الوسيط لطنطاوي · سورة البقرة

تفسير الآية رقم 154 من سورة البقرة

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 154

الوسيط لطنطاوي

(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ)

أموات وكذلك قوله «أحياء خبر لمبتدأ محذوف أى: هم أحياء.
قال الآلوسى: «والجملة معطوفة على «لا تقولوا» اضراب عنه، وليس من عطف المفرد على المفرد ليكون في حيز القول ويصير المعنى بل قولوا أحياء، لأن المقصود إثبات الحياة لهم لا أمرهم بأن يقولوا في شأنهم إنهم أحياء وإن كان ذلك أيضا صحيحا» .
أى: لا تقولوا أيها المؤمنون لمن يقتل من أجل إعلاء كلمة الله ونصرة دينه إنهم أموات، بمعنى أنهم تلفت نفوسهم وعدموا الحياة، وتصرمت عنهم اللذات، وأضحوا كالجمادات كما يتبادر من معنى الميت، بل هم أحياء- في عالم غير عالمكم كما قال- تعالى-: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً، بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ، أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ.
وقوله: وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ أى: لا تحسون ولا تدركون حالهم بالمشاعر، لأنها من شئون الغيب التي لا طريق للعلم بها إلا الوحى.
قال الآلوسى ما ملخصه: ثم إن نهى المؤمنين عن أن يقولوا في شأن الشهداء أموات، إما أن يكون دفعا لإيهام مساواتهم لغيرهم في ذلك البرزخ ... وإما أن يكون صيانة لهم عن النطق بكلمة قالها أعداء الدين والمنافقون في شأن أولئك الكرام قاصدين بها أنهم حرموا من النعيم ولن يروه أبدا ... ثم قال: وقد اختلف في هذه الحياة التي يحياها أولئك الشهداء عند ربهم:
فذهب كثير من السلف إلى أنها حقيقة بالروح والجسد ولكنها لا ندركها في هذه النشأة واستدلوا بسياق قوله- تعالى-: عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وبأن الحياة الروحانية التي ليست بالجسد ليست من خواصهم فلا يكون لهم امتياز بذلك على من عداهم. وذهب البعض إلى أنها روحانية وكونهم يرزقون لا ينافي ذلك.. وذهب البلخي إلى نفى الحياة عنهم وقال معنى بَلْ أَحْياءٌ إنهم يحيون يوم القيامة فيجزون أحسن الجزاء. فالآية على حد قوله- تعالى- إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ.. وذهب بعضهم إلى إثبات الحياة الحكمية لهم بسبب ما نالوا من الذكر الجميل والثناء الجليل، كما روى عن على أنه قال: «هلك خزان الأموال والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة» .
ثم قال: «ولا يخفى أن هذه الأقوال- ما عدا الأولين- في غاية الضعف، بل نهاية البطلان، والمشهور ترجيح القول الأول» .
والذي نراه أن الآية الكريمة قد نبهتنا إلى أن للشهداء مزية تجعلهم مفضلين عمن سواهم من كثير من الناس، وهي أنهم في حياة سارة، ونعيم مقيم عند ربهم، وهذه الحياة الممتازة تسمو بهم عن أن يقال فيهم كما يقال في غيرهم إنهم أموات وإن كان المعنى اللغوي للموت حاصلا لهم، ونحن نؤمن بهذه الحياة السارة لهم عند ربهم ونعتقد صحتها كما ذكرها الله- تعالى- إلا أننا نفوض كيفيتها وكنهها إليه- سبحانه- إذ لا يمكن إدراكها إلا من طريق الوحى، كما قال- تعالى-: وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ أى: لا تشعرون بحياتهم بعد مفارقتهم لهذه الدنيا، لأنها حياة من نوع معين لا يعلمها إلا علام الغيوب.
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111112113114115116117118119120121122123124125126127128129130131132133134135136137138139140141142143144145146147148149150151152153154155156157158159160161162163164165166167168169170171172173174175176177178179180181182183184185186187188189190191192193194195196197198199200201202203204205206207208209210211212213214215216217218219220221222223224225226227228229230231232233234235236237238239240241242243244245246247248249250251252253254255256257258259260261262263264265266267268269270271272273274275276277278279280281282283284285286

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

الوسيط لطنطاوي

المؤلف: محمد سيد طنطاوي

تفسير الوسيط من التفاسير المهمة التي أُلّفت في العصر الحديث، ومؤلفه الشيخ محمد سيد طنطاوي.