : { ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً } [ النبأ : 40 ] ، ألا ترى أنه عبر عن قوله ذلك بالودادة ، في قوله تعالى : { يومئذٍ يودّ الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوّى بهم الأرض } [ النساء : 42 ] أي يصيرون من ترابها .
فالتقدير : يقال له كلا ، أي لا افتداء ولا إنجاء .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.