تفسير ابن عاشور · سورة الغاشية

تفسير الآية رقم 2 من سورة الغاشية

الآية 2

تفسير ابن عاشور

(وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ )

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) { وجوه } مبتدأ و { خاشعة } خبر والجملة بيان لحديث الغاشية كما يفيده الظرف من قوله : { يومئذ } فإن مَا صدَقَه هو يومُ الغاشية . ويكون تنكير { وجوه } وهو مبتدأ قُصد منه النوع .
و { خاشعة ، عاملة ، ناصبة } أخبار ثلاثة عن { وجوه } ، والمعنى : أناس خاشعون الخ .
فالوجوه كناية عن أصحابها ، إذ يكنى بالوجه عن الذات كقوله تعالى : { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } [ الرحمن : 27 ] . وقرينة ذلك هنا قوله بعده : { ليس لهم طعام إلا من ضريع } إذ جعل ضمير الوجوه جماعة العقلاء .
وأوثرت الوجوه بالكناية عن أصحابها هنا وفي مثل هذا المقام لأن حالة الوجوه تنبىء عن حالة أصحابها إذ الوجه عنوان عما يجده صاحبه من نعيم أو شقوة كما يقال : خرج بوجه غير الوجه الذي دخل به .
وتقدم في قوله تعالى : { وجوه يومئذ مسفرة } الآية في سورة عبس ( 38 ) .
ويجوز أن يجعل إسناد الخشوع والعمل والنصَب إلى وجوه } من قبيل المجاز العقلي ، أي أصحاب وجوه .
ويتعلق { يومئذ } ب { خاشعة } قدم على متعلقه للاهتمام بذلك اليوم ولما كانت ( إذ ) من الأسماء التي تلزم الإضافة إلى جملة فالجملة المضاف إليها ( إذْ ) محذوفة عُوّض عنها التنوين ، ويدل عليها ما في اسم { الغاشية } من لمح أصل الوصفية لأنها بمعنى التي تغشى الناس فتقدير الجملة المحذوفة يوم إذ تغشى الغاشية .
أو يدل على الجملة سياق الكلام فتقدر الجملة : يوم إذ تحدث أو تقع .
و { خاشعة } : ذليلة يطلق الخشوع على المذلة قال تعالى : { وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل } [ الشورى : 45 ] وقال : { خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة } [ المعارج : 44 ] .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.