تفسير ابن عاشور · سورة العلق

تفسير الآية رقم 8 من سورة العلق

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 8

تفسير ابن عاشور

(إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ )

إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) وجملة : { إن إلى ربك الرجعى } معترضة بين المقدمة والمقصد والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم أي مرجع الطاغي إلى الله ، وهذا موعظة وتهديد على سبيل التعريض لمن يسمعه من الطغاة ، وتعليم للنبيء صلى الله عليه وسلم وتثبيت له ، أي لا يحزنك طغيان الطاغي فإن مرجعه إليّ ، ومرجع الطاغي إلى العذاب قال تعالى : { إن جهنم كانت مرصاداً للطاغين مئاباً } [ النبأ : 21 ، 22 ] وهي موعظة للطاغي بأن غناه لا يدفع عنه الموت ، والموت : رجوع إلى الله كقوله : { يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه } [ الانشقاق : 6 ] .
وفيه معنى آخر وهو أن استغناءه غير حقيقي لأنه مفتقر إلى الله في أهم أموره ولا يدري ماذا يصيِّره إليه ربُّه من العواقب فلا يَزْدَهِ بغنًى زائف في هذه الحياة فيكون : { الرجعى } مستعملاً في مجازه ، وهو الاحتياج إلى المرجوع إليه ، وتأكيد الخبر ب ( إن ) مراعى فيه المعنى التعريضي لأن معظم الطغاة ينسون هذه الحقيقة بحيث يُنزَّلون منزلة من ينكرها .
و { الرجعى } : بضم الراء مصدر رجع على زنة فُعلى مثل البُشرى .
وتقديم { إلى ربك } على { الرجعى } للاهتمام بذلك .
وجملة : { أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى } إلى آخرها هي المقصود من الردع الذي أفاده حرف { كلاّ } ، فهذه الجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً متصلاً باستئناف جملة : { إن الإنسان ليطغى } .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير ابن عاشور

المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور

التحرير والتنوير هو تفسير القرآن للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ويبرز فيه الاهتمام بالمعاني والبلاغة ومقاصد الخطاب القرآني.