أين هذه الأخلاق من بعض مدعي العلم اليوم؟؟ – أبو الهيثم محمد درويش – Ahmed Bin Othman almazid

منذ حوالي ساعة

عن معقل بن عبيد الله الجزري قال: كان العلماء إذا التقوا تواصوا بهذه الكلمات، وإذا غابوا كتب بها بعضهم إلى بعض

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

عن معقل بن عبيد الله الجزري قال: كان العلماء إذا التقوا تواصوا بهذه الكلمات، وإذا غابوا كتب بها بعضهم إلى بعض أنه: (من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن اهتم بأمر آخرته كفاه الله أمر دنياه).

رواه ابن أبي الدنيا في كتابه الإخلاص والنية (25).

ما نراه اليوم من غياب الرحمة والتراحم والحلم والرفق والتسرع في إلقاء الأحكام بالتبديع والتكفير لبعض الدعاة والقائمين على أمر الله، ثم حيرة وتسارع الاتباع في غلقاء التهم تقليداً لمعلميهم يحتاج إلى وقفة.

غياب الرفق:

الرفق في اللغة: لين الجانب ولطافة الفعل، وهو ضد العنف.

أما في الاصطلاح فهو: حُسنُ الانقياد لما يؤدي إلى الجميل.

قال تعالى: {﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾} [آل عمران:159].

       عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قال رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم-: ««يا عَائِشَةُ، إِن اللهَ رَفيقٌ يُحِب الرفقَ، وَيعطِي عَلَى الرفقِ مَا لا يُعطى عَلَى العُنفِ، وَمَا لا يُعطِي عَلَى مَا سِوَاهُ» » [رواه مسلم] .

       وعن جرير بن عبد الله – رضي الله عنه – قال: قال رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم-: ««من حُرِمَ الرفقَ حُرِمَ الخَيرَ، أَو مَن يُحرَم الرفقَ يُحرَم الخَيرَ»» «»   [رواه مسلم]

. وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: « «إِن الرفقَ لا يَكُونُ فِي شَيءٍ إِلا زَانَهُ وَلَا يُنزَعُ من شيء إِلا شَانَه»» «» [رواه مسلم]

يقولُ تاجُ الدِّينِ السُّبكيُّ: (وكنتُ أنا كثيرَ الملازمةِ للذَّهَبيِّ أمضي إليه في كُلِّ يومٍ مرَّتينِ بُكرةً والعَصرَ، وأمَّا المِزِّيُّ فما كنتُ أمضي إليه غيرَ مرَّتينِ في الأسبوعِ، وكان سَبَبُ ذلك أنَّ الذَّهبيَّ كان كثيرَ الملاطَفةِ لي والمَحَبَّةِ فيَّ، بحيثُ يَعرِفُ مَن عَرَف حالي معه أنَّه لم يكُنْ يحِبُّ أحَدًا كمحبَّتِه فيَّ، وكنتُ أنا شابًّا فيَقَعُ ذلك منِّي موقِعًا عظيمًا)

و يقولُ الذَّهبيُّ رحمه الله عن ابن تيمية : (وله من الطَّرَفِ الآخَرِ محبُّون من العُلَماءِ والصُّلَحاءِ، ومن الجُندِ والأمَراءِ، ومن التُّجَّارِ والكُبَراءِ، وسائِرُ العامَّةِ تحِبُّه؛ لأنَّه منتَصِبٌ لنَفعِهم ليلًا ونهارًا بلسانِه وقَلَمِهـ)

فالأصل في أهل العلم عفة اللسان، وسلامة الصدر من الضغينة، وأنهم يتحابون ولا يتباغضون ويتوالون ولا يتعادون، ولكن قد ينزغ الشيطان بينهم؛ إذ هم غير معصومين فيقع منهم طعن بعضهم في بعض لتأويل أو اجتهاد أو لغير ذلك، فالواجب حينئذ هو إحسان الظن بهم، وموالاتهم جميعا، وطرح كلام بعضهم في بعض؛ إذ كلام الأقران كما قيل يطوى ولا يروى، فنستغفر لهم جميعا، ونستفيد من علمهم جميعا، ونغض الطرف عن زلاتهم ومساويهم، ونحمل ما يقع منهم من ذلك على أحسن المحامل، ونجتهد في إصلاح أنفسنا مخرجين أنفسنا من هذه العداوات والإحن التي لا يسألنا الله تعالى عنها، هذا هو المسلك السوي الذي يسلكه العامي وطالب العلم مع ما يقع من طعن العلماء المشهود لهم بالعلم والديانة بعضهم في بعض، قال الحافظ الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـكلام الأقران بعضهم، في بعض لا يُعبأ به، لا سيما إذا لاح لك أنَّه لعداوة أو لمذهب أو لحسد، ما ينجو منه إلا من عصم الله، وما علمتُ أنَّ عصرًا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين، ولو شئت لسردتُ من ذلك كراريس. انتهى، وقال تاج الدين السبكي ـ رحمه الله ـفكثيرًا ما رأيت من يسمع لفظة فيفهمها على غير وجهها، فيغير على الكتاب والمؤلف ومن عاشره، واستن بسنته، مع أن المؤلف لم يُرِدْ ذلك الوجه الذي وصل إليه هذا الرجل، فإذا كان الرجل ثقة ومشهودًا له بالإيمان والاستقامة، فلا ينبغي أن يُحمل كلامه وألفاظ كتاباته على غير ما تُعُوِّدَ منه، ومن أمثاله، بل ينبغي التأويل الصالح، وحسن الظن الواجب به وبأمثاله. وقال أيضًا رحمه اللهينبغي لك أيها المسترشد أن تسلك سبيل الأدب مع الأئمة الماضين، وأن لا تنظر إلى كلام بعضهم في بعض، إلا إذا أتى ببرهان واضح، ثم إن قدرت على التأويل وتحسين الظن فَدُونَك، وإلا فاضرب صفحًا عما جرى بينهم، فإنك لم تُخْلَق لهذا، فاشتغل بما يعنيك ودع ما لا يعنيك، ولا يزال طالبُ العلم عندي نبيلاً حتى يخوض فيما جرى بين السلف الماضين، ويقضي لبعضهم على بعض، فإياك ثم إياك أن تصغي إلى ما اتفق بين أبي حنيفة وسفيان الثوري، أو بين مالك وابن أبي ذئب، أو بين أحمد بن صالح والنسائي، أو بين أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي، وهلُمَّ جرًّا إلى زمان الشيخ عز الدين بن عبد السلام والشيخ تقي الدين ابن الصلاح، فإنك إن اشتغلت بذلك خشيتُ عليك الهلاك، فالقومُ أئمةٌ أعلام، ولأقوالهم مَحامِلُ ربما لم يُفهم بعضُها، فليس لنا إلا الترضي عنهم، والسكوتُ عما جرى بينهم، كما يُفعل ذلك فيما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم. انتهى.

مع التنبه إلى أن الفصل بين أهل العلم والقضاء بينهم ليس إلا لمن كان مثلهما أو أعلم منهما، وقد نقل في ترتيب المدارك عن الأبياني قولهإنما يفصل بين عالمين من هو أعلم منهما، فمن ضبط هذه القواعد وأحكمها اشتغل بنفسه وإصلاحها واستفاد من العلماء كلهم وأعرض عما يقع بينهم من التطاعن ونحو ذلك حاملا لكلامهم على أحسن المحامل ملتمسا له أحسن وجوه التأويل. اهـ

فاللهم ألف بين القلوب وارزقنا جميعاً الرفق وحسن الأخلاق واجمعنا في الجنة إخواناً على سرر متقابلين

 


Source link

عن Mohamed Alsharif

شاهد أيضاً

حقوق الفقراء والمساكين في الإسلام

ومَنْ تدَبَّر القرآن الكريم علِم أن للفقراء والمساكين والأيتام والأرامل حقًّا على العباد في أموالهم، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *