الوسيط لطنطاوي · سورة الغاشية

تفسير الآية رقم 7 من سورة الغاشية

حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
الآية 7

الوسيط لطنطاوي

(لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ )

وقوله: يُسْمِنُ من السّمن- بكسر السين وفتح الميم- وهو وفرة اللحم والشحم في الحيوان وغيره. يقال: فلان أسمنه الطعام، إذا عاد عليه بالسمن.
وقوله يُغْنِي من الإغناء ودفع الحاجة. يقال: أغنانى هذا الشيء عن غيره، إذا كفاه واستغنى به عن سواه. أى: أن أصحاب هذه الوجوه التعيسة بجانب شرابهم من الماء البالغ النهاية في الحرارة، لهم- أيضا- طعام من أقبح الطعام وأردئه وأشنعه وأشده مرارة.. هذا الطعام لا يأتى بسمن، ولا يغنى من جوع، بل إن آكله ليزدرده رغما عنه.
فأنت ترى أن الله- تعالى- قد أخبر عن أصحاب هذه الوجوه الشقية بجملة من الأخبار المحزنة المؤلمة، التي منها ما يتعلق بهيئاتهم، ومنها ما يتعلق بأحوالهم، ومنها ما يتعلق بشرابهم، ومنها ما يتعلق بطعامهم.
ووصف- سبحانه- طعامهم بأنه لا يسمن ولا يغنى من جوع، لزيادة تقبيح هذا الطعام، وأنه شر محض، لا مكان لأية فائدة معه.
قال صاحب الكشاف: الضريع: اليابس من نبات الشبرق، وهو جنس من الشوك، ترعاه الإبل مادام رطبا. فإذا يبس تحامته الإبل وهو سم قاتل..
فإن قلت: كيف قيل: لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ وفي الحاقة وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ؟. قلت: العذاب ألوان، والمعذبون طبقات، فمنهم: أكلة الزقوم، ومنهم أكلة الغسلين، ومنهم أكلة الضريع.
والضريع: منفعتا الغذاء منفيتان عنه: وهما إماطة الجوع، وإفادة القوة والسمن في البدن. أو أريد: أن لا طعام لهم أصلا، لأن الضريع ليس بطعام للبهائم، فضلا عن الإنس، لأن الطعام ما أشبع أو أسمن، وهما منه بمعزل، كما تقول: ليس لفلان ظل إلا الشمس.
تريد: نفى الظل على التوكيد. .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

الوسيط لطنطاوي

المؤلف: محمد سيد طنطاوي

تفسير الوسيط من التفاسير المهمة التي أُلّفت في العصر الحديث، ومؤلفه الشيخ محمد سيد طنطاوي.