الوسيط لطنطاوي · سورة الصافات

تفسير الآية رقم 28 من سورة الصافات

الآية 28

الوسيط لطنطاوي

(قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ )

ثم حكى- سبحانه- ما قاله الضعفاء للزعماء فقال: قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ وللمفسرين في تأويل معنى اليمين هنا اتجاهات منها:
أن المراد باليمين هنا: الجهة التي هي جهة الخير واليمن: أى: قال الضعفاء للرؤساء:
إنكم كنتم في الدنيا توهموننا وتخدعوننا بالبقاء على ما نحن عليه من عبادة الأصنام والأوثان، لأن بقاءنا على ذلك فيه الخير واليمن والسلامة. فأين مصداق ما قلتموه لنا وقد نزل بنا ما نزل من أهوال وآلام؟
فالمقصود بالآية الكريمة بيان ما يقوله الأتباع للمتبوعين على سبيل الحسرة والندامة، لأنهم خدعوا بوسوستهم، وأصيبوا بالخيبة بسبب اتباعهم لهم.
وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله: اليمين لما كانت أشرف العضوين وأمتنهما، وكانوا يتيمنون بها، فبها يصافحون، ويماسحون، ويناولون ويتناولون، ويزاولون أكثر الأمور.
لما كانت كذلك استعيرت لجهة الخير وجانبه، فقيل: أتاه عن اليمين، أى من الخير وناحيته.. .
ومنهم من يرى أن المراد باليمين هنا: اليمين الشرعية التي هي القسم، وعن بمعنى الباء.
أى: قالوا لهم: إنكم كنتم في الدنيا تأتوننا بالأيمان المغلظة على أننا وأنتم على الحق فصدقناكم، فأين نحن وأنتم الآن من هذه الأيمان المغلظة؟ لقد ظهر كذبها وبطلانها، وأنتم اليوم مسئولون عما نحن فيه من كرب.
ومنهم من يرى أن المراد باليمين هنا: القوة والغلبة. أى: أنكم كنتم في الدنيا تجبروننا وتقسروننا على اتباعكم لأننا كنا ضعفاء وكنتم أقوياء.
والذي نراه أن الآية الكريمة تسع كل هذه الأقوال، لأن الرؤساء أوهموا الضعفاء بأنهم على الحق، وأقسموا لهم على ذلك، وهددوهم بالقتل أو الطرد إن هم اتبعوا ما جاءهم به الرسول صلّى الله عليه وسلم.
ومقصود الضعفاء من هذا القول، إلقاء المسئولية كاملة على الرؤساء، توهما منهم أن هذا الإلقاء سيخفف عنهم شيئا من العذاب.
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
123456789101112131415161718192021222324252627282930313233343536373839404142434445464748495051525354555657585960616263646566676869707172737475767778798081828384858687888990919293949596979899100101102103104105106107108109110111112113114115116117118119120121122123124125126127128129130131132133134135136137138139140141142143144145146147148149150151152153154155156157158159160161162163164165166167168169170171172173174175176177178179180181182

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

الوسيط لطنطاوي

المؤلف: محمد سيد طنطاوي

تفسير الوسيط من التفاسير المهمة التي أُلّفت في العصر الحديث، ومؤلفه الشيخ محمد سيد طنطاوي.