الوسيط لطنطاوي · سورة الروم

تفسير الآية رقم 51 من سورة الروم

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 51

الوسيط لطنطاوي

(وَلَئِنۡ أَرۡسَلۡنَا رِيحٗا فَرَأَوۡهُ مُصۡفَرّٗا لَّظَلُّواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ يَكۡفُرُونَ )

وبعد أن صور- سبحانه- أحوال الناس عند رؤيتهم للرياح التي تثير السحب المحملة بالأمطار، وأنهم عند رؤيتها يفرحون ويستبشرون. بعد أن صور ذلك بأسلوب بديع، أتبع ذلك بتصوير حالهم عند ما يرون ريحا تحمل لهم الرمال والأتربة، وتضر بمزروعاتهم فقال- تعالى- وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ.
والضمير في «رأوه» يعود إلى النبات المفهوم من السياق. أى: هذا حال الناس عند ما يرون الرياح التي تحمل لهم الأمطار، أما إذا أرسلنا عليهم ريحا معها الأتربة والرمال، فرأوا نباتهم وزروعهم قد اصفرت واضمحلت وأصابها ما يضرها أو يتلفها.. فإنهم يظلون من بعد إرسال تلك الريح عليهم، يكفرون بنعم الله، ويجحدون آلاءه السابقة، ويقابلون ما أرسلناه عليهم بالسخط والضيق، لا بالاستسلام لقضائنا، وملازمة طاعتنا.
قال الآلوسى ما ملخصه: واللام في قوله: وَلَئِنْ موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط، والفاء في «فرأوه» فصيحة، واللام في قوله «لظلوا» لام جواب القسم الساد مسد الجوابين، والماضي بمعنى المستقبل.. وفيما ذكر- سبحانه- من ذمهم على عدم تثبتهم ما لا يخفى، حيث كان من الواجب عليهم أن يتوكلوا على الله- تعالى- في كل حال، ويلجئوا إليه بالاستغفار، إذا احتبس منهم المطر، ولا ييأسوا من روح الله- تعالى-ويبادروا إلى الشكر بالطاعة، إذا أصابهم برحمته، وأن يصبروا على بلائه إذا اعترى زرعهم آفة، فعكسوا الأمر، وأبوا ما يجديهم، وأتوا بما يؤذيهم ... » .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

الوسيط لطنطاوي

المؤلف: محمد سيد طنطاوي

تفسير الوسيط من التفاسير المهمة التي أُلّفت في العصر الحديث، ومؤلفه الشيخ محمد سيد طنطاوي.