تفسير القرطبي · سورة المدثر

تفسير الآية رقم 29 من سورة المدثر

الآية 29

تفسير القرطبي

(لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ )

لواحة للبشر أي مغيرة من لاحه إذا غيره . وقراءة العامة ( لواحة ) بالرفع نعت ل ( سقر ) في قوله تعالى : وما أدراك ما سقر . وقرأ عطية العوفي ونصر بن عاصم وعيسى بن عمر ( لواحة ) بالنصب على الاختصاص ، للتهويل . وقال أبو رزين : تلفح وجوههم لفحة تدعها أشد سوادا من الليل ; وقاله مجاهد . والعرب تقول : لاحه البرد والحر والسقم والحزن : إذا غيره ، ومنه قول الشاعر :
تقول ما لاحك يا مسافر يا بنة عمي لاحني الهواجر وقال آخر :
وتعجب هند أن رأتني شاحبا تقول لشيء لوحته السمائم وقال رؤبة بن العجاج :
لوح منه بعد بدن وسنق تلويحك الضامر يطوى للسبق وقيل : إن اللوح شدة العطش ; يقال : لاحه العطش ولوحه أي غيره . والمعنى أنها معطشة للبشر أي لأهلها ; قاله الأخفش ; وأنشد :
سقتني على لوح من الماء شربة سقاها بها الله الرهام الغواديا
يعني باللوح شدة العطش ، والتاح أي عطش ، والرهام جمع رهمة بالكسر وهي المطر الضعيف وأرهمت السحابة أتت بالرهام .
وقال ابن عباس : ( لواحة ) أي تلوح للبشر من مسيرة خمسمائة عام . الحسن وابن كيسان : تلوح لهم جهنم حتى يروها عيانا . نظيره : وبرزت الجحيم للغاوين وفي البشر وجهان : أحدهما أنه الإنس من أهل النار ; قاله الأخفش والأكثرون . الثاني أنه جمع بشرة ، وهي جلدة الإنسان الظاهرة ; قاله مجاهد وقتادة ، وجمع البشر أبشار ، وهذا على التفسير الأول ، وأما على تفسير ابن عباس فلا يستقيم فيه إلا الناس لا الجلود ; لأنه من لاح الشيء يلوح ، إذا لمع .
فتح السورة في المصحف
خيارات القراءة والتنقل
حجم خط القرآن
حجم خط التفسير
فهرس آيات السورة
1234567891011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344454647484950515253545556

روابط مرتبطة بالآية والسورة

انتقل إلى أقسام القرآن المرتبطة دون الحاجة للبحث من جديد.

ربط داخلي

سياق الآية

الآية الحالية وما يجاورها لتسهيل المتابعة.

عن المصدر

تفسير القرطبي

المؤلف: محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

تفسير القرطبي من التفاسير الجامعة، ويعتني بصورة خاصة بآيات الأحكام مع تفسير سائر آيات القرآن.