تفسير ابن عاشور · سورة ق

تفسير الآية رقم 33 من سورة ق

الآية 33

تفسير ابن عاشور

(مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ )

مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33(و { من خشي الرحمن بالغيب } بدل من { كل أوّاب } . والخشية : الخوف . وأطلقت الخشية على أثرها وهو الطاعة .
والباء في { بالغيب } بمعنى ( في ( الظرفية لتنزيل الحال منزلة المكان ، أي الحالة الغائبة وهي حالة عدم اطِّلاع أحد عليه ، فإن الخشية في تلك الحالة تدل على صدق الطاعة لله بحيث لا يرجو ثناء أحد ولا عقاب أحد فيتعلق المجرور بالتاء بفعل { خشي } .
ولك أن تبقي الباء على بعض معانيها الغالبة وهي الملابسة ونحوها ويكون { الغيب } مصدراً والمجرور حالاً من ضمير { خشي } .
ومعنى { وجاء بقلب منيب } أنه حضر يوم الحشر مصاحباً قلبَه المنيب إلى الله ، أي مات موصوفاً بالإنابة ولم يُبطل عمله الصالح في آخر عمره ، وهذا كقوله حكاية عن إبراهيم { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } [ الشعراء : 88 ، 89 ] .
وإيثار اسمه { الرحمن } في قوله : { من خشي الرحمن } دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمان ، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمان { وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان } [ الفرقان : 60 ] .
والمعنى على الذين خَشُوا : خشي صاحب هذا الاسم ، فأنتم لا حَظَّ لكم في الجنة لأنكم تنكرون أن الله رحمان بَلْهَ أن تخْشَوْه .
ووصفُ قلب ب { مُّنِيب } على طريقة المجاز العقلي لأن القلب سبب الإنابة لأنه الباعث عليها .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.