تفسير ابن عاشور · سورة التكوير

تفسير الآية رقم 13 من سورة التكوير

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 13

تفسير ابن عاشور

(وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ )

وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) وقوبلت بالجنة دار النعيم واسم الجنة علم بالغلبة على دار النعيم ، و { أزلفت } قربت ، والزلفى : القرب ، أي قربت الجنة من أهلها ، أي جعلت بقرب من محشرهم بحيث لا تَعَب عليهم في الوصول إليها وذلك كرامة لهم .
واعلم أن تقديم المسند إليه في الجمل الثِنْتي عشرة المفتتحات بكلمة { إذا } من قوله : { إذا الشمس كورت } إلى هنا ، والإِخْبار عنه بالمسند الفعلي مع إمكان أن يقال : إذا كورت الشمس وإذا انكدرت النجوم ، وهكذا كما قال : { فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان } [ الرحمن : 37 ] أن ذلك التقديم لإفادة الاهتمام بتلك الأخبار المجعولة علامات ليوم البعث توسلاً بالاهتمام بأشراطه إلى الاهتمام به وتحقيق وقوعه .
وإن إطالة ذكر تلك الجمل تشويق للجواب الواقع بعدها بقوله : { علمت نفس ما أحضرت } .
وجملة : { علمت نفس ما أحضرت } يتنازع التعلق به كلمات { إذا } المتكررة .
وعن عمر بن الخطاب : «أنه قرأ أول هذه السورة فلما بلغ { علمت نفس ما أحضرت } قال : لهذا أجريت القصة» أي هو جواب القسم ومعنى { علمت } أنها تعلم بما أحضرت فتعلمه .
وقوله { نفس } نكرة في سياق الشرط مُراد بها العموم ، أي علمت كل نفس ما أحضرتْ ، واستفادة العموم من النكرة في سياق الإثبات تحصل من القرينة الدالة على عدم القصد إلى واحد من الجنس ، والقرينة هنا وقوع لفظ نفس في جواب هذه الشروط التي لا يخطر بالبال أن تكون شروطاً لشخص واحد ، وقد قال تعالى : { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء } [ آل عمران : 30 ] .
والإحضار : جعل الشيء حاضراً .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.