فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16) وتفريع { فعصى فرعون الرسول } إيماء إلى أن ذلك هو الغرض من هذا الخبر وهو التهديد بأن يحلّ بالمخاطبين لمَّا عصوا الرسول صلى الله عليه وسلم مِثلُ ما حلّ بفرعون . وفي إظهار اسم فرعون في قوله : { فعصى فرعون } دون أن يؤتَى بضميره للنداء عليه بفظاعة عصيانه الرسول . ولما جرى ذكر الرسول المرسل إلى فرعون أوّل مرة جيء به في ذكره ثاني مرة معرفاً بلام العهد وهو العهد الذكري ، أي الرسول المذكور آنفاً فإن النكرة إذا أعيدت معرفة باللام كان مدلولها عينَ الأولى . والأخذ مستعمل في الإِهلاك مجازاً لأنه لما أزالهم من الحياة أشبه فعله أخذ الآخذ شيئاً من موضعه وجعله عنده . والوبيل : فعيل صفة مشبهة من وبُل المكان ، إذا وَخِم هواؤه أو مَرعَى كَلَئِه ، وقال زهير : إلى كَلإٍ مُسْتَوبِللٍ مُتَوَخِّم ... وهو هنا مستعار لسَيّىءِ العاقبة شديدَ السوء ، وأريد به الغرق الذي أصاب فرعون وقومه .