تفسير ابن عاشور · سورة يوسف

تفسير الآية رقم 17 من سورة يوسف

الآية 17

تفسير ابن عاشور

(قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ )

والاستباق : افتعال من السبق وهو هنا بمعنى التسابق قال في الكشاف } : «والافتعال والتفاعل يشتركان كالانتضال والتناضل ، والارتماء والترامي ، أي فهو بمعنى المفاعلة . ولذلك يقال : السباق أيضاً . كما يقال النضال والرماء» . والمراد : الاستباق بالجري على الأرجل ، وذلك من مرح الشباب ولعبهم .
والمتاع : ما يتمتع أي ينتفع به . وتقدم قي قوله تعالى : { لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم } في سورة النساء ( 102 ). والمراد به هنا ثَقَلهم من الثياب والآنية والزاد .
ومعنى { فأكله الذئب } قتله وأكل منه ، وفعل الأكل يتعلق باسم الشيء . والمراد بعضه . يقال أكلَه الأسد إذا أكل منه . قال تعالى : { وما أكل السّبع } [ سورة المائدة : 3 ] عطفاً على المنهيات عن أن يؤكل منها ، أي بقتلها .
ومن كلام عمر حين طعنه أبو لؤلؤة أكلني الكلب ، أي عضّني .
والمراد بالذئب جمع من الذئاب على ما عرفت آنفاً عند قوله : { وأخاف أن يأكله الذئب } [ سورة يوسف : 13 ] ؛ بحيث لم يترك الذئاب منه ، ولذلك لم يقولوا فدفنّاه .
وقوله : { وما أنت بمؤمن لنا } خبر مستعمل في لازم الفائدة . وهو أن المتكلم علم بمضمون الخبر . وهو تعريض بأنهم صادقون فيما ادّعوه لأنهم يعلمون أباهم لا يصدقهم فيه ، فلم يكونوا طامعين بتصديقه إياهم .
وفعل الإيمان يعدّى باللام إلى المصدّق بفتح الدال كقوله تعالى : { فآمن له لوطٌ } [ سورة العنكبوت : 26 ]. وتقدم بيانه عند قوله تعالى : { فما آمن لموسى إلا ذريةٌ من قومه } في سورة يونس ( 83 ).
وجملة ولو كنا صادقين } في موضع الحال فالواو واو الحال . { ولو } اتصالية ، وهي تفيد أنه مضمون ما بعدها هو أبعد الأحوال عن تحقق مضمون ما قبلها في ذلك الحال . والتقدير : وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين في نفس الأمر ، أي نحن نعلم انتفاء إيمانك لنا في الحالين فلا نطمع أن نموّه عليك .
وليس يلزم تقدير شرط محذوف هو ضد الشرط المنطوق به لأن ذلك تقدير لمجرد التنبيه على جعل الواو للحال مع ( لو وإن ) الوصليتين وليس يستقيم ذلك التقدير في كل موضع ، ألا ترى قول المعري
وإني وإن كنتُ الأخيّر زمانه: ...
لآتتٍ بما لم تستطعه الأوائل ... كيف لا يستقيم تقدير إني إن كنت المتقدم زمانه بل وإن كنت الأخيرَ زمانه . فشرط ( لو ) الوصلية و ( إن ) الوصلية ليس لهما مفهومُ مخالفة ، لأن الشرط معهما ليس للتقييد . وتقدم ذكر ( لَو ) الوصلية عند قوله تعالى : { أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون } في سورة البقرة ( 170 ) ، وعند قوله تعالى : { فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً } في سورة آل عمران ( 91 ).
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.