تفسير ابن عاشور · سورة الجمعة

تفسير الآية رقم 8 من سورة الجمعة

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 8

تفسير ابن عاشور

(قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ )

قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8)
تصريح بما اقتضاه التذييل من الوعيد وعدم الانفلات من الجزاء عن أعمالهم ولو بَعُد زمان وقوعها لأن طول الزمان لا يؤثر في علم الله نسياناً ، إذ هو عالم الغيب والشهادة . وموقع هذه الجملة موقع بدل الاشتمال من جملة { فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } [ الجمعة : 6 ] ، وإعادة فعل { قل } من قبيل إعادة العامل في المبدل منه كقوله تعالى : { تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا } في سورة [ العقود : 114 ] .
ووصف الموت } ب { الذي تفرون منه } للتنبيه على أن هلعهم من الموت خطأ كقول علقمة :
إن الذين ترونهم إخوانكم
يشفي غليل صدورهم أن تُصرعوا
وأطلق الفرار على شدة الحذر على وجه الاستعارة .
واقتران خبر ( إن ) بالفاء في قوله : { فإنه ملاقيكم } لأن اسم ( إن ) نُعِت باسم الموصول والموصول كثيراً ما يعامل معاملة الشرط فعومل اسم ( إن ) المنعوت بالموصول معاملة نعته .
وإعادة { إِنّ } الأولى لزيادة التأكيد كقول جرير :
إن الخليفةَ إن الله سربله
سِربال مُلْككٍ به تُزْجى الخَواتِيم
وتقدم عند قوله تعالى : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً } في سورة [ الكهف : 30 ] . وفي سورة الحج أيضاً .
والإِنباء بما كانوا يعملون كناية عن الحساب عليه ، وهو تعريض بالوعيد .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
1234567891011

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.