تفسير القرطبي · سورة إبراهيم

تفسير الآية رقم 7 من سورة إبراهيم

الآية 7

تفسير القرطبي

(وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ )

قوله تعالى : وإذ تأذن ربكم قيل : هو من قول موسى لقومه . وقيل : هو من قول الله ; أي واذكر يا محمد إذ قال ربك كذا . و " تأذن " وأذن بمعنى أعلم ; مثل أوعد وتوعد ; روي معنى ذلك عن الحسن وغيره . ومنه الأذان ; لأنه إعلام ; قال الشاعر :
فلم نشعر بضوء الصبح حتى سمعنا في مجالسنا الأذينا
وكان ابن مسعود يقرأ : " وإذ قال ربكم " والمعنى واحد .
لئن شكرتم لأزيدنكم أي لئن شكرتم إنعامي لأزيدنكم من فضلي . الحسن : لئن شكرتم نعمتي لأزيدنكم من طاعتي . ابن عباس : لئن وحدتم وأطعتم لأزيدنكم من الثواب ، والمعنى متقارب في هذه الأقوال ; والآية نص في أن الشكر سبب المزيد ; وقد تقدم في " البقرة " ما للعلماء في معنى الشكر . وسئل بعض الصلحاء عن الشكر لله فقال : ألا تتقوى بنعمه على معاصيه . وحكي عن داود - عليه السلام - أنه قال : أي رب كيف أشكرك ، وشكري لك نعمة مجددة منك علي . قال : يا داود الآن شكرتني . قلت : فحقيقة الشكر على هذا الاعتراف بالنعمة للمنعم . وألا يصرفها في غير طاعته ; وأنشد الهادي وهو يأكل :
أنالك رزقه لتقوم فيه بطاعته وتشكر بعض حقه
فلم تشكر لنعمته ولكن قويت على معاصيه برزقه
فغص باللقمة ، وخنقته العبرة . وقال جعفر الصادق : إذا سمعت النعمة نعمة الشكر فتأهب للمزيد .
ولئن كفرتم إن عذابي لشديد أي جحدتم حقي . وقيل : نعمي ; وعد بالعذاب على الكفر ، كما وعد بالزيادة على الشكر ، وحذفت الفاء التي في جواب الشرط من " إن " للشهرة .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
12345678910111213141516171819202122232425262728293031323334353637383940414243444546474849505152

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير القرطبي

المؤلف: محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

تفسير القرطبي من التفاسير الجامعة، ويعتني بصورة خاصة بآيات الأحكام مع تفسير سائر آيات القرآن.