تفسير ابن عاشور · سورة محمد

تفسير الآية رقم 23 من سورة محمد

الآية 23

تفسير ابن عاشور

(أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ )

أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23(
الإشارة إلى الذين في قلوبهم مرض على أسلوب قوله آنفاً : { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم } [ محمد : 16 ] ولا يصح أن تكون الإشارة إلى ما يؤخذ من قوله : { أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم } [ محمد : 22 ] لأن ذلك لا يستوجب اللعنة ولا أن مرتكبيه بمنزلة الصمّ ، على أن في صيغة المضيّ في أفعال : لعنهم ، وأصمّهم ، وأعمى ، ما لا يلاقي قوله : { فهل عَسِيتم } [ محمد : 22 ] ولا ما في حرف ( إنْ ( من زمان الاستقبال .
واستعير الصمم لعدم الانتفاع بالمسموعات من آيات القرآن ومواعظ النبي صلى الله عليه وسلم كما استعير العمَى هنا لعدم الفهم على طريقة التمثيل لأن حال الأعمى أن يكون مضطرباً فيما يحيط به لا يدري نافعه من ضارّه إلا بمعونة من يرشده ، وكَثر أن يقال : أعمى الله بصره ، مراداً به أنه لم يهده ، وهذه هي النكتة في مجيء تركيب { وأعمى أبصارهم } مخالفاً لتركيب { فأصمهم } إذ لم يقل : وأعماهم .
وفي الآية إشعار بأن الفساد في الأرض وقطيعة الأرحام من شعار أهل الكفر ، فهما جرمان كبيران يجب على المؤمنين اجتنابهما .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829303132333435363738

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.