تفسير ابن عاشور · سورة البروج

تفسير الآية رقم 2 من سورة البروج

الآية 2

تفسير ابن عاشور

(وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ )

وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وأما مناسبة القسم باليوم الموعود فلأنه يوم القيامة باتفاق أهل التأويل لأن الله وعد بوقوعه قال تعالى : { ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون } [ المعارج : 44 ] مع ما في القَسم به من إدماج الإِيماء إلى وعيد أصحاب القصة المقسَم على مضمونها ، ووعيد أمثالهم المعرَّض بهم .
ومناسبة القسم ب { شاهد ومشهود } على اختلاف تأويلاته ، ستُذكر عند ذكر التأويلات وهي قريبة من مناسبة القَسم باليوم الموعود ، ويقابله في المقسم عليه قوله : { وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود } .
والبروج : تطلق على علامات من قبة الجَو يتراءى للناظر أن الشمس تكون في سمتها مدة شهر من أشهر السنة الشمسية ، فالبرج : اسم منقول من اسم البُرج بمعنى القصر لأن الشمس تنزله أو منقول من البرج بمعنى الحصن .
والبرج السماوي يتألف من مجمُوعة نجوم قريب بعضها من بعض لا تختلف أبعادها أبداً ، وإنما سُمِّي بُرجاً لأن المصطلحين تخيلوا أن الشمس تحلّ فيه مُدّة فهو كالبرج ، أي القصر ، أو الحصن ، ولما وجدوا كل مجموعة منها يُخَال منها شكلٌ لو أحيط بإطار لخط مفروض لأشبَهَ محيطُها محيط صورة تخيلية لبعض الذوات من حيوان أو نبات أو آلات ، ميّزوا بعض تلك البروج من بعض بإضافته إلى اسم ما تشبهه تلك الصورة تقريباً فقالوا : برج الثَّور ، برج الدلو ، برج السنبلة مثلاً .
وهذه البروج هي في التّحقيق : سُموت تقابلها الشمس في فلكها مدة شهر كامل من أشهُر السنة الشمسية يوقتون بها الأشهر والفصول بموقع الشمس نهاراً في المكان الذي تطلع فيه نجوم تلك البروج ليلاً ، وقد تقدم عند قوله تعالى :
{ تبارك الذي جعل في السماء بروجاً } في سورة الفرقان ( 61 ) .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819202122

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.